الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
دولار دولار

41.5 مليار دولار من المغتربين و48.5 مليارًا صادرات

كيف أصبح المصريون بالخارج شريانا يمد الاقتصاد بالعملة الأجنبية؟

في واحدة من أقوى الرسائل الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، سجّلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوى في تاريخها، بعدما أعلن البنك المركزي المصري وصولها إلى نحو 41.5 مليار دولار خلال 2025، بزيادة ضخمة بلغت 40.5% مقارنة بـ2024 الذي سجل 29.6 مليار دولار.

ولم يكن الارتفاع سنويًا فقط، بل شهريًا أيضًا؛ إذ شهد ديسمبر 2025 تدفقات قياسية بلغت 4 مليارات دولار في شهر واحد، وهو الرقم الأعلى تاريخيًا للتحويلات الشهرية، في مؤشر اعتبره اقتصاديون انعكاسًا لاستعادة الثقة في السوق المصرية وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.

ويعمل نحو 11 مليون مصري في الخارج، تستحوذ دول الخليج العربي على النصيب الأكبر منهم بنحو 8 ملايين مصري، لتصبح تحويلاتهم أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر، بجانب السياحة وقناة السويس والصادرات.

وبفضل هذه التدفقات، تحتل مصر المركز السابع عالميًا بين أكثر الدول استقبالًا لتحويلات العاملين بالخارج، وفق تقديرات البنك الدولي.

والجراف التالي يوضح تحويلات المصريين بشكل ربع سنوي خلال 2023-2025:

الصادرات غير البترولية تقترب من 50 مليار دولار

وبالتوازي مع طفرة التحويلات، واصل قطاع التصدير المصري تسجيل أرقام قوية، بعدما قفزت الصادرات غير البترولية إلى 48.5 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بـ32.1 مليار دولار فقط في 2021، بنسبة نمو تجاوزت 51% خلال خمس سنوات.

ويعكس هذا النمو توسع الحضور الصناعي المصري في الأسواق الخارجية، مدعومًا باتفاقيات التجارة الحرة والانفتاح على أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا.

وخلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، تصدّر قطاع مواد البناء قائمة القطاعات التصديرية بقيمة بلغت 13.7 مليار دولار، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 39%، تلاه قطاع الكيماويات والأسمدة بقيمة 8.6 مليار دولار، ثم الصناعات الغذائية بإجمالي 6.4 مليار دولار ونمو بلغ 13%.

تراجع العجز التجاري وتحسن القدرة التنافسية

ومع ارتفاع الصادرات، أظهرت البيانات تحسنًا واضحًا في الميزان التجاري غير البترولي، إذ انخفض العجز بنسبة 16% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، ليسجل نحو 26.3 مليار دولار.

ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس تحسنًا تدريجيًا في القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، خاصة مع توسع قاعدة الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على التصنيع والتصدير كمصدر رئيسي للنمو.

كما يشير الأداء القوي للصادرات إلى تغير نسبي في هيكل الاقتصاد المصري، الذي ظل لسنوات يعتمد بصورة أكبر على الخدمات والتدفقات الريعية، بينما بدأت القطاعات الصناعية والتصديرية تكتسب وزنًا أكبر داخل معادلة الاقتصاد.

والجراف التالي يوضح الميزان التجاري المصري:

“الدولار المصري” يأتي من الخارج

وبين تحويلات تاريخية للمغتربين وقفزات متواصلة في الصادرات، يبدو أن المصريين بالخارج والقطاع التصديري أصبحا معًا أحد أهم خطوط الدفاع عن الاقتصاد المصري في مواجهة الضغوط العالمية.

ففي وقت تعاني فيه اقتصادات ناشئة عديدة من نقص العملات الأجنبية، نجحت مصر في تعزيز تدفق الدولار عبر قنوات إنتاجية وخدمية متنوعة، ما يمنح الاقتصاد متنفسًا أكبر وقدرة أعلى على مواجهة التقلبات الدولية خلال السنوات المقبلة.