الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
صناعة صناعة

5.3 % نموًّا للاقتصاد المصري.. الصناعة تقود أسرع انتعاشة منذ 3 سنوات

في وقتٍ تواجه فيه اقتصادات عديدة حول العالم تباطؤًا وضغوطًا تضخمية متزايدة، سجّل الاقتصاد المصري واحدًا من أقوى معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تحقيق الناتج المحلي الإجمالي نموًا بلغ 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ3.5% فقط في الفترة نفسها من العام السابق.

ويمثل هذا الأداء أعلى معدل نمو ربعي تحققه مصر منذ أكثر من ثلاث سنوات، في إشارة إلى تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي واستعادة قطاعات رئيسية قدرتها على النمو بعد فترات من التباطؤ والتحديات العالمية.

والجراف التالي يوضح معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في مصر:

الصناعة تُشعل محركات النمو

وجاء القطاع الصناعي في صدارة القطاعات الدافعة للنمو، بعدما قفز مؤشر الإنتاج الصناعي –باستثناء النفط– بنسبة 16.03% خلال الربع الثالث من العام المالي 2024/2025، مقارنة بانكماش بلغ نحو 4% في الفترة نفسها من العام السابق.

وكانت صناعة السيارات صاحبة القفزة الأكبر، محققة نموًا ضخمًا بلغ 93%، في مؤشر على عودة النشاط الصناعي والتجميعي بقوة، مدعومًا بزيادة الإنتاج المحلي وتحسن سلاسل الإمداد.

كما سجّلت صناعة الملابس الجاهزة نموًا بنسبة 58%، والمشروبات 34%، والورق 20%، والمنسوجات 17%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة التعافي الصناعي وعدم اقتصاره على قطاع بعينه.

ويرى اقتصاديون أن هذا الأداء يعكس تحسنًا تدريجيًا في قدرة القطاع الصناعي على قيادة النمو الاقتصادي، خاصة مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

نمو متنوع من الكهرباء إلى البناء

ولم يكن التحسن الاقتصادي مدفوعًا بالصناعة وحدها، بل امتد إلى عدد من القطاعات الحيوية، إذ حقق نشاط الوساطة المالية نموًا بلغ 10.2%، بينما سجل قطاع الكهرباء نموًا بنسبة 5.4%، والخدمات الاجتماعية 4.6%، والتشييد والبناء 3.3%.

ويعكس هذا التنوع في مصادر النمو توجه الدولة نحو إعادة هيكلة الاقتصاد ليصبح أكثر اعتمادًا على القطاعات الإنتاجية والخدمية المتنوعة، بدلًا من الاعتماد على قطاع واحد فقط كمحرك للنشاط الاقتصادي.

استثمارات تتجاوز التريليون جنيه

وعلى صعيد الاستثمارات، كشفت البيانات الرسمية عن وصول الاستثمارات المنفذة إلى نحو 1.23 تريليون جنيه بالأسعار الثابتة خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 1.21 تريليون جنيه في العام السابق.

وتُظهر هذه الأرقام استمرار تدفق الاستثمارات إلى السوق المصرية رغم التوترات الإقليمية وحالة عدم اليقين التي تضغط على اقتصادات الأسواق الناشئة عالميًا.

والجراف التالي يوضح حجم الاستثمار الأجنبي الباشر في مصر:

توقعات إيجابية للاقتصاد المصري

وتتوافق المؤشرات الحالية مع توقعات المؤسسات المالية المحلية والدولية، إذ يتوقع البنك المركزي المصري تحقيق نمو بنسبة 4.9% خلال العام المالي 2025/2026، و4.8% في العام التالي، فيما رجّح بنك ستاندرد تشارترد نموًا عند مستوى 4.5%.

وبين طفرة الصناعة، وتحسن الاستثمارات، وتسارع النمو، يبدو أن الاقتصاد المصري يدخل مرحلة جديدة يسعى خلالها لاستعادة معدلات النمو المرتفعة، مع توسيع قاعدة الإنتاج وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات العالمية.