الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أحمد شوقي أحمد شوقي

أحمد شوقي: تثبيت الفائدة رسالة ثقة في استقرار الاقتصاد المصري

قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي والاقتصادي إن قرار تثبيت العائد عند 19% للإيداع و20% للإقراض لم يكن قرار تقليدي، بل قرار يعمل على التوازن بين 3 ضغوط متعارضة، لاحتواء التضخم، و حماية استقرار الجنيه،  وتجنب انفجار تكلفة الدين العام.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يدرك أن رفع الفائدة مجددا سيؤدي إلى زيادة مباشرة في أعباء خدمة الدين المحلي، خاصة مع وصول الدين المحلي لمستويات ضخمة، وبالتالي فإن أي زيادة بمعدل 1% فقط في أسعار الفائدة قد تضيف ما يتجاوز ١٤٠ مليار جنيه على الموازنة العامة، وخاصة أن الحكومة هي اكبر مقترض من القطاع المصرفي المصري، في وقت تحتاج فيه الدولة لتوجيه الموارد نحو الاستثمار والحماية الاجتماعية وليس فقط فوائد الدين والتي تمثل النسبة الأكبر من مصروفات الموازنة العامة للدولة.

وأضاف أن في المقابل، فإن خفض الفائدة حاليا، متوقعاً أنه كان سيحمل مخاطرة عودة الضغوط التضخمية مرة أخرى، خصوصا أن التضخم لا يزال يتحرك قرب مستوي 15% وفق بيانات البنك المركزي الأخيرة، بجانب استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة والشحن عالميا،  لذلك اختار المركزي “منطقة التوازن الذكي”،  لا رفع يضغط الموازنة والدين، ولا خفض سريع قد يعيد موجة التضخم ويضغط على الجنيه.

وتابع أن الأهم بأن القرار يعكس تحول السياسة النقدية من “العلاج بالصدمة” إلى “الإدارة المرنة للمخاطر”، خاصة بعد دورة التشديد التاريخية التي وصلت فيها الفائدة إلى مستويات 27% في 2024 قبل بدء التراجع التدريجي خلال 2025 و2026.

وأوضح  أن تثبيت الفائدة يمنح البنوك والقطاع الخاص مساحة أفضل لإعادة ترتيب تكلفة التمويل، ويحافظ في الوقت نفسه على جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمر الأجنبي، وهو عنصر حيوي لاستقرار سوق الصرف وتعزيز الاحتياطي النقدي.

وأضاف أن القرار أيضاً يحمل رسالة مهمة للأسواق بأن الأولوية الحالية هي الحفاظ على استقرار الجنيه، ودعم تدفقات الاستثمار غير المباشر، دون خنق النشاط الاقتصادي أو تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وأشار إلى أن الرسالة الأهم من القرار، هى أن البنك المركزي لم يعد يستهدف فقط خفض التضخم،  بل إدارة التوازن بين استقرار الأسعار واستدامة المالية العامة واستقرار سوق النقد الأجنبي في توقيت عالمي شديد الاضطراب، والأهم أن القرار جاء رغم توقعات بعض المؤسسات الدولية برفع الفائدة، مما يعكس ثقة البنك المركزي في مسار التضخم الحالي وقدرته على الإدارة المرنة للسيولة والأسواق ، مشيراً إلى أن الاستقرار الاقتصادي أصبح أولوية، وليس مجرد رفع أو خفض للفائدة.