الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حافظ سليمان حافظ سليمان

حافظ سليمان: البورصة تؤسس لمرحلة جديدة من النمو وليس مجرد طفرة عابرة

​قال حافظ سليمان، خبير أسواق المال،  أن البورصة المصرية  تشهد خلال الآونة الأخيرة زخمًا تاريخيًا غير مسبوق، مدفوعًا بارتفاع قياسي في قاعدة المتعاملين، وقيم التداولات اليومية التي تخطت حاجز الـ 12 مليار جنيه، مشيراً إلى أن هذا الأداء الاستثنائي يضع السوق مجددًا في بؤرة الاهتمام، كأحد أكثر الأسواق الجاذبة للاستثمار في المنطقة، ويعكس تحولًا جذريًا في نظرة الدولة والوعي الاستثماري العام، باختصار سوق المال على طاولة الحكومة.

 وكذلك المنعطف التاريخي الحقيقي الذي يعيشه سوق المال المصري اليوم يكمن في التغيير الجوهري بالفلسفة الإدارية للدولة، والذي تتُرجم بشكل عملي عبر الاستعانة بكفاءات تكنوقراط قادمة من عمق سوق المال لتولي الحقائب والملفات الاقتصادية الحيوية وفي مقدمتهم الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار، والدكتور إسلام عزام بالمجموعة الوزارية الاقتصادية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء ورئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة.

ولفت إلى أن  هذه التعيينات شكلت نقطة مفصلية أثمرت عن صياغة قرار اقتصادي يعي تمامًا آليات الاستثمار، وتجلى ذلك في الإلحاح الحكومي المستمر على دفع عجلة "برنامج الطروحات"، واستحداث أدوات مرنة مثل آلية "القيد المؤقت"، وهذه الآلية تحديدًا وضعت إدارات الشركات الحكومية أمام الأمر الواقع، ودفعتها بسرعة نحو تجهيز ميزانياتها والالتزام بمعايير الحوكمة والشفافية لتسريع وتيرة الطرح.

وأشار حافظ سليمان  إلى أن هذا التوجه الإداري يواكب مع توجيهات وتصريحات متكررة للقيادة السياسية بضرورة تعظيم العائد على أصول الدولة وهي الغاية التي تمثل البورصة النشطة أداة التسعير المثالية لتحقيقها، و​بينما يمر السوق بأفضل حالاته، و تبرز ضرورة ملحة للحفاظ على تنامي حجم السيولة المؤسسية لضمان جاهزية السوق واستيعابه للبضاعة الجديدة المرتقبة، إلا أن الطموح الأكبر يتطلب خطوة وثابة على مستوى الدولة لزيادة قاعدة المتعاملين، فالنسبة الحالية للمستثمرين في البورصة لا تتخطى 1% من إجمالي عدد السكان، في حين تصل هذه النسبة في أسواق عالمية أخرى إلى 80%، سواء عبر الاستثمار المباشر أو من خلال صناديق الاستثمار والتقاعد.


 

كما ​وأوضح أن من هنا تبرز أطروحة مبتكرة وخارج الصندوق وأن يتم تكويد جميع المواطنين تلقائيًا من خلال الرقم القومي، ودمج هذه الخطوة مع حملة تسويقية قومية كبرى تهدف إلى تبسيط إجراءات التداول، كفيل بأن يجعل البورصة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المالية اليومية للمواطن المصري، وهذا التحول الثقافي لن يرفع الوعي المالي المجتمعي فحسب، بل سيوفر شبكة أمان من السيولة المحلية المستدامة التي تضمن نجاح برنامج الطروحات، وتوفر التمويل اللازم لإعادة هيكلة الشركات، فضلاً عن رفع القيمة السوقية للبورصة بما يضعها بقوة على خريطة الاستثمار العالمية،  وبالتالي تستعيد دورها كأحد الروافد الحيوية لجذب النقد الأجنبي.


 

​وأضاف أن إعادة التسعير القطاعي، فرص استثمارية لا تُعوض، وتمثل الطروحات المرتقبة "تأثير الفراشة" الذي سيعيد تقييم وتسعير القطاعات المدرجة بالكامل على الشاشة، خاصة وأن مضاعفات ربحية بعض الشركات المصرية تتداول اليوم حول 4 مرات فقط، وهي مستويات رخيصة للغاية، وتعد الأفضل استثماريًا مقارنة بأسواق المنطقة، وقطاع الغزل والنسيج مشيراً إلى أن  الحديث المؤخر عن طرح إحدى الشركات العملاقة في هذا القطاع من شأنه أن يعيد لفت الأنظار إلى قطاع صناعي وتصديري دفاعي، مما سيسهم في إعادة تسعير الأسهم المقيدة في ذات المجال.


 

كما ​ولفت إلى  أن قطاع العقارات ومخزون الأراضي حيث يترقب السوق بشغف الطرح التاريخي لشركة "العاصمة الإدارية"، والذي سيمثل نقطة تحول جوهرية لإعادة تقييم قطاع العقارات بالكامل، لأن الشركات العقارية الحالية تمتلك مخزون أراضي ضخم، وتحقق أرباحًا تشغيلية متنامية، ومع ذلك تتداول بأسعار تقل كثيرًا عن قيمتها العادلة، وسيكون الطرح الجديد بمثابة "مسطرة القياس" التي تصحح هذه المفارقة السعرية، وقطاع البترول والكيماويات إن الأنباء المتواترة عن تجهيز قيد 10 شركات بترولية تلقي بظلالها الإيجابية المباشرة على الأسهم المتداولة حاليًا بالقطاع (مثل أموك وسيدي كرير وغيرها)، والتي تتداول بأسعار جاذبة جدًا لا تعكس تدفقاتها النقدية الحقيقية أو قيمتها الاستبدالية.

ويرى إن البورصة المصرية اليوم لا تعيش مجرد طفرة عابرة، بل تؤسس لمرحلة جديدة من النمو المستدام، شريطة استغلال الزخم الحالي في توسيع قاعدة الملكية الشعبية وتعميق السوق ببضاعة جاذبة وأدوات مالية مرنة.