أكد تقرير صادر عن شركة «Neele-Vat» الهولندية المتخصصة في الخدمات اللوجستية والنقل الدولي، أن العودة الواسعة لحركة سفن الحاويات إلى مسار قناة السويس قد لا تحدث قبل منتصف عام 2027، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بمنطقة البحر الأحمر والشرق الأوسط.
ورغم أن التقرير تناول التحديات الحالية التي تواجه حركة الشحن العالمية، فإنه حمل في جوهره دلالة مهمة على استمرار المكانة الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها الممر الملاحي الأكثر كفاءة للتجارة بين آسيا وأوروبا، وأن المسارات البديلة تظل حلولًا اضطرارية ومكلفة وليست بديلًا دائمًا.
وأوضح التقرير أن شركات الشحن العالمية لا تزال تضطر إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا لتجنب المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل واستهلاك الوقود، فضلًا عن الضغوط الواقعة على سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع تسبب في ارتفاع أسعار الشحن البحري مجددًا، مع تراجع مرونة حركة التجارة العالمية، نتيجة بقاء السفن لفترات أطول في الرحلات البحرية، وهو ما يقلل من الطاقة التشغيلية المتاحة عالميًا.
قناة السويس.. المسار الأكثر كفاءة
ويعكس التقرير — بصورة غير مباشرة — أن قناة السويس لا تزال تمثل الخيار الطبيعي والأسرع والأقل تكلفة لحركة التجارة الدولية، إذ إن الالتفاف حول أفريقيا يفرض أعباء تشغيلية ضخمة على شركات النقل البحري، سواء من حيث الوقت أو الوقود أو تكاليف التأمين.
كما أشار التقرير إلى أن العديد من السفن لا تزال عالقة أو متوقفة انتظارًا لتوضيح المسارات الآمنة، ما يزيد من تعقيد سلاسل الإمداد العالمية ويؤكد حساسية الممرات البحرية في المنطقة.
وأكد محللون نقل عنهم التقرير أن البدائل المتاحة محدودة للغاية، وأن بعض الممرات الاستراتيجية لا تملك مسارات التفافية عملية، وهو ما يزيد من أهمية استقرار الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بالنسبة للتجارة العالمية.
أهمية استراتيجية متزايدة لمصر
ويبرز التقرير في توقيته حجم الرهان الدولي على استعادة الاستقرار الكامل لحركة الملاحة عبر قناة السويس، خاصة مع تصاعد تكاليف الشحن العالمية وتزايد الضغوط على سلاسل التوريد الدولية.
كما يعكس استمرار متابعة شركات اللوجستيات العالمية لتطورات القناة أن مصر لا تزال تمتلك أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبر قناة السويس نسبة كبيرة من تجارة العالم وحركة الطاقة بين الشرق والغرب.
وتشير التقديرات الواردة بالتقرير إلى أن شركات النقل البحري ما زالت تعتبر العودة إلى قناة السويس هدفًا رئيسيًا فور تحسن الأوضاع الأمنية، ما يؤكد أن القناة ستظل الممر البحري الأكثر جذبًا وكفاءة بمجرد استقرار المنطقة.
اضطرابات مؤقتة.. وأهمية دائمة
ورغم الضغوط الحالية على إيرادات الشحن والملاحة، فإن التقرير يعزز فكرة أن الأزمة الراهنة ترتبط بظروف جيوسياسية مؤقتة، وليست بتراجع أهمية قناة السويس نفسها.
بل على العكس، فإن ارتفاع تكاليف المسارات البديلة وصعوبة الاعتماد عليها لفترات طويلة يدفعان العالم لإدراك القيمة الاقتصادية الهائلة التي توفرها القناة للاقتصاد العالمي، سواء من حيث اختصار الوقت أو خفض تكاليف التجارة الدولية.
وكانت شركة «Neele-Vat» — وهي واحدة من كبرى شركات الخدمات اللوجستية في هولندا — قد أكدت أن قطاع النقل البحري العالمي بات يعتمد بصورة متزايدة على المرونة وإعادة تخطيط سلاسل الإمداد، في انتظار عودة الاستقرار الكامل إلى أحد أهم الممرات التجارية في العالم.