الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
السكر السكر

البورصة السلعية.. هل تنجح الدولة في محاصرة فوضى تسعير السكر؟

تستعد مصر لبدء مرحلة جديدة في تداول سلعة السكر من خلال إطلاق أولى جلسات التداول عبر منصة البورصة السلعية – مصر، وذلك مباشرة عقب انتهاء إجازة عيد الأضحى، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحديث آليات تسعير السلع الأساسية وتنظيم الأسواق بشكل أكثر كفاءة وشفافية.

وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار استراتيجية وزارة التموين والتجارة الداخلية، التي يقودها الوزير شريف فاروق، والهادفة إلى إعادة هيكلة سوق السكر عبر نظام إلكتروني حديث للتداول، بما يضمن وضوح آليات التسعير، ويعزز مبادئ العدالة في توزيع السلع، إلى جانب الحد من التذبذبات السعرية غير المبررة التي قد تؤثر على المستهلكين.

وفي سياق التحضيرات، عقدت الوزارة اجتماعاً موسعاً جمع ممثلين عن البورصة السلعية – مصر، والهيئة العامة للسلع التموينية، بالإضافة إلى عدد من الشركات الكبرى المنتجة للسكر في السوق المحلي. وقد ناقش الاجتماع تفاصيل تطبيق النظام الجديد، وآليات التشغيل الخاصة بالمنصة الإلكترونية، مع التركيز على ضمان انسيابية عمليات البيع والشراء، وتحقيق أعلى درجات الانضباط في التعاملات.

كما تم خلال اللقاء استعراض الجوانب التقنية والمالية للمنصة، حيث جرى الاتفاق على نموذج تشغيل يعتمد على الدقة في تنفيذ الأوامر، والشفافية الكاملة في تحديد الأسعار، إلى جانب وضع قواعد تنظيمية واضحة تحكم تداول السكر باعتباره من السلع الاستراتيجية الحيوية.

واتفق المشاركون على تنظيم سلسلة من ورش العمل التدريبية خلال الأسبوع المقبل داخل مقر البورصة السلعية، تستهدف تدريب ممثلي الشركات على كيفية استخدام نظام التداول الإلكتروني، وإجراءات التسجيل والانضمام، بالإضافة إلى آليات تنفيذ عمليات البيع والشراء عبر المنصة، وذلك بهدف ضمان جاهزية جميع الأطراف قبل التشغيل الفعلي.

وأكد زكريا حمزة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبورصة السلعية – مصر اكتمال الاستعدادات الفنية والتكنولوجية للمنصة، موضحاً أنها مجهزة للتعامل مع حجم كبير من العمليات بكفاءة عالية ودقة في التنفيذ. كما أشار إلى أن النظام الجديد يتيح تنفيذ التعاملات عن بُعد من أي مكان داخل البلاد، مما يسهل مشاركة الشركات دون الحاجة للحضور الفعلي إلى مقرات التداول.

ومن جانبهم، رحب ممثلو شركات إنتاج السكر بهذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل نقلة نوعية في تنظيم السوق، وتعزيز مستويات الشفافية والرقابة. كما توقعوا أن يسهم هذا النظام في تحقيق استقرار أكبر للأسعار، وتقليل فرص الاحتكار أو المضاربات، بما ينعكس إيجاباً على توافر السكر للمستهلك النهائي بأسعار عادلة.

ومن المنتظر أن تنطلق أولى جلسات التداول خلال الفترة التي تلي مباشرة إجازة عيد الأضحى، ضمن خطة شاملة تستهدف تطوير سوق السلع الاستراتيجية، ورفع كفاءة منظومة التوزيع والتسعير، وتعزيز مبادئ الحوكمة الاقتصادية في السوق المصري بشكل عام.

وفي ضوء ذلك أوضح حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية، أن توجه وزارة التموين والتجارة الداخلية نحو إدراج السكر ضمن منظومة التداول عبر البورصة السلعية – مصر يُعد خطوة مهمة نحو تطوير آليات ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية في التعاملات الخاصة بالسلع الأساسية داخل البلاد.

وأشار المنوفي إلى أن بدء تطبيق تداول السكر عبر المنصة الإلكترونية للبورصة السلعية، والمقرر عقب انتهاء إجازة عيد الأضحى، يأتي في إطار خطة الدولة الرامية إلى تحديث منظومة التجارة الداخلية، بما يسهم في تحقيق استقرار الأسعار وتوفير السلعة للمستهلكين بشكل منتظم وبأسعار عادلة.

وأضاف أن الاجتماعات التي عقدتها وزارة التموين بمشاركة ممثلين عن البورصة السلعية – مصر، والهيئة العامة للسلع التموينية، وعدد من الشركات الكبرى المنتجة للسكر، تعكس وجود توجه واضح وجاد نحو تطبيق نظام حديث لإدارة السلع الاستراتيجية يعتمد على التكنولوجيا والحوكمة الرقمية في عمليات التداول.

وأكد أن هذه الخطوة ستساهم في تقليل الممارسات غير المنظمة داخل السوق، وتعزيز مبادئ العدالة والشفافية بين جميع أطراف منظومة تداول السكر، سواء من المنتجين أو التجار أو الجهات الوسيطة.

كما أوضح أن إدراج السكر ضمن آليات البورصة السلعية سيحقق مجموعة من النتائج الإيجابية، من بينها رفع كفاءة التسعير من خلال آليات واضحة وشفافة، وتنظيم حركة التداول داخل السوق، والحد من فرص الاحتكار أو التلاعب بالأسعار، إلى جانب توفير بيانات دقيقة تدعم متخذي القرار في وضع السياسات الاقتصادية المناسبة، بما ينعكس على استقرار السوق وحماية المستهلك.

وشدد المنوفي على أن تطبيق هذا النظام سيعود بالنفع على كل من المستهلك والتاجر على حد سواء، حيث سيسهم في خلق بيئة تجارية أكثر استقراراً وتنظيماً وكفاءة، قائمة على قواعد واضحة ومعلنة.

واختتم بالإشادة بجهود وزارة التموين بقيادة الدكتور شريف فاروق، مؤكداً أن ما يتم اتخاذه من خطوات يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى تطوير سوق السلع الاستراتيجية في مصر، وبناء منظومة حديثة تتماشى مع التطورات الاقتصادية العالمية، وتدعم استقرار السوق المحلي على المدى الطويل.

بينما أوضح حسن فندي، الرئيس السابق لشعبة السكر باتحاد الصناعات، أن سوق السكر في مصر يتمتع حاليًا بوضع مستقر نسبيًا من حيث الإمدادات، حيث يتوافر مخزون استراتيجي يكفي لتغطية احتياجات الاستهلاك المحلي لفترة تتجاوز تسعة أشهر، وهو ما يعزز من قدرة السوق على مواجهة أي تقلبات مفاجئة في المعروض.

وأشار فندي إلى أن هذا الوفرة في المخزون جاءت مدعومة بزيادة ملحوظة في حجم واردات السكر المكرر خلال العام الماضي، وهو ما ساهم في دعم أرصدة الدولة من هذه السلعة الاستراتيجية وضمان استمرارية توافرها في الأسواق دون أزمات في الإمداد.

وفيما يتعلق بميزان العرض والطلب، أوضح أن حجم الاستهلاك السنوي من السكر في السوق المحلي يقترب من 3.2 مليون طن، في حين يصل الإنتاج المحلي إلى نحو 2.8 مليون طن سنويًا، وهو ما يخلق فجوة يتم تغطيتها عبر الاستيراد بنحو 400 ألف طن تقريبًا سنويًا.

 وأشار إلى أن المؤشرات الخاصة بالموسم الحالي تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالعام الماضي، مع وجود احتمالات لزيادة الإنتاج المحلي بما قد يساهم تدريجيًا في تقليل الفجوة والاقتراب من تحقيق مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي.

كما تطرق إلى حركة الأسعار في السوق، موضحًا أن أسعار السكر شهدت سلسلة من الارتفاعات خلال الفترة الماضية، حيث ارتفع سعر الطن من مستويات تقارب 23 ألف جنيه في بداية العام إلى نحو 28 ألف جنيه في الوقت الحالي.

وأرجع هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها زيادة تكاليف التمويل، وارتفاع أسعار الشحن، إلى جانب ارتفاع مدخلات الإنتاج بشكل عام، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة السلعة النهائية في السوق المحلية.