الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
أوروبا أوروبا

14.7 مليار يورو استثمارات أوروبية في مصر

تواصل مصر ترسيخ مكانتها كإحدى أهم وجهات التمويل التنموي والاستثماري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما ضخ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) استثمارات تراكمية تجاوزت 14.6 مليار يورو منذ بدء عملياته في البلاد، موزعة على 225 مشروعًا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي والزراعة والنقل.

وبحسب بيانات البنك، بلغت قيمة الاستثمارات التراكمية في السوق المصرية نحو 14.67 مليار يورو، فيما وصلت المدفوعات والضمانات المنفذة إلى نحو 8 مليارات يورو، ما يعكس حجم الثقة الدولية في الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب الاستثمارات طويلة الأجل.

وتكشف الأرقام أن مصر لا تزال تمثل إحدى أكبر ساحات عمل البنك في المنطقة، إذ تضم محفظة حالية تبلغ قيمتها 5.03 مليار يورو موزعة على 139 مشروعًا نشطًا، فيما تبلغ قيمة الأصول التشغيلية القائمة نحو 3.29 مليار يورو.

القطاع الخاص يستحوذ على النصيب الأكبر

وتشير البيانات إلى أن 64% من محفظة البنك في مصر موجهة إلى القطاع الخاص، في إشارة إلى تركيز المؤسسة الأوروبية على دعم النمو القائم على الاستثمار والإنتاج والتصدير، وليس فقط تمويل المشروعات الحكومية.

ويستهدف البنك تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري عبر توسيع دور القطاع الخاص، وتعميق الأسواق المالية، وإتاحة منتجات تمويلية أكثر تنوعًا، إلى جانب تشجيع مشاركة المستثمرين المحليين والأجانب في مختلف القطاعات الاقتصادية.

الاقتصاد الأخضر في قلب الاستثمارات

ويبرز التحول الأخضر كأحد أهم محاور التعاون بين مصر والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث يركز البنك على دعم مشروعات الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وكان البنك أحد أبرز المؤسسات الدولية المشاركة في تمويل مشروعات الطاقة النظيفة في مصر، وفي مقدمتها مجمع بنبان للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر المشروعات الشمسية على مستوى العالم.

كما يمتد الدعم إلى مشروعات البنية التحتية المستدامة وتحسين كفاءة خدمات المياه والصرف الصحي والنقل، بما يعزز جودة الخدمات العامة ويخفض البصمة البيئية للنشاط الاقتصادي.

تمويل المرأة والشباب

ولا تقتصر استراتيجية البنك على التمويل والاستثمار فقط، بل تشمل تعزيز الشمول الاقتصادي من خلال دعم المرأة والشباب ورواد الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل والخدمات المالية وبرامج التدريب وتنمية المهارات.

ويعتبر البنك أن زيادة مشاركة هذه الفئات في النشاط الاقتصادي تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة في مصر.

لماذا تراهن المؤسسات الدولية على مصر؟

تعكس استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مصر قراءة إيجابية لفرص النمو طويلة الأجل في أكبر سوق استهلاكية عربية من حيث عدد السكان، خاصة مع استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والتوسع في الإصلاحات الاقتصادية.

كما تشير ضخامة المحفظة الاستثمارية الحالية إلى أن المؤسسات الدولية لا تنظر إلى مصر كسوق تمويل فقط، وإنما باعتبارها منصة إقليمية للنمو والاستثمار في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة والصناعة والخدمات اللوجستية والزراعة والقطاع المالي.

ومع وصول الاستثمارات التراكمية للبنك إلى نحو 14.7 مليار يورو، تبدو مصر مرشحة للحفاظ على موقعها كأحد أكبر شركاء البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.