الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدلتا الجديدة الدلتا الجديدة

مليارات الأفدنة الجديدة.. هل تبدأ مصر مرحلة زراعية مختلفة؟

أولت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية اهتمامًا كبيرًا بقطاع الزراعة، وتوج هذا التوجه بإطلاق مشروع “الدلتا الجديدة” الذي يعد واحدًا من أكبر وأهم المشروعات الزراعية في تاريخ مصر الحديث، وفقًا لتقييمات الخبراء.

ويمتد المشروع على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، ليشكل إضافة استراتيجية لخطط التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي، مع التركيز على زراعة المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح وبنجر السكر، بهدف دعم الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية.

ويعتمد المشروع على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة، حيث يتم تجميعها عبر شبكة من الترع والمصارف من مختلف المحافظات، ثم تمر بعدة مراحل معالجة متقدمة لإعادة استخدامها في الزراعة، بما يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.

وفي هذا الإطار، أوضحت وزارة الموارد المائية والري أن مشروع المسار الناقل لمياه الصرف الزراعي إلى محطة معالجة “الدلتا الجديدة” يمثل نموذجًا متطورًا في إدارة الموارد المائية وإعادة تدويرها، حيث يتم نقل المياه عبر مسار يمتد لنحو 170 كيلومترًا، مع الاعتماد على محطات رفع بسبب اختلاف مناسيب الأراضي.

كما يتم نقل مياه الصرف الزراعي من شمال الدلتا إلى محطة المعالجة بمنطقة الحمام عبر مسار مائي يبلغ طوله نحو 120 كيلومترًا، تمهيدًا لاستصلاح وزراعة 500 ألف فدان بغرب الدلتا، ضمن خطة الدولة للتوسع الزراعي وإنشاء مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة.

ويستهدف المشروع أيضًا تقليل التلوث في بحيرة مريوط وساحل البحر الأبيض المتوسط بالإسكندرية، بالتوازي مع استغلال أراضٍ ذات جودة عالية في الزراعة، بما يدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.

من جانبه، أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن المشروع يعتمد على فلسفة التكامل الزراعي الصناعي وإنشاء مجتمعات إنتاجية جديدة، موضحًا أن التحدي الأكبر يتمثل في محدودية الموارد المائية، وهو ما دفع الدولة إلى الاعتماد على إعادة استخدام مياه النيل ومياه الصرف الزراعي بعد معالجتها.

وأشار إلى أن الاستثمارات في البنية التحتية للمشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، مع مشاركة 150 شركة زراعية ومئات الشركات الأخرى التي توفر فرص عمل واسعة وتسهم في تنشيط الاقتصاد الزراعي.

وأوضح أن وزارة الزراعة تقوم بدور “بيت الخبرة” من خلال توفير الدعم العلمي والتكنولوجي واختيار الأصناف المناسبة من المحاصيل، مع التركيز على المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وبنجر السكر والمحاصيل الزيتية والأعلاف، بهدف تحقيق أقصى درجات الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأكد أن المشروع سيسهم في إعادة رسم الخريطة الزراعية لمصر، وزيادة الصادرات وجذب استثمارات ضخمة، إلى جانب خلق مجتمعات صناعية تعتمد على القيمة المضافة بدلًا من تصدير المواد الخام، بما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي والمزارعين والمستهلكين على حد سواء.