تقول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية والإقليمية المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً باستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسن مؤشرات المالية العامة.
وقالت المنظمة في تقرير حديث حول منظومة إعداد الموازنة في مصر إن الاقتصاد المصري نجح في الحفاظ على معدلات نمو إيجابية رغم تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، مشيرة إلى أن معدل النمو الحقيقي تجاوز 4.4% خلال العام المالي 2024/2025.
وتوقعت المنظمة تسارع وتيرة النمو خلال الفترة المقبلة ليصل إلى 5% في العام المالي 2025/2026، ثم إلى 5.3% خلال 2026/2027، مدفوعاً باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن بيئة الأعمال.
ورصد التقرير تحسناً واضحاً في معدلات التضخم، بعدما تراجع من ذروة بلغت 38% في سبتمبر 2023 إلى نحو 13.9% في يوليو 2025، نتيجة السياسات النقدية الهادفة إلى احتواء الضغوط التضخمية وتحسن أوضاع سلاسل الإمداد.
وفي ملف المالية العامة، أشادت المنظمة بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الضبط المالي، موضحة أن الفائض الأولي ارتفع من 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2020/2021 إلى 3.5% بنهاية العام المالي 2024/2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله تاريخياً، متجاوزاً المستهدفات الحكومية.
كما لفت التقرير إلى نجاح الحكومة في الالتزام بسقف الدين العام المحدد عند نحو 96.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2024/2025، في خطوة اعتبرتها المنظمة مهمة لترسيخ الانضباط المالي وتعزيز استدامة الدين العام.
وعلى صعيد الإيرادات، أشار التقرير إلى تحقيق قفزة قوية في الحصيلة الضريبية بلغت 35.2% على أساس سنوي خلال العام المالي 2024/2025، مدفوعة بتحسين الإدارة الضريبية والتوسع في التحول الرقمي ورفع معدلات الامتثال الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية.
وأكدت المنظمة أن الحكومة المصرية تمضي في تنفيذ استراتيجية مالية تستند إلى أربعة محاور رئيسية تشمل دعم القطاع الخاص وزيادة الصادرات، واستعادة الاستقرار الاقتصادي، ووضع الدين العام على مسار أكثر استدامة، وتوفير مساحة مالية أكبر للإنفاق على التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن مصر قطعت شوطاً مهماً في تحديث منظومة إدارة المالية العامة من خلال تطبيق قانون المالية العامة الموحد، وتطوير أدوات التخطيط المالي متوسط الأجل، وتعزيز الشفافية والرقابة على الإنفاق العام، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
ورأت المنظمة أن استمرار الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على الانضباط المالي سيبقيان عاملين رئيسيين لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحويل النمو المحقق إلى تحسن ملموس في مستويات المعيشة وجذب مزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.