أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن ما يتم تداوله بشأن اعتبار حمض الهيوميك بديلًا للأسمدة المعدنية أو مصدرًا غذائيًا متكاملًا للنباتات يعد معلومة غير دقيقة علميًا، وقد يؤدي إلى تضليل المزارعين والتأثير سلبًا على الإنتاج الزراعي.
وأوضح أن حمض الهيوميك لا يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها النبات مثل النيتروجين أو الفوسفور أو البوتاسيوم، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه منفردًا في تغذية المحاصيل أو دعم مراحل النمو والإنتاج.
تركيب معقد لا يسمح بالتغذية المباشرة
وأشار فهيم إلى أن حمض الهيوميك عبارة عن مركب عضوي معقد يتكون من خليط غير متجانس من المركبات الأروماتية والأليفاتية، ويحتوي على مجموعات كربوكسيل وفينول، مع بنية جزيئية كبيرة تتراوح عادة بين 10,000 إلى 100,000 دالتون.
ولفت إلى أن هذا الحجم الجزيئي الكبير يجعله غير مناسب للامتصاص المباشر عبر أنسجة النبات، مقارنة بالأسمدة التقليدية مثل اليوريا أو نترات البوتاسيوم التي لا تتجاوز مئات الدالتون، ما يمنحها قدرة أعلى على النفاذ والامتصاص داخل النبات.
دور حمض الهيوميك في تحسين التربة
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الدور الحقيقي لحمض الهيوميك لا يتعلق بالتغذية المباشرة، وإنما يتمثل في تحسين خواص التربة، من خلال:
تحسين كفاءة امتصاص العناصر الغذائية
تنشيط نمو الجذور وزيادة الشعيرات الجذرية
رفع السعة التبادلية الكاتيونية (CEC) في التربة
تقليل الإجهاد الواقع على النبات
تحسين استفادة النبات من الأسمدة الموجودة بالفعل في التربة
وأكد أن فعالية الهيوميك تكون أعلى داخل التربة مقارنة بالاستخدام الورقي، حيث يعمل كمحسن بيئي يساعد النبات على استغلال العناصر الغذائية بشكل أفضل.
لا بديل عن برامج التسميد المتكاملة
وشدد فهيم على أن استخدام حمض الهيوميك كبديل عن التسميد غير صحيح علميًا وغير كافٍ غذائيًا، ولا يمكن أن يحل محل برامج التسميد المتكاملة.
وأكد أن الإنتاج الزراعي السليم يعتمد على منظومة متكاملة تشمل التسميد المتوازن، وإدارة الري، والمعاملات الزراعية الدقيقة، مشيرًا إلى أن الهيوميك يساهم فقط في تحسين كفاءة الامتصاص، بينما العناصر الغذائية الأساسية هي التي تبني النبات وتحدد جودة المحصول.