السبت، 13 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سفينة شحن سفينة شحن

قناة السويس.. كيف خرج الممر الملاحي الأهم في العالم من أسوأ أزماته؟

لم يكن عام 2024 عامًا عاديًا بالنسبة لقناة السويس. فالهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر دفعت عشرات الشركات العالمية إلى تغيير مسارات سفنها بعيدًا عن القناة، ما تسبب في واحدة من أكبر الصدمات التي تعرض لها المرفق الملاحي الأهم في مصر منذ عقود. وخلال أشهر قليلة فقدت القناة أكثر من 60% من إيراداتها، لتتراجع الحصيلة إلى نحو 3.9 مليار دولار فقط.

لكن مع نهاية 2025 بدأت المؤشرات تعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة الملاحة العالمية. فقد ارتفعت إيرادات القناة خلال الربع الأخير من العام بنسبة 24.5%، بالتزامن مع زيادة أعداد السفن العابرة بنحو 9% وارتفاع حجم الحمولات بنسبة 16%. وجاء ذلك مدعومًا بتحسن الأوضاع الأمنية نسبيًا في المنطقة وعودة جزء من حركة التجارة العالمية إلى مسارها الطبيعي.

ميزان المدفوعات 

وتؤكد بيانات ميزان المدفوعات أن إيرادات القناة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 ارتفعت إلى نحو 2.2 مليار دولار، وهو ما يشير إلى أن المرفق بدأ يستعيد جزءًا من خسائره السابقة، وإن كان لا يزال بعيدًا عن مستويات ما قبل الأزمة.

أهمية هذه الأرقام لا تتعلق بالقناة وحدها، بل بالاقتصاد المصري بأكمله. فقناة السويس تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للبلاد إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمار الأجنبي. ولذلك فإن أي تراجع في إيراداتها ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على توفير العملات الأجنبية وتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية.

وتسعى هيئة قناة السويس إلى رفع الإيرادات إلى 8 مليارات دولار خلال 2026/2027 ثم إلى 10 مليارات دولار في السنوات التالية، مستفيدة من التوسعات التي أُنجزت خلال السنوات الماضية ومن النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية.

التحدي الأكبر

لكن التحدي الأكبر يظل خارج حدود مصر. فمستقبل القناة يرتبط بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية في البحر الأحمر والشرق الأوسط. وأي موجة جديدة من التوترات قد تدفع شركات الشحن مرة أخرى إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما يعني خسائر فورية للإيرادات.

ولهذا تبدو معركة قناة السويس في المرحلة المقبلة ليست فقط معركة تطوير ممر ملاحي، بل معركة للحفاظ على أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري في عالم تزداد فيه المخاطر الجيوسياسية يوماً بعد يوم.