تشهد الزراعة المغربية مؤشرات إيجابية خلال الموسم الحالي، مدفوعة بتحسن الظروف المناخية وزيادة الإنتاج المحلي للحبوب، الأمر الذي انعكس على خطط المملكة المتعلقة باستيراد القمح، في وقت يواصل فيه قطاع الخضر الطازجة تعزيز حضوره في الأسواق العالمية وتحقيق عوائد تصديرية متنامية.
تُعد المملكة المغربية من أكبر الأسواق المستوردة للقمح في المنطقة العربية، إذ تعتمد على الواردات لتغطية جانب مهم من احتياجاتها الاستهلاكية، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي تمثل المورد الرئيسي للحبوب، وعلى رأسها فرنسا وأوكرانيا ورومانيا.
تراجع الطلب المغربي على القمح المستورد
لكن التوقعات الخاصة بالموسم المقبل تشير إلى تراجع الطلب المغربي على القمح المستورد، في ظل تحسن إنتاج الحبوب محليًا، وهو ما يفرض تحديات جديدة على مصدري الحبوب الأوروبيين الذين اعتادوا على وجود المغرب ضمن أبرز الأسواق المستقبلة لإنتاجهم.
وتشير التقديرات إلى أن السلطات المغربية اتخذت خطوات لدعم المحصول المحلي، من بينها وقف استيراد القمح اللين خلال شهري يونيو ويوليو، بهدف إتاحة الفرصة أمام تسويق الإنتاج الوطني وتعزيز عوائد المزارعين.
ويضع هذا التحول بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، أمام ضغوط إضافية، خاصة مع تراجع صادراتها إلى الجزائر خلال الفترة الأخيرة نتيجة التوترات السياسية بين البلدين، إلى جانب انخفاض الطلب الصيني على الحبوب، ما يزيد من صعوبة إيجاد أسواق بديلة.
وفي الوقت نفسه، تتوقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" أن يستعيد قطاع الحبوب في المغرب زخمه خلال الموسم الحالي، بعد موسمين تأثرا بموجات الجفاف وضعف الأمطار.
ارتفاع إجمالي إنتاج الحبوب إلى نحو 6.3 مليون طن خلال عام 2026
وتشير التقديرات إلى ارتفاع إجمالي إنتاج الحبوب إلى نحو 6.3 مليون طن خلال عام 2026، مقابل 4.5 مليون طن في العام السابق، بينما بلغ متوسط الإنتاج خلال الفترة من 2022 إلى 2024 نحو 4.1 مليون طن.
ومن المتوقع كذلك أن يرتفع إنتاج القمح إلى نحو 5 ملايين طن خلال موسم 2026-2027، مقارنة بنحو 3.5 مليون طن خلال الموسم الحالي، وهو ما يعكس التحسن المرتقب في الإنتاج الزراعي بالمملكة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال واردات الحبوب عند مستويات مرتفعة، حيث يُتوقع أن تصل إلى 11.4 مليون طن خلال موسم 2025-2026، مدفوعة باستيراد نحو 6.8 مليون طن من القمح، على أن تتراجع الواردات الإجمالية إلى 9.2 مليون طن في الموسم التالي مع زيادة الإنتاج المحلي.
وعلى صعيد آخر، يواصل قطاع الخضر الطازجة المغربي تعزيز مكانته في التجارة العالمية، بعدما بلغت قيمة صادراته خلال عام 2025 نحو 306 ملايين دولار، بزيادة بلغت 6.1% مقارنة