الخميس، 25 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
التحول للطاقة الشمسية التحول للطاقة الشمسية

التمويل والبنية التحتية والوعي المجتمعي.. 4 تحديات رئيسية تواجه "التحول للطاقة الشمسية "

•    محمد عطية: نجاح مبادرة "شمس الصناعة" مرهون بالحوافز التمويلية وتطوير الشبكات
•    من  3000 إلى 4000 ساعة سطوع شمسي سنويا تعزز فرص مصر في الطاقة الشمسية
•    25  عاما هو العمر الاستثماري للألواح  الطاقة الشمسية مع صيانة محدودة 
•    التوسع في المنازل يمكن أن يعادل إنتاج محطة كهرباء كبرى

كشف المهندس محمد عطية  خبير الطاقة عن أ برز ما يواجه قطاع الطاقة الشمسية فى مصر من تحديات مقترحا روجيته لمواجهة تلك التحديات ، اذ أكد أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد خيار بيئي أو ملف مرتبط بقضايا التغير المناخي، بل أصبحت ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي والتنمية الاقتصادية في مصر، خاصة في ظل الزيادة السكانية المستمرة وارتفاع معدلات الطلب على الكهرباء، إلى جانب التحديات التي تواجه مصادر الطاقة التقليدية

مشيرا الى أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لأن تكون من الدول الرائدة عالميا في مجال الطاقة الشمسية، حيث تتمتع أغلب مناطق الجمهورية بما يتراوح بين 3000 و4000 ساعة سطوع شمسي سنويا ، وهي من أعلى المعدلات على مستوى العالم، بالاضافى الى  توافر مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية القابلة لاستضافة مشروعات الطاقة الشمسية دون التأثير على الرقعة الزراعية أو المناطق السكنية


وأشار إلى أنه رغم هذه المزايا الكبيرة، فإن مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء لا تزال أقل من الإمكانات المتاحة، وهو ما دفع الدولة إلى تبني هدف استراتيجي يتمثل في رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، على أن تمثل الطاقة الشمسية جزء رئيسي من هذا التحول، متوقعا أن تسهم بأكثر من ربع إنتاج الكهرباء المستهدف من المصادر المتجددة خلال السنوات المقبلة


وأضاف أن التوسع السريع في هذا القطاع يواجه عدة  تحديات، في مقدمتها ارتفاع التكلفة الاستثمارية الأولية، إذ تتطلب مشروعات الطاقة الشمسية استثمارات كبيرة في الألواح والمحولات والبطاريات وأعمال التركيب، سواء للأفراد أو الشركات، فضلا عن تأثر أسعار المعدات المستوردة بتقلبات أسعار الصرف، وهو ما يدفع العديد من المواطنين للترددد في تنفيذ المشروعات رغم اقتناعهم بجدواها الاقتصادية على المدى الطويل

المهندس محمد عطية  خبير الطاقة 


و تابع أن  التوسع في الطاقة الشمسية لا يرتبط فقط بتركيب الألواح، وإنما يحتاج إلى شبكة كهربائية قادرة على استيعاب الطاقة المنتجة ونقلها بكفاءة، ولفت  إلى أن تحقيق مستهدفات الدولة في مجال الطاقة المتجددة يتطلب استثمارات ضخمة في شبكات النقل والمحولات وخطوط الربط، خاصة أن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يتأثر بساعات السطوع والظروف الجوية، ما يستدعي تطوير الشبكات وأنظمة التخزين للحفاظ على استقرار الإمدادات الكهربائية

و أضاف أن  تخزين الكهرباء يمثل أحد أكبر التحديات التقنية التي تواجه الطاقة الشمسية على المستوى العالمىى  ، وليس في مصر فقط ، اذ يرتفع الإنتاج خلال ساعات النهار بينما يزداد الاستهلاك في بعض الأحيان خلال فترات المساء، متابعا أن البطاريات الحديثة ما زالت مرتفعة التكلفة نسبيا ، وهو ما يجعل العديد من المشروعات تعتمد على الشبكة القومية كبديل للتخزين، و أكد  أن الاستثمار في تقنيات البطاريات يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لإنجاح التحول نحو الطاقة المتجددة 
و أكد أن  الوعي المجتمعي لا يزال يمثل تحدى اضافى ، إذ ينظر البعض إلى الطاقة الشمسية باعتبارها تقنية مرتفعة التكلفة أو معقدة، في حين يجهل كثيرون أن العمر الافتراضي للألواح الشمسية قد يتجاوز 25 عام مع احتياجات صيانة محدودة نسبيا ، كما أن البعض  لا يدرك أليات الربط على الشبكة أو كيفية احتساب فترة استرداد تكلفة الاستثمار

وفي تعليقه على مبادرة "شمس الصناعة" ، أكد أنها من أهم المبادرات التي شهدها قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة أنها تستهدف تركيب محطات طاقة شمسية على أسطح نحو 7000 مصنع بإجمالي قدرة مستهدفة تبلغ 1000 ميجاوات، فأهميتها لا تقتصر على دعم الطاقة النظيفة، وإنما تمتد إلى خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية على المستوى المحلى و العالمى  مع  تقليل استهلاك الوقود التقليدي وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية

و شدد على  أن نجاح المبادرة يرتبط بقدرة الدولة على توفير التمويل الميسر للمصانع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الشريحة الأكبر داخل القطاع الصناعي المصري، مؤكدًا أن توفير آليات تمويل مناسبة سيكون العامل الحاسم في تحقيق أهداف المبادرة


كما أشاد بمبادرات تحفيز تركيب محطات الطاقة الشمسية بالمنازل ليسهم كل منزل فى انتاج جزء  من احتياجاته الكهربائية /، ما يحد من الأحمال على الشبكة القومية ويقليل استهلاك الوقود ويخفض فاتورة الكهرباء على المدى الطويل ، الأمر الذى يمكن أن يعادل إنتاج محطة كهرباء كبيرة دون أن تتحمل الدولة تكاليف إنشاء محطة جديدة، موضحا أن نجاح هذه المبادرات يتطلب توفير قروض ميسرة بفوائد منخفضة، وتبسيط إجراءات التراخيص والربط على الشبكة، وتشجيع التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية للمواطنين وتعزيز برامج التوعية الفنية والاقتصادية

مؤكدا  أن مصر تمتلك فرصة تاريخية للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الشمسية، في ظل توافر الموارد الطبيعية والخبرات الفنية والدعم الحكومي، و التحدي الحقيقي يتمثل في تسريع وتيرة التنفيذ وتوفير التمويل وتطوير البنية التحتية اللازمة