قالت الدكتورة داليا شهاب الدين، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الواردات للسلع الصناعية وغير الصناعية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، إن خارطة الطريق نحو التصدير بلا معوقات تقوم على المعرفة الدقيقة بالإجراءات، والالتزام بالمستندات، وفهم قواعد المنشأ، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، والتوافق مع متطلبات الجودة وسلامة الغذاء، إلى جانب تطوير القدرات اللوجستية والتمويلية للشركات.
وأوضحت "شهاب الدين" خلال كلمتها فى ندوة نظمها المجلس التصديرى للصناعات الغذائية حول «خارطة الطريق نحو التصدير بلا معوقات»أن المرحلة المقبلة ستمنح الأفضلية للشركات القادرة على التخطيط المبكر، وقراءة الأسواق، وتطوير منتجاتها وعبواتها وفق متطلبات المستوردين، مشيرة إلى أن تحويل تحديات التصدير إلى فرص حقيقية يبدأ من وعي الشركات بأن التصدير لم يعد خطوة إجرائية في نهاية خط الإنتاج، بل منظومة متكاملة تبدأ من قرار التصنيع وتنتهي بثقة السوق الخارجي في المنتج المصري.
وأوضحت أن المعرفة، والتخطيط، والتنسيق بين الجهات المعنية تمثل الركائز الأساسية لبناء منظومة تصدير أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، مشيرة إلى أحدث التشريعات البيئية الأوروبية، وفي مقدمتها آلية تعديل الحدود الكربونية (CBAM)، وأهمية استعداد الشركات المصرية لتوثيق الانبعاثات الكربونية والامتثال للمتطلبات البيئية للحفاظ على تنافسية صادراتها في الأسواق الأوروبية، وتم استعراض التوجهات الأوروبية الجديدة الخاصة بالتغليف المستدام والاقتصاد الدائري (PPWR)، والتي تستهدف زيادة استخدام العبوات القابلة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام، بما يتطلب من الشركات تطوير منظومة التعبئة والتغليف لمواكبة المتطلبات المستقبلية.
وأكدت أن الالتزام المبكر بالتشريعات البيئية والتحول نحو الإنتاج المستدام لم يعد يمثل تحديًا فقط، بل أصبح فرصة حقيقية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري وزيادة فرص نفاذه إلى الأسواق العالمية

وقالت إن إتاحة المعلومة الصحيحة للمصدرين تمثل مكسبًا لجميع أطراف المنظومة، لأن التصدير لم يعد مجرد عملية شحن منتج إلى الخارج، وإنما أصبح عملية اقتصادية متكاملة ترتبط بالقيمة المضافة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وأضافت أن التصدير في مفهومه الحديث لا يقتصر على نقل السلع المادية إلى الخارج، بل يشمل منظومة أوسع من الأنشطة الاقتصادية والخدمية، غير أن قطاع الصناعات الغذائية يظل من القطاعات التي يمكنها تحقيق استفادة كبيرة من هذا التحول، بشرط امتلاك الشركات خطة تصديرية واضحة، ومعرفة دقيقة بالمستندات، ومتطلبات الجودة، والجهات الرقابية، والاتفاقيات التجارية المنظمة لدخول الأسواق.
وأوضحت أن الدولة تسعى إلى تعظيم تصدير المنتج المحلي المستوفي لقواعد القيمة المضافة، بما يعزز قدرة المنتج المصري على حمل عبارة «صنع في مصر» بثقة أكبر في الأسواق الدولية، مشيرة إلى أن التصدير يمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وأداة لفتح أسواق جديدة، ووسيلة مباشرة لتحسين جودة المنتجات المحلية حتى تتوافق مع المعايير العالمية.
وأكدت أن فتح الأسواق الجديدة أمام المنتجات الغذائية لا يتوقف فقط على المشاركة في المعارض أو التواصل مع المشترين، بل يحتاج إلى التزام كامل بمنظومة الجودة وسلامة الغذاء، لأن الأسواق الخارجية، خاصة المتقدمة، أصبحت أكثر تشددًا في المواصفات الفنية، وشهادات الصحة، ومتبقيات المبيدات، وبيانات المنتج، وسلاسل الإمداد.
وأشارت إلى أن المصدر الغذائي مطالب قبل التصدير بمعرفة طبيعة الإجراءات الرقابية المرتبطة بصنفه، موضحة أن المنتجات الغذائية والحاصلات الزراعية ترتبط بإجراءات خاصة مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والحجر الزراعي في بعض الحالات، والحجر البيطري إذا تطلبت طبيعة المنتج ذلك، بما يجعل الإلمام بهذه الإجراءات عنصرًا أساسيًا لتجنب تأخير الشحنات.
وشددت على أن دقة المستندات تمثل أحد أهم العوامل التي تحمي المصدر من التعطيل، خاصة أن الفاتورة النهائية تحدد الكمية المعتمدة للتصدير، إلى جانب بيانات العبوات، وشهادة المنشأ عند الحاجة إليها للاستفادة من الإعفاءات أو المزايا الجمركية التي تتيحها الاتفاقيات التجارية.
وأوضحت أن التسجيل كمصدر معتمد على منظومة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات ساهم في تقليل زمن الإجراءات في بعض الحالات، حيث يتيح للمصدر استخدام الرقم المعتمد على المستندات التجارية أو الفاتورة بدلًا من استخراج شهادة منشأ في إطار الاتفاقيات التي تسمح بذلك، مشيرة إلى أن هذا النظام يطبق في نطاق الاتفاقيات الأورومتوسطية، ولا يشمل جميع الاتفاقيات التجارية.
وقالت إن منظومة التصدير تتجه بصورة متزايدة إلى الرقمنة، سواء من خلال منصة «نافذة»، أو اعتماد المستندات الإلكترونية، أو الفاتورة الموحدة الإلكترونية، بما يساعد على تقليل زمن الإفراج وخفض الأخطاء الورقية، مؤكدة أن أي نقص أو اختلاف في البيانات قد يؤدي إلى تعطيل الشحنة أو تأخير حصولها على المعاملة التفضيلية في السوق المستورد.
وأضافت أن قطاع الصناعات الغذائية يحتاج بشكل خاص إلى التعامل المبكر مع ملف الجودة والامتثال، لأن اختلاف المواصفات الفنية بين الدول المستوردة قد يؤدي إلى رفض الشحنات أو زيادة تكلفة الالتزام، خاصة في الأسواق الأوروبية والأمريكية التي تفرض متطلبات صارمة في السلامة الغذائية، ومتبقيات المبيدات، والاعتمادات المعملية، وشهادات الجودة.
وأكدت أن الجودة لم تعد مجرد شهادة تحصل عليها الشركة، لكنها نظام متكامل لإدارة العمل، يبدأ من اختيار الخامات وسلاسل الإمداد ويمتد إلى التصنيع والتعبئة والتغليف والتخزين والشحن، موضحة أن الالتزام بمعايير مثل ISO وHalal والمعايير الخاصة بكل سوق مستهدف يرفع ثقة المستوردين في المنتج المصري ويقلل مخاطر الرفض أو إعادة الشحنات.
وأشارت إلى أن الأسواق العالمية أصبحت تنظر إلى المنتج الغذائي من زاوية أوسع تشمل سلامته، وجودته، وبياناته، وطريقة تصنيعه، وسلامة سلسلة الإمداد، وليس فقط سعره أو قدرته على الوصول إلى الميناء، وهو ما يفرض على الشركات المصرية تطوير أنظمتها الداخلية حتى تواكب هذه المتطلبات.
وتناولت ملف الاتفاقيات التجارية، مؤكدة أن مصر تمتلك شبكة واسعة من الاتفاقيات التي يمكن أن تمنح المنتجات الغذائية مزايا تنافسية مهمة، من بينها اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، واتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، واتفاقية أغادير، واتفاقية «الإفتا»، واتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، واتفاقية الكوميسا، واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وغيرها من الأطر التجارية التي يمكن أن تدعم نفاذ الصادرات المصرية.
وقالت إن الاستفادة من هذه الاتفاقيات لا تتحقق تلقائيًا، وإنما تحتاج إلى معرفة دقيقة بقواعد المنشأ، وطبيعة المنتج، ونسبة المكون المحلي، والمستندات المطلوبة، لأن الخطأ في أي من هذه العناصر قد يحرم الشحنة من المعاملة التفضيلية أو يتسبب في تأخير الإفراج عنها في الدولة المستوردة.
وأشارت إلى أن المبادرة الصينية الخاصة بمنح إعفاء جمركي كامل «صفر جمارك» للسلع المستوردة من 20 دولة أفريقية، ومنها مصر، تمثل فرصة يجب دراستها من جانب المصدرين المصريين، خاصة أن القرار الصيني رقم 54 لسنة 2026 يتيح هذه الميزة خلال الفترة من 1 مايو 2026 حتى 30 أبريل 2028.
وأوضحت أن الاستفادة من هذه الميزة تتطلب أن تكون السلعة منتجة بالكامل في الدولة الأفريقية، أو مصنعة بالكامل من مواد ذات منشأ مؤهل، أو مصنعة باستخدام مواد أجنبية بشرط استيفاء قواعد المنشأ الخاصة بالسلعة أو تحقيق نسبة مكون محلي لا تقل عن 40% من قيمة FOB، مشيرة إلى أن المستندات المطلوبة تشمل شهادة المنشأ، والفاتورة التجارية، ومستندات النقل، ومستندات إضافية إذا مرت الشحنة عبر دولة ثالثة.