قالت داليا شهاب الدين رئيس الإدارة المركزية لشؤون الواردات للسلع الصناعية وغير الصناعية بالهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات أن شهادات المنشأ من أكثر الملفات التي تحتاج إلى دقة من المصدرين، لأن اختلاف البيانات الواردة من المصدر عن المستندات المقدمة لاستخراج الشهادة قد يؤدي إلى تأخير الإصدار أو رفض الطلب لحين تصحيح البيانات، كما أن عدم توافق إقرار المصدر مع أحكام الاتفاقية التجارية أو ضعف الإلمام بقواعد المنشأ قد يؤدي إلى رفض منح المعاملة التفضيلية في الدولة المستوردة.
وحذرت فى كلمتها خلال ندوة نظمها المجلس التصديرى للصناعات الغذائية بعنوان حول «خارطة الطريق نحو التصدير بلا معوقات» من تقديم بيانات غير صحيحة أو التلاعب في المستندات بهدف الحصول على مزايا جمركية لا تستحقها الشحنة، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تضر الشركة فقط، بل تؤثر على سمعة الصادرات المصرية وتؤدي إلى زيادة الإجراءات الرقابية والتدقيقية على الشحنات المصرية في الخارج.
وأشارت إلى أن بعض الأخطاء الفنية في شهادات المنشأ، مثل عدم وضوح الختم، أو اختلاف الفواتير، أو عدم مطابقة البيانات، أو ضعف التواصل مع المصدر عند ورود طلبات تحقق من السلطات الجمركية الأجنبية، قد يتسبب في تأخير الإفراج عن البضائع وارتفاع التكلفة، وهو ما يجعل مراجعة المستندات قبل الشحن خطوة لا تقل أهمية عن الإنتاج نفسه.
وفيما يتعلق باللوجستيات، أوضحت أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن يمثل تحديًا مباشرًا أمام المصدرين، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية الذي يتأثر بعوامل الوقت، واشتراطات التخزين، وطبيعة المنتج، وتكاليف النقل المبرد لبعض السلع، مشيرة إلى أن تكلفة الشحن قد تؤثر على قدرة المنتج المصري على المنافسة أمام منتجات دول أخرى.
وقالت إن الحلول المطروحة تشمل تحسين الربط بين مناطق الإنتاج والموانئ، وإنشاء مراكز لوجستية ومناطق تخزين بالقرب من الموانئ، ودعم خطوط الشحن المباشر للأسواق الأفريقية والعربية، والتوسع في النقل متعدد الوسائط، بما يساعد الشركات الغذائية على الوصول إلى الأسواق بشكل أسرع وبتكلفة أقل.
وأضافت أن وجود مخازن ومراكز لوجستية في الأسواق المستهدفة، خاصة داخل أفريقيا، يمكن أن يمنح المنتجات المصرية قدرة أكبر على الانتشار، ويجعل البضائع حاضرة بالقرب من المشترين، بما يقلل من زمن التسليم ويدعم فرص التسويق والتوسع داخل القارة.
وتطرقت إلى ملف التمويل، مؤكدة أن بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعات الغذائية تواجه تحديات في توفير التمويل اللازم للإنتاج والتصدير ودورة رأس المال، ما يجعلها بحاجة إلى الاستفادة من مبادرات التمويل، وبرامج ضمان مخاطر الصادرات، وأدوات تمويل التجارة الدولية.
وأشارت إلى أن تأخر صرف مستحقات المساندة التصديرية كان من الملفات المؤثرة على السيولة المالية للشركات، إلا أن الاتجاه نحو رقمنة إجراءات رد الأعباء، وإتاحة متابعة الطلبات إلكترونيًا، والسماح بالمقاصة مع المستحقات الحكومية والضرائب، يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط المالي على المصدرين وتحسين قدرتهم على الاستمرار في الأسواق الخارجية.
وأكدت أن صندوق تنمية الصادرات يمثل جهة مهمة في دعم المصدرين، من خلال المساندة التصديرية، والمساهمة في تغطية بعض تكاليف الترويج والشحن والمعارض، مشيرة إلى أهمية أن تكون الشركات على دراية بقواعد الاستفادة من برامج الدعم والحوافز المرتبطة بالصادرات.
وفيما يتعلق بدور الجهات الرقابية، أوضحت أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء تمثل جهة محورية في التصدير الغذائي، من خلال إصدار شهادات الصحة وشهادات المطابقة المطلوبة للرسائل الغذائية، وتطبيق نظام فحوصات مبني على المخاطر، والمساهمة في خفض نسب الرفض بالأسواق الدولية من خلال تطبيق معايير سلامة الغذاء الدولية.
وأضافت أن مصلحة الجمارك تلعب دورًا مهمًا في تسهيل عمليات التصدير من خلال إجراءات التخليص الجمركي، ونموذج بيان التصدير، والتصنيف الجمركي الدولي HS Code، بما يساعد المصدر على تحديد موقف السلعة من الجهات الرقابية المطلوبة والاستفادة من الإعفاءات والاتفاقيات التجارية.
وأشارت إلى أن برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد يعد من الأدوات التي تساعد الشركات الملتزمة على تقليل زمن الإفراج الجمركي والحصول على أولوية في الإجراءات، بما ينعكس على خفض التكلفة وتحسين قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها أمام المستوردين.
وأكدت أن التشريعات الأوروبية الجديدة تفرض واقعًا أكثر صرامة على المصدرين، خاصة فيما يتعلق بالسلامة الغذائية، ومتبقيات المبيدات، والزراعة المستدامة، والتغليف، موضحة أن هذه المتطلبات تمثل تحديًا أمام الشركات غير المستعدة، لكنها في الوقت نفسه تفتح فرصة أمام الشركات التي تبدأ مبكرًا في تطوير نظم الجودة والاستدامة والتوثيق.
وأوضحت أن تشريعات التغليف ونفايات التغليف في أوروبا ستجعل ملف العبوات أكثر أهمية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع الاتجاه نحو قابلية إعادة التدوير، وتقليل البلاستيك أحادي الاستخدام، وخفض وزن العبوات، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها، وهو ما يفرض على شركات الصناعات الغذائية النظر إلى التغليف باعتباره جزءًا من استراتيجية التصدير وليس مجرد عنصر تسويقي