السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
بناء بناء

كيف تحول مصر استثمارات البنية التحتية إلى مصادر دخل مستدامة؟

بعد سنوات من التوسع في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، تبدو مصر وكأنها تدخل مرحلة جديدة في إدارة الاقتصاد تقوم على تعظيم العائد من الأصول التي تم إنشاؤها، سواء عبر زيادة الإيرادات التشغيلية للمواني والمناطق الصناعية، أو من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة واستثمار أصول الدولة.

وتكشف بيانات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن مؤشرات واضحة لهذا التحول، إذ ارتفع حجم التداول بميناء شرق بورسعيد من 2.4 مليون حاوية عام 2024 إلى 5.6 مليون حاوية في 2026، ليستحوذ الميناء على نحو 70% من تجارة الترانزيت في مصر، فيما تحول ميناء العريش من شبه توقف إلى تداول يتراوح بين 4.5 و5 ملايين طن سنوياً، بما يعكس بدء تحقيق عوائد اقتصادية من الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في قطاع الموانئ.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، بلغت التكلفة الاستثمارية لمشروعات الموانئ التابعة للهيئة نحو 1.675 مليار دولار، منها 1.516 مليار دولار تعاقدات منفذة خلال الفترة من يوليو 2022 حتى أبريل 2026، شملت 14 مشروعاً، فيما نجحت المنطقة الاقتصادية في جذب استثمارات بقيمة 16 مليار دولار لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والصناعات التصديرية.

ولا يقتصر التحول على تعظيم العائد التشغيلي للأصول، بل يمتد إلى إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي. فقد أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة (2026-2030)، والتي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من إجمالي الاستثمارات بنهاية العقد الحالي، بعدما ارتفعت بالفعل إلى 56.5% خلال السنوات الثلاث الماضية، مقابل نحو 39.8% في الفترة السابقة، وفق تصريحات رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي.

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من قطاع البناء في مصر إلى 547833.41 مليون جنيه مصري في الربع الأول من عام 2026 من 520877.54 مليون جنيه مصري في الربع الرابع من عام 2025. بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي من قطاع البناء في مصر 110735.65 مليون جنيه مصري من عام 2007 حتى عام 2026، حيث وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 547833.41 مليون جنيه مصري في الربع الأول من عام 2026، وسجل أدنى مستوى له عند 7307.30 مليون جنيه مصري في الربع الأول من عام 2007.

ويترجم هذا التوجه عملياً عبر برنامج الطروحات الحكومية، الذي شهد تقديم طلب قيد أسهم شركة خدمات البترول البحرية (PMS) بالبورصة المصرية كأول شركة بترول حكومية ضمن خطة تشمل قيد نحو 10 شركات، إلى جانب نقل ملكية حصة من 172 محطة وقود تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية إلى شركة "كويك فيول" الخاصة.

كما يعزز استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر هذا المسار، إذ تمثل صفقة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار نموذجاً لتحويل الأصول إلى سيولة واستثمارات جديدة، في إطار توجه يستهدف الانتقال من اقتصاد يقوده الإنفاق على إنشاء الأصول إلى اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على استثمارها وتعظيم عوائدها، بما يدعم النمو ويخفف الضغوط على المالية العامة.