السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
استثمار استثمار

هل تتجه مصر إلى نموذج اقتصادي يقوده القطاع الخاص؟

بعد سنوات تصدر فيها قطاع التشييد والإنشاءات مشهد التنمية، تبدو الدولة المصرية وكأنها تعيد ترتيب أولوياتها الاقتصادية، لتنتقل تدريجياً من التركيز على تنفيذ المشروعات إلى التركيز على جذب المستثمر القادر على تشغيلها وتعظيم العائد منها. ويعكس هذا التحول اتجاهاً يمنح القطاع الخاص دوراً أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي، بينما تتجه الدولة إلى تنظيم السوق وتوفير البنية الأساسية والحوافز الاستثمارية.

ويبرز هذا التوجه في الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة (2026-2030)، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من إجمالي الاستثمارات قبل نهاية العقد الحالي، في إطار رؤية تقوم على تعميق الإصلاح الاقتصادي وزيادة كفاءة استغلال الأصول العامة.

وتدعم مؤشرات الاستثمار هذا المسار، إذ تشير بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي إلى تراجع مساهمة الاستثمار العام في إجمالي الاستثمارات من 51.2% خلال العام المالي 2023/2024 إلى 43.3% في 2024/2025، مقابل ارتفاع مساهمة الاستثمار الخاص إلى 47.5%، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الخمس الأخيرة، بما يعكس اتجاهاً نحو إسناد دور أكبر للقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشروعات.

ولم يقتصر التحول على المؤشرات الكلية، بل امتد إلى أدوات إدارة الاستثمار نفسها. فقد توسعت الحكومة في تخصيص الأراضي الصناعية بنظام حق الانتفاع، إلى جانب المضي في برنامج الطروحات الحكومية، الذي يشمل قيد شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية. 

زاد الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر بمقدار 5223 مليون دولار أمريكي في الربع الثالث من عام 2025. بلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر 3582.88 مليون دولار أمريكي من عام 2002 حتى عام 2025، وحقق أعلى مستوى له على الإطلاق عند 25108.60 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2024، وسجل أدنى مستوى له عند 40.70 مليون دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2002.

ووفق الهيئة العامة للرقابة المالية، تم قيد 12 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، مع استكمال إجراءات قيد ثماني شركات أخرى، فضلاً عن تجهيز 10 شركات بقطاع البترول، في إطار تنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة.

كما واصلت الحكومة توسيع الحوافز المقدمة للمستثمرين، إذ بلغ عدد الشركات الحاصلة على "الرخصة الذهبية" نحو 52 شركة حتى مارس 2026، باستثمارات تجاوزت 20 مليار دولار، وهي آلية تختصر إجراءات الترخيص في موافقة موحدة تصدر خلال 20 يوم عمل، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وجذب استثمارات جديدة.

ويعزز أداء الاستثمار الأجنبي المباشر هذا الاتجاه، بعدما سجل صافي التدفقات نحو 12.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، وفق بيانات البنك المركزي المصري، مدعوماً بصفقات استثمارية كبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم. 

وتعكس هذه المؤشرات تحولاً تدريجياً في دور الدولة، من التركيز على تنفيذ المشروعات بنفسها إلى استقطاب المستثمرين القادرين على تشغيل الأصول، وضخ رؤوس الأموال، وخلق فرص العمل، بما يجعل الاستثمار الخاص أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال المرحلة المقبلة.