الإثنين، 06 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
طرق طرق

من البناء إلى الحصاد.. هل بدأت الدولة في جني عائد الإنفاق؟

بعد سنوات من توجيه الجزء الأكبر من الاستثمارات العامة إلى إنشاء الطرق والكباري والمدن الجديدة والموانئ، تبدو الدولة المصرية وكأنها تدخل مرحلة جديدة من الإصلاح الاقتصادي، تقوم على تشغيل هذه الأصول وتعظيم عائدها، بدلاً من الاستمرار في التوسع بالوتيرة نفسها في الإنشاءات. 

وتستهدف هذه المرحلة تحويل البنية التحتية التي أُنشئت خلال العقد الماضي إلى محرك للنمو وجذب الاستثمار وزيادة الإيرادات.

وتظهر ملامح هذا التحول بوضوح في أداء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث ارتفع حجم التداول بميناء شرق بورسعيد من 2.4 مليون حاوية عام 2024 إلى 5.6 مليون حاوية خلال عام 2026، وفق بيانات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يعكس بدء تحقيق عوائد اقتصادية من الاستثمارات التي ضُخت في تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

كما تعكس وثيقة سياسة ملكية الدولة في إصدارها الثاني للفترة (2026-2030) هذا التحول في فلسفة إدارة الاقتصاد، إذ تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% من إجمالي الاستثمارات قبل نهاية العقد الحالي، بالتوازي مع خطة لإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة وتعظيم الاستفادة منها. 

وفي هذا الإطار، يجري نقل نحو 370 شركة مملوكة للدولة إلى صندوق مصر السيادي، كمرحلة أولى من إجمالي 709 شركات تتبع 33 جهة حكومية، تمهيداً لإعادة هيكلتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية.

ويمثل برنامج الطروحات الحكومية أحد أبرز أدوات هذه المرحلة، بعدما تقدمت شركة خدمات البترول البحرية (PMS) بطلب قيد أسهمها في البورصة المصرية كأول شركة بترول حكومية ضمن خطة تستهدف طرح نحو 10 شركات بالقطاع، إلى جانب نقل ملكية حصة من 172 محطة وقود تعمل تحت العلامة التجارية "وطنية" إلى شركة "كويك فيول" الخاصة، في إطار توسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة الأصول العامة.

وفي الوقت نفسه، بدأت البنية التحتية اللوجستية في استعادة قدرتها على توليد الإيرادات. فقد ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 23% خلال العام المالي 2025/2026 لتصل إلى نحو 4.67 مليار دولار، مع زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 10% والحمولات بنسبة 22%، مدعومة بعودة تدريجية لعدد من كبرى الخطوط الملاحية العالمية إلى مسار القناة.

الناتج المحلي الإجمالي لمصر من البناء:

وتتزامن هذه المؤشرات مع تراجع مساهمة الاستثمار العام في هيكل الاستثمارات مقابل ارتفاع دور القطاع الخاص، وفق بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بما يعكس تحولاً تدريجياً في نموذج إدارة الاقتصاد. 

فبعد أن كان التركيز خلال السنوات الماضية منصباً على بناء الأصول، أصبحت الأولوية اليوم لتعظيم الاستفادة منها، وتحويلها إلى مصادر مستدامة للإيرادات، بما يدعم النمو ويخفف الضغوط على المالية العامة، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من البناء إلى الحصاد.