شهدت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء حالة من الاستقرار ، وسط ترقب المستثمرون مؤشرات حول توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، في ظل تجدد الغارات الجوية الأميركية على إيران، مما أثار مخاوف من عودة ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم.
تخطى سعر المعدن النفيس 4100 دولار للأونصة، في ارتفاع طفيف خلال التداولات في آسيا يوم الأربعاء، بعد انخفاضه 1.4% في الجلسة السابقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها شنت "ضربات قوية" رداً على هجمات إيرانية على سفن الشحن في مضيق هرمز، بعد ساعات فقط من إلغاء واشنطن إعفاءً كان قد سمح لطهران ببيع النفط عالمياً. وارتفعت أسعار النفط.
من شأن أي انتعاش في أسعار الطاقة أن يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمكافحة التضخم المستمر.
وتُعد تكاليف الاقتراض المرتفعة عادةً عاملاً ضاغطاً على الذهب، الذي لا يدر فائدة، بينما جعل الدولار الأقوى أيضاً المعدن النفيس المسعر بالعملة الأميركية أكثر كلفة.
وسيترقب المتداولون مؤشرات إلى توقعات أسعار الفائدة، عندما يصدر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو المرتقب بشدة في وقت لاحق يوم الأربعاء.
وهبط المعدن النفيس بعد ذلك الاجتماع، إذ بدا رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أكثر ميلاً لسياسة نقدية أكثر تشدداً مما كانت الأسواق تتوقع.
إلا أن بيانات الوظائف الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي قللت من احتمالية خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، ما دفع الذهب مجدداً للصعود فوق عتبة 4000 دولار للأونصة.
وكتب كارستن مينكه، رئيس أبحاث الجيل المقبل لدى "جوليوس باير غروب" (Julius Baer Group Ltd)، في مذكرة: "كل ما تهتم به أسواق الذهب والفضة في الوقت الحالي هو سؤال ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة أم لا".
وأضاف: "لا نتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، إذ من المرجح أن يكون جزء من الضغط التضخمي مؤقت".
انخفض الذهب بأكثر من الخُمس منذ بدء حرب إيران في أواخر فبراير، مع موجة من جني الأرباح أنهت صعوداً استمر 3 سنوات، ودفعت المعدن إلى سوق هابطة الشهر الماضي.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة كثيرة على أن المستثمرين يبنون مراكز بيع واسعة النطاق ترقباً لمزيد من الانخفاضات.
وقال أحمد العسيري، المحلل لدى "بيبرستون غروب" (Pepperstone Group): "تبدو التوقعات أكثر تفاؤلاً بشكل كبير عن الأسابيع القليلة الماضية، عندما كانت السوق تترقب تراجع الذهب نحو نطاق 3900 دولار". وأضاف أن من المرجح أن يظل الذهب تحت ضغوط محدودة، مع استمرار عوائد سندات الخزانة الأميركية في كبح الطلب.
واشترى البنك المركزي الصيني مزيداً من الذهب في يونيو، ما مدد أطول موجة شراء له منذ 2015 على الأقل، وأكد التزامه بتنويع احتياطياته رغم تقلبات الأسعار الأخيرة.
وأظهر أحدث مسح لـ"مجلس الذهب العالمي" في يونيو أن عدد البنوك المركزية التي تتوقع زيادة احتياطياتها في العام المقبل يفوق أي وقت مضى.
وقال إن مشتريات البنوك المركزية لا تزال "أقوى قوة هيكلية في السوق". وأضاف: "ومع ذلك، فقد حدث كثير من الضرر، ومن المرجح أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تستعيد السوق توازنها".
ارتفع سعر الذهب الفوري 0.4% إلى 4122.96 دولار للأونصة بحلول الساعة 1:22 بعد الظهر في سنغافورة، وصعدت الفضة 0.9% إلى 60.50 دولار. وبينما استقر البلاتين، ارتفع البلاديوم، ولم يطرأ تغير يذكر على مؤشر "بلومبرج للدولار الفوري، وهو مقياس لأداء العملة الأمريكية.