شهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل صعوداً تجاوزت نسبته 5%، وذلك في رد فعل سريع لأسواق الطاقة العالمية على خلفية الإعلان عن ضربات عسكرية أمريكية جديدة استهدفت مواقع في إيران، رداً على هجمات طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
مكاسب قوية لـ “برنت وغرب تكساس”
وعلى صعيد التداولات، قفزت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي (تسليم سبتمبر) بنسبة 5.1% لتصل إلى 77.94 دولاراً للبرميل.
وفي السياق ذاته، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي (تسليم أغسطس) بنسبة 5.12% لتستقر عند 74.12 دولاراً للبرميل، مدفوعة بالمخاوف المتزايدة من اضطراب إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية.
تصعيد عسكري
وجاء هذا التحرك في الأسواق بعد بيان صادم من الجيش الأميركي، أعلن فيه بدء "سلسلة من الضربات القوية" ضد إيران، عقب تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر منصة "إكس" أن هذا التحرك يأتي رداً على "عدوان إيراني غير مبرر يشكل انتهاكا واضحاً لوقف إطلاق النار".
وفي خطوة عززت الضغوط على قطاع الطاقة، سحبت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً كان يسمح لإيران ببيع نفطها في الأسواق العالمية. ونقلت شبكة CNBC عن مسؤول أميركي قوله:
"لن تجني إيران أي فوائد مالية ما لم تظهر سلوكا جيدا، وما حدث في مضيق هرمز غير مقبول وسيترتب عليه عواقب وخيمة".
تهديد لاتفاقيات الملاحة ومخاوف من "التضخم"
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدد بشكل مباشر اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، والذي سمح بإعادة فتح مضيق هرمز بعد أشهر من الاضطرابات. وعقب الهجمات الأخيرة، رفع "مركز المعلومات البحرية المشتركة" مستوى التهديد للسفن العابرة إلى "شديد".
ضغوط على الفيدرالي الأميركي
من الناحية التحليلية، أشار أندرو جاكسون، الاستراتيجي في شركة «أورتوس أدفايزرز»، إلى أن التوترات الراهنة تأتي في توقيت حساس سياسيا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر المقبل، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط الناتج عن صراعات الشرق الأوسط سيزيد من الضغوط التضخمية والسياسية على إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف جاكسون أن الارتفاع المتزامن في أسعار النفط وعوائد السندات يعزز احتمالات اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لتبني سياسة نقدية أكثر تشددا، كما تفاعلت الأسواق سريعا حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 4.549%.