الأحد، 12 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سوق التأمين سوق التأمين

سوق التأمين في وسط أفريقيا يتجاوز مليار دولار و3 دول تستحوذ على الأقساط

رغم أن منطقة وسط أفريقيا تُعد من أغنى أقاليم القارة الأفريقية من حيث الموارد الطبيعية، فإن قطاع التأمين فيها لا يزال في مرحلة مبكرة من التطور مقارنة بالعديد من الأسواق الأفريقية الأخرى، ويعكس ذلك حجم السوق الحالي ومعدلات انتشار التأمين، التي تظل من بين الأدنى على مستوى القارة، وهو ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر الأسواق الواعدة أمام شركات التأمين وإعادة التأمين خلال السنوات المقبلة.

وتشير المؤشرات إلى أن انخفاض معدلات الاختراق التأميني لا يعكس ضعف الإمكانات، بل يكشف عن سوق لا تزال تضم ملايين العملاء المحتملين الذين لم يحصلوا بعد على خدمات التأمين.

يبلغ إجمالي حجم سوق التأمين في دول وسط أفريقيا نحو 1.1 مليار دولار، وهو حجم لا يزال محدودًا مقارنة بالإمكانات الاقتصادية للإقليم، الذي يضم أكثر من 200 مليون نسمة، إلى جانب قطاعات حيوية تشمل النفط والغاز والتعدين والزراعة والنقل، بحسب ما ورد في النشرة الأسبوعية لاتحاد شركات التأمين المصرية.

ورغم صغر حجم السوق نسبيًا، فإن المؤسسات الدولية تعتبره من الأسواق القابلة للنمو السريع، مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتوسع الاستثمارات الأجنبية.

وتبلغ نسبة انتشار التأمين في وسط أفريقيا نحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أدنى المعدلات في أفريقيا والعالم، ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من الأفراد والشركات لا يزال خارج منظومة الحماية التأمينية، سواء في التأمينات العامة أو تأمينات الحياة أو التأمين الصحي، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام شركات التأمين للتوسع خلال السنوات المقبلة.

وبحسب نشرة اتحاد شركات التأمين المصرية، أن ارتفاع معدلات التحضر، واتساع الطبقة المتوسطة، وتحسن مستويات الدخل، من العوامل التي قد تسهم في زيادة الطلب على المنتجات التأمينية مستقبلًا.

 التأمينات العامة تهيمن على السوق

 

تستحوذ تأمينات الممتلكات والمسؤوليات على النسبة الأكبر من أقساط التأمين في دول الإقليم، وتشمل بصورة رئيسية: تأمين السيارات، تأمين الممتلكات، التأمينات الهندسية، تأمينات الطاقة والتعدين، التأمين البحري، في المقابل، لا تزال تأمينات الحياة تمثل حصة محدودة من السوق، نتيجة انخفاض مستويات الدخل، وضعف الثقافة التأمينية، ومحدودية انتشار منتجات الادخار والحماية طويلة الأجل.

ثلاث دول تستحوذ على معظم الأقساط

يتسم سوق التأمين في وسط أفريقيا بدرجة عالية من التركّز، إذ تستحوذ ثلاث دول على النصيب الأكبر من إجمالي الأقساط، وهي الكاميرون، التي تُعد أكبر أسواق التأمين في الإقليم بفضل تنوع اقتصادها ووجود قاعدة أكبر من شركات التأمين، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية، مدعومة بالنشاط المتزايد في قطاع التعدين والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب الجابون، التي تستفيد من قطاع النفط وارتفاع متوسط الدخل مقارنة ببعض دول الجوار.

ويعكس هذا التركّز تفاوت مستويات التطور الاقتصادي والمالي بين دول الإقليم، حيث لا تزال بعض الأسواق الأخرى في مراحل مبكرة جدًا من نمو صناعة التأمين.

 موارد اقتصادية تدعم النمو

 

تمتلك دول وسط أفريقيا مقومات اقتصادية تمنح قطاع التأمين فرصًا كبيرة للنمو، إذ تضم احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، إضافة إلى معادن استراتيجية مثل الكوبالت والنحاس والذهب والماس، إلى جانب قطاع زراعي واسع ومشروعات متنامية في البنية التحتية.

وتؤدي هذه الأنشطة الاقتصادية إلى زيادة الطلب على أنواع متعددة من التأمين، تشمل التأمينات الهندسية، وتأمينات المسؤوليات، وتأمينات النقل والطاقة، فضلًا عن الحاجة إلى برامج إعادة التأمين لاستيعاب الأخطار الكبيرة.

 فرص كبيرة رغم التحديات

ورغم استمرار تحديات مثل انخفاض الوعي التأميني، وضعف انتشار الخدمات المالية في بعض المناطق، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أن سوق التأمين في وسط أفريقيا يمتلك إمكانات نمو كبيرة.

ويُتوقع أن تسهم الإصلاحات التشريعية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، وانتشار خدمات الهاتف المحمول، في زيادة معدلات انتشار التأمين والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، خاصة في المناطق الريفية والأسواق التي لم تصل إليها الخدمات التأمينية التقليدية.

ومع استمرار الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية، تبدو منطقة وسط أفريقيا مرشحة للتحول إلى واحدة من أسرع أسواق التأمين نموًا في القارة، بعد سنوات طويلة من محدودية النشاط التأميني.