الخميس، 23 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
عزت بطران عزت بطران

عزت بطران: الاستثمار الأجنبي يواصل النمو والأرقام تؤكد الاتجاهً التصاعدي

رغم ما تمتلكه مصر من مقومات قوية لجذب الاستثمارات الأجنبية، لا تزال هناك تحديات تتطلب حلولًا سريعة لتعزيز ثقة المستثمرين وزيادة تدفقات رؤوس الأموال. وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء الاقتصاد استمرار نمو الاستثمار الأجنبي وفقًا للمؤشرات الرسمية، يشددون على أن استقرار سعر الصرف، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز الشفافية داخل سوق المال، تمثل عوامل حاسمة لتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات مباشرة تدعم النمو الاقتصادي وتوسع دور القطاع الخاص.

وقال الخبير الاقتصادي عزت بطران أن مؤشرات الاستثمار الأجنبي في مصر لا تعكس أي تراجع، بل تشير إلى استمرار نمو التدفقات الاستثمارية بشكل تدريجي، موضحًا أن قراءة الأرقام الرسمية تؤكد اتجاهًا تصاعديًا، حتى وإن تغيرت طبيعة الاستثمارات أو تنوعت بين استثمارات مباشرة وأخرى يقودها مستثمرون استراتيجيون.

وأوضح بطران أن الحديث عن انخفاض الاستثمار الأجنبي لا يستند إلى مؤشرات واقعية، مشيرًا إلى أن البيانات المتاحة تظهر زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في السوق المصرية، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية التي يشهدها العالم.

وأضاف أن بعض المتابعين قد يربطون دخول مستثمر استراتيجي للاستحواذ على أصل أو مشروع معين بانخفاض حجم الاستثمارات الجديدة، إلا أن هذا التفسير لا يعبر عن الصورة الكاملة، لأن هذه الصفقات تمثل في حد ذاتها تدفقات استثمارية تدخل الاقتصاد المصري وتنعكس على إجمالي حجم الاستثمار الأجنبي.

وأشار إلى أن الاستثمار الاستراتيجي يعد أحد أهم أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر، نظرًا لما يضيفه من رؤوس أموال وخبرات إدارية وتكنولوجية، فضلًا عن مساهمته في رفع كفاءة الشركات وتوسيع الطاقة الإنتاجية، وهو ما يدعم معدلات النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.

ولفت بطران إلى أن تقييم أداء الاستثمار الأجنبي يجب أن يعتمد على الأرقام والإحصاءات الرسمية، وليس على الانطباعات أو طبيعة بعض الصفقات الفردية، موضحًا أن الاتجاه العام لا يزال إيجابيًا، وأن المؤشرات تسجل زيادات متتالية في حجم التدفقات الاستثمارية.

وأكد أن المستثمرين الاستراتيجيين يمثلون عنصرًا مهمًا في جذب المزيد من الاستثمارات، إذ يسهم وجودهم في تعزيز ثقة الأسواق، كما يشجع مستثمرين آخرين على ضخ استثمارات جديدة في قطاعات متنوعة، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.

وأضاف أن نجاح الدولة في جذب استثمارات أجنبية خلال السنوات الأخيرة يعكس تطورًا في المناخ الاستثماري، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو تسهيل الإجراءات، أو تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى، وهي عوامل أسهمت في زيادة جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين.

وشدد بطران على ضرورة التفرقة بين تغير هيكل الاستثمار الأجنبي وبين تراجع حجمه، موضحًا أن دخول مستثمرين للاستحواذ على أصول أو المشاركة في شركات قائمة لا يعني انخفاض الاستثمارات، بل يمثل أحد أشكال الاستثمار التي تضيف قيمة للاقتصاد وتنعكس في النهاية على إجمالي التدفقات الأجنبية.

وقال إن الأرقام لا تسمح بإطلاق تصريحات تؤكد تراجع الاستثمار الأجنبي، لأن البيانات الرسمية تشير بوضوح إلى أن حجم الاستثمارات يشهد نموًا مستمرًا، مضيفًا: “عمليًا الأرقام بتزيد، وكلها تسير في اتجاه تصاعدي، ولذلك لا يمكن أن نقول إن الاستثمار الأجنبي في مصر انخفض، حتى إذا كان جزء من هذه التدفقات يأتي عبر مستثمر استراتيجي يستحوذ على أصل أو مشروع معين، لأن المحصلة النهائية تؤكد أن حجم الاستثمار يزداد ولا يتراجع.”

وأكد على أن استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية سيكون أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع التوجه نحو تنفيذ برنامج اقتصادي وطني شامل يستهدف زيادة معدلات النمو، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والتشغيل وتحقيق التنمية المستدامة