انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أن غرس سيخ نحاسي بجوار النباتات يضاعف إنتاجيتها أربع مرات، ويقلل استهلاك المياه والمبيدات، ويحسن خصوبة التربة فيما يعرف بـ"الزراعة الكهروكيميائية"، ورغم استناد المنشور إلى بعض المصطلحات العلمية، فإن خبراء يؤكدون أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل علمي موثق، وأنها تخلط بين أبحاث معملية متقدمة وممارسات لا أساس لها في الحقول الزراعية.
تداول مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا يروج لفكرة أن غرس سيخ نحاسي بجوار النبات يؤدي إلى مضاعفة الإنتاجية وتحسين خصوبة التربة وخفض استهلاك المياه والمبيدات، مستندًا إلى مفهوم “الزراعة الكهروكيميائية”، إلا أن المتخصصين يؤكدون أن هذه الادعاءات غير مدعومة بأي أبحاث علمية موثوقة.
ما هي الزراعة الكهروكيميائية؟
الزراعة الكهروكيميائية (Electro-agriculture) تعد مجالًا بحثيًا حديثًا يعتمد على استخدام الكهرباء، غالبًا من مصادر متجددة، داخل أنظمة ومفاعلات كهروكيميائية متخصصة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات عضوية مثل الأسيتات، التي يمكن أن تستفيد منها بعض الكائنات الدقيقة أو النباتات في ظروف معملية محددة.
وأظهرت دراسات بحثية أن هذه التقنية قد تحقق كفاءة مرتفعة في تحويل الطاقة إلى كتلة حيوية مقارنة بالبناء الضوئي التقليدي، إلا أن تطبيقها يتم داخل منظومات علمية معقدة وليس في الحقول الزراعية باستخدام أدوات بسيطة.
لماذا لا يحقق السيخ النحاسي هذه النتائج؟
يوضح الخبراء أن تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات نافعة يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل مصدرًا للطاقة الكهربائية، وأقطابًا كهربائية، وجهدًا كهربائيًا مضبوطًا، ومحفزات كيميائية، ووسطًا إلكتروليتيًا مناسبًا، وهي جميعها عناصر لا يمكن أن يوفرها مجرد سيخ نحاسي مغروس في التربة.
لذلك، لا توجد أي آلية علمية تثبت أن السيخ النحاسي يستطيع إنشاء مجال كهروكيميائي أو تحفيز التفاعلات التي يروج لها المنشور.
ادعاءات بلا دليل
ولا توجد دراسات علمية محكمة تثبت أن غرس سيخ نحاسي بجوار النباتات يمكن أن:
يضاعف إنتاج المحاصيل أربع مرات.
يقلل استهلاك المياه.
يخفض استخدام المبيدات.
يحسن خصوبة التربة.
يزيد أعداد الكائنات الدقيقة النافعة.
كما لا توجد أبحاث تؤكد أن السيخ النحاسي يعمل كمصيدة للإلكترونات أو يحفز بكتيريا الأسيتوجين لإنتاج الأسيتات داخل التربة.
ماذا يفعل النحاس بالفعل؟
يمتلك النحاس تأثيرات معروفة في المجال الزراعي، إذ قد يطلق كميات محدودة من أيونات النحاس التي تؤثر في بعض الكائنات الدقيقة، كما تدخل مركباته منذ سنوات في تصنيع بعض المبيدات الفطرية مثل خليط بوردو.
لكن الإفراط في تراكم النحاس داخل التربة قد ينعكس سلبًا على الكائنات الدقيقة النافعة، وهو عكس ما تروج له المنشورات المتداولة.
لماذا تنتشر هذه المعلومات؟
يرى بعض الخبراء أن سبب انتشار هذه الادعاءات هو خلط معلومات علمية صحيحة، مثل وجود أبحاث حول الزراعة الكهروكيميائية وبكتيريا الأسيتوجين، مع استنتاجات غير صحيحة توحي بأن غرس قطعة نحاس في التربة يحقق النتائج نفسها التي تتطلبها الأنظمة البحثية المتقدمة.
ويضرب الخبراء مثالًا على ذلك بالقول إن وجود بطارية بجوار دراجة هوائية لا يحولها إلى دراجة كهربائية، فوجود أحد عناصر التقنية لا يعني اكتمال النظام أو تحقيق النتائج نفسها.
كيف تعمل الزراعة الكهروكيميائية الحقيقية؟
تعتمد تطبيقات الزراعة الكهروكيميائية على منظومة متكاملة تضم:
مصدرًا للكهرباء مثل الألواح الشمسية.
أقطابًا كهربائية (أنود وكاثود).
تيارًا وجهدًا يتم التحكم فيهما بدقة.
محفزات كيميائية.
مفاعلًا كهروكيميائيًا.
وفي بعض التطبيقات، مفاعلًا حيويًا يحتوي على كائنات دقيقة متخصصة.
أكد الخبراء أن تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات عضوية باستخدام الكهرباء حقيقة علمية مثبتة داخل أنظمة بحثية متخصصة، إلا أنه لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن غرس سيخ نحاسي بجوار النبات يضاعف الإنتاج أو يقلل استهلاك المياه والمبيدات أو يحسن خصوبة التربة.
وينصح الخبراء المزارعين بعدم الاعتماد على أي تقنية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل التأكد من أنها مدعومة بدراسات علمية محكمة وتجارب ميدانية موثقة يمكن تكرار نتائجها على أرض الواقع.