القائمة إغلاق

في ذكرى رحيله.. كواليس اللحظات الأخيرة للفنان حسين الشربيني

ذكر الكاتب خيرى حسن، في عدد صادر سابق من مجلة روزا اليوسف، تفاصيل عن مشهد اللحظات الأخيرة من حياة الراحل حسين الشربيني، وكشف ماذا دار بينهما عند استضافته في بيته، ورد فعل إمام المسجد أثناء صلاة الجنازة عليه، يأتي ذلك قبل ذكرى رحيل الفنان حسين الشرببني بأيام.

 

بداية أزمة مرض الشربيني كانت في عام 2002، عندما اختل توازنه فسقط على البلاط، وهو يتوضأ للصلاة فى مسجد رابعة العدوية؛ مما أدي إلى كسر فى مفصل القدم اليسرى. واستمر في رحلة العلاج التى طالت عدة سنوات، جلس بسببها في بيته مع أسرته الصغيرة، متفرغاً للقراءة، والصلاة فقط، بعدما ابتعد عنه الفن، وابتعد هو عن الفن مجبرا بسبب المرض.

اللقاء في المنزل

في عام 2005، التقى الكاتب بحسين الشربيني في منزله، في جلسة لطيفة لم يتوقف فيها الفنان الراحل عن القفشات، والضحكات، والحكايات الخفيفة، وتحدثا في أمور كثيرة، في الحياة، والفن، والثقافة، والفلسفة والسياسة. وأخبره الكاتب يومها أنه كثيراً ما وقعت معارك في النجع، بسبب استخدام بعضهم جملة (بيع يا لطفي) التي وردت على لسانه في مسلسل “رحلة المليون، لكل من باع – أو يبيع – أرضه!

 

ضحك الشربيني كثيرًا وهو يقول: “القضية ليست في بيع الأرض، لكنها في بيع الأخلاق والضمائر؛ فالذي باع أرضه، باع أخلاقه قبل كل شئ. وكل شيء في الدنيا لا يستقيم؛ إلا بالأخلاق. الحب يحتاج أخلاق. والرزق يحتاج أخلاق. وأنا دائماً أقول أن الأخلاق أجمل، وأفضل، وأعظم، من كل شئ فى الحياة. فإن صلحت أخلاقنا سنجد الفنان الجيد، والفن الجيد. ونجد المثقف المُصلح، والثقافة التى تصلح المجتمع. ونجد العامل المتقن والصناعات المتطورة. ونجد الموظف المجتهد والعمل المنتج من هنا تتقدم البلد وتزدهر”.

 

بعد عامين من اللقاء

بعد عامين من ذلك اللقاء، وفي يوم الجمعة الثاني من رمضان عام 2007، جلس الفنان حسين الشربيني على مائدة الإفطار وبجواره زوجته وأمامه ابنتاه (نهى وسهى). تناول بضع تمرات، ثم أمسك بكوب الماء وارتشف ثلاث مرات. ثم استند إلى مقعد خلفه، فحاولت الزوجة أن تساعده، والابنة تسنده، لكنه رفض ذلك، وقاوم بهدوء، ثم تمتم بكلمات مسموعة بصعوبة، وأراح رأسه للخلف قليلاً، وبعد ثوانٍ سقطت رقبته إلى الخلف.. ومات.

 

في تمام الساعة الرابعة من عصر اليوم التالي لوفاته، وبعدما فرغ المصلين في مسجد رابعة العدوية من صلاة العصر، تجمع المشيعون، يتقدمهم إمام المسجد، الذي وقف ينظم الصفوف، ويكرر عليهم طريقة صلاة الجنازة على من حضر من أموات المسلمين. بعد دقائق تقدم جثمان حسين الشربيني مسجى داخل النعش.

 

وقبل أن يبدأ الإمام التكبيرة الأولى للصلاة، التفت للمصلين وقال لهم: (أيها الأحبة من أمة محمد.. دعوني أقول لكم قبل الصلاة، أن أخوكم هذا الذي حضر قبل قليل، محمولاً على الأعناق، داخل هذا النعش، كان هنا، في هذا المكان، عصر يوم أمس، تحمله أقدامه، ويجلس يقرأ القرآن الكريم من بعد صلاة العصر وحتي قبل أذان المغرب بقليل، ودموعه تتساقط بشدة. وجسده يرتجف بعنف. واليوم – بعد مرور 24 ساعة – عاد لنفس المكان، لا ليقرأ القرأن، ولا لتتساقط دموعه، ولا ليرتجف جسده. لكنه جاء لنقرأ نحن القرآن الكريم، ونصلى صلاة الجنازة عليه. ونودعه إلى مثواه الأخير. ثم قال الإمام بعدما اتخذ وضع الصلاة:”استقيموا يرحمكم – ويرحمه – الله”!

Posted in فنون

مواضيع مرتبطة