القائمة إغلاق

تفاصيل إعادة إحياء المنطقة التاريخية فى المشهد الحسينى

رغم أنه المكان الأكثر روحانية وأركانه تنبض بالتاريخ، إلا أن محافظة القاهرة رأت فى تطوير حى مسجد الإمام الحسين هدفًا تسعى للانتهاء منه بالتوازى مع مشروع تطوير القاهرة الخديوية، ولذلك رسمت المحافظة خطتها التى أفصحت عن بعضها بالاتفاق مع الجهات المعنية لإعادة إحياء أماكنها الأثرية كخان الحرف اليدوية، وترميم المنطقة السكنية المحيطة بالمسجد ومنطقة كفر الطماعين وشوارع أم الغلام، وقصر الشوق، وكفر الزغاري، ومدخل شارع الأزهر المؤدي إلى حارة سيد الدواخلي وكذلك إعادة تأهيل منطقة باب الوزير وباب زويلة والحاكم بأمر الله.

بداية أكد المهندس محمد أبو سعد، رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، أن خطة التطوير التى يتبناها الجهاز تشمل محافظات مصر كلها وعلى رأسها سيوة وطنطا والغربية ومسار رحلة العائلة المقدسة بمحافظاته، وليس منطقة الحسين فقط، مشيرا إلى أن هناك برنامجًا خاصًا تم إعداده لإعادة إحياء اللمسات التاريخية بها.

وأضاف رئيس القومى للتنسيق الحضارى، فى تصريحات خاصة لـ “عالم المال”، أن تطوير حى الحسين مشروع تدخله أكثر من جهة تنفيذية كوزارتي الإسكان والسياحة والآثار، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ومحافظة القاهرة، للحفاظ على التراث المعمارى للقاهرة الفاطمية.

وحدد الأماكن التى يتم التطوير بها، منها منطقة الساحات المحيطة بالمسجد، فضلا عن المنطقة الواقعة خلف المسجد والفراغات العامة، إلى جانب الجزء الخاص بالمبانى والتى يعاد توظيف بياناتها فى وزارات الأوقاف والأثار، وكذلك بعض الوكالات الأثرية يعاد تجميلها وتلوينها واستثمارها سياحيا ليكون لها مردود اقتصادى.

الخطة لا تتضمن إزالات

وأشار إلى أن الخطة التطويرية لا تنظر إلى الإزالات، لأن التعامل مع القاهرة الخديوية والفاطمية، مختلف عن التعامل مع المناطق العشوائية، لأنها منطقة تشمل نسيج عمرانى يجب الحفاظ عليه ويتم إلتقائه بالمناطق ذات القيمة التاريخية لأنها مناطق مسجلة بالتراث العالمى، إضافة إلى رفع كفاءة حالة المبانى الغير مستغلة وذات الوضع المتدهور.

ومن جانبه قال الدكتور عبد العزيز الشناوى ،مستشار وزارة الآثار الأسبق، إن المنطقة أحد أهم المناطق الإسلامية لاحتوائها على الكثير من مقابر السلاطين والأمراء والملوك الذين حكموا مصر بالعصور الإسلامية، فضلا عن أنها تشمل مقابر أغلب أولياء الله الصالحين وتذخر بالمعالم الأثرية صاحبة الطراز المعمارى المختلف التى لا مثيل لها فى مصر أو أى دولة أخرى.

حى المهن والفنون

وأضاف الدكتورعبد العزيز فى تصريحات خاصة لـ “عالم المال”، أن حى الحسين يحتوى على المهن والورش والوكالات التجارية التى يرجع تاريخها إلى مئات السنين وبها من البضائع ما لم يوجد بمكان آخر والمنسوجات والأقمشة والطرازالفنى المختلف.

وأكد أن لهذه المنطقة أهمية أثريا ومعماريا وفنيا وتاريخيا، لذلك أولت الدولة فى وزارة الآثار إهتمام بها ونفذت المشروعات الخاصة بترميم وصيانة وإعادة إحياء بعض الاماكن داخلها، وظهر ذلك فى الكثير من المواقع الأثرية كترميم قبة الحسين ومشروع إحياء المساجد المحيطة به وتجديد شارع المعز.

فكرة خاطئة

ونوه إلى أنه تم حصر المنشآت التى ترممها الدولة بالمكان وما تم العمل به فعليا، مشيرا إلى أن فكرة الإزالات منه خاطئة تماما وستمثل خسارة كبيرة ولا يجوز محو أى تراث معمارى او فكرى أو تاريخى أو تجارى منه، لأنه يحمل جزء من التاريخ رغم ما به من شوارع ضيقة أو حوارى وأزقة وبطئ بحركة المارين داخله، ولذلك لابد من زيادة المشروعات التنموية لإعادة إحياء هذا الجزء الهام داخل القاهرة وتطويره بما يحافظ على قيمته التاريخية بالتوازى مع ما تقوم به الدولة حاليا من تشييد مشروعات قومية وإحياء القاهرة الخديوية.

متحف مفتوح

وحول أهمية المنطقة أفاد الدكتور حسين بصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أنها جزء هام من القاهرة الفاطمية بجانب شارع المعز ومتحف نجيب محفوظ، مشيرا إلى أنه إذا تمكنت الأجهزة التنفيذية من عمل مسار يبدأ من المتحف إلى المعز والحسين ووكالة وخان جعفر وخان الخليلى ومنطقة أم الغلام والجزء التاريخى بالموسكى والعتبة، سيحعل بيننا متحف ميدانى لا مثيل له بالعالم مفتوح للزيارة وسيكون إضافة للآثار المصرية.

وأضاف الدكتور حسين فى تصريحات خاصة لـ “عالم المال”، أن مشهد الحسين بكافة ملتحقاته من أهم الآثار الإسلامية فى العالم، لأنه متحف مفتوح ومميز مليء بالبشر وداخله قيم روحانية وفكرية رائعة.

وأكد على أن المشهد الحسينى الابرز بالآثار الفاطمية والمملوكية لما له من قيمة دينية وكونه حفيد للرسول محمد، ويعد أهم أثر فى السياحة الدينية والثقافية المصرية.

الأسلوب العالمى

وحول إمكانية إزالة مناطق بعينها نظرا لقدمها، أشار إلى أن الدولة حريصة على التجديد والترميم وإتباع الأسلوب العالمى فى الحفاظ على التراث، ولذلك اذا تواجدت مشكلة بمبنى أو أثر بيتم الاحتفاظ بالوجهة ويضع خلفه مبنى جديد ليتم الإبقاء على الأثر دون المساس به لأنه تاريخ على مر مئات السنين.

وحول وضوح خطة التطوير أكد الدكتور حسام إسماعيل، عضو لجنة الحصر بالتنسيق الحضارى، أنها غير معلومة حتى هذه اللحظة لأن المنطقة تاريخية تحتاج إلى رؤية علمية وفنية متخصصة لما بها من عقارات ورباع أثرية مثلت حياة القاهريين قديما فى القرون الـ 18و17  و19 بالعصور الوسطى.

وأضاف أنه مطلوب خلال الخطة الحفاظ على التراث وليس إنشاء اماكن ترفيهية كالفنادق والمطاعم، لأن السياحة الأثرية لها مردود أعلى إقتصاديا وتزيد من مكانة مصر التاريخية أمام العالم.

 

وأشار إلى أن اليونسكو قنن طرق الحفاظ على الآثار التاريخية بوسائل محددة، لذلك هذا الأمر مفترض تطبيقه بخطة إعادة إحياء المكان، فلابد من توفير المؤرخين والمهندسين أصحاب الفكر العلمى وأساتذة الجامعات لوضع الرؤية، لأن تخطيط الحارة يختلف عن الزقاق عن الربع عن الوكالة معماريا.

وأكد على أن الهدف من التطوير الحفاظ على الأثر وليس إزالته أو إزالة أى متعلقات به أو تجاوره، لأن منطقة الحسين مجتمع كامل يضم البشر والتاريخ والفكر الإسلامى وأصحاب الفنون والعلوم والأدباء.

 

فى نفس السياق نوه الدكتور أيمن فؤاد أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة الأزهر إلى أن تطوير منطقة الحسين من أهم المشروعات السياحية والقومية الحالية، لافتا إلى أنها الاولى بالتطوير والتجديد من القاهرة الخديوية بوسط البلد.

وأضاف أن المنطقة تتطلب خطة مدروسة وقوية للنهوض بها، نظرا لأنها قديمة وتعود لقرون من الزمن تجاوزت الألف عام، ولا يمكن التفكير فى إزالة لأى مبنى أو مكان بمحيطها ، لأنها متحف طبيعى ومفتوح تركه العلماء والأجداد الإسلاميين وطالبوا بالحفاظ عليه.

Posted in عقار وسياحة

مواضيع مرتبطة