الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار

د.همام القوصى يكتب.. "إهدَارُ الوقتِ.. الثقافةُ العَدَميَّةُ"

يَستَغرِبُ بعض الأصدقاء عندما أَشرَحُ لهم بأنَّ الإنسانَ ثروةٌ، ليس بالــــمفهومِ النظريِّ الفلسفيِّ، بل بالمعنى المصطلحيِّ العلميِّ في مجالات ، والتخطيطِ الاستراتيجيِّ؛ إنَّ الإنسان ثروةٌ حقيقيةٌ يُقَالُ لِصَاحِبِهَا بأنَّ لَدَيهِ مَورِدٌ بشريٌّ قابلٌ للاستثمارِ والاستغلالِ، أو حتى التصديرِ لِمَن لا يُقدِّر قيمةَ الشبابِ. وفي هذا الزمنِ، نَرَى الدولَ الصناعيةَ الكبرى تَتعامَلُ مع طَاقَتِنَا البشريةِ وكأنَّها كنزٌ ثمينٌ، نَجِدُ تلكَ الدولِ ذاتِ الماضي الاستعماريِّ الـمُشِينِ، تَستَمِيلُ شَبَابَنَا العربيَّ؛ تارةً بمغرياتِ العملِ والأجرِ، وتارةً أخرى بعروضِ الإقامةِ من دولِ عروضِ الهجرةِ الـمَلغُومةِ، والتجنيسِ الوَهمِيِّ. فلا يَظُنَّنَّ الشابُّ العربيُّ بأنَّ تلكَ الدولُ سَتَقَبَلُ أحداً من نَسْلِ العروبةِ والإسلامِ في نَسِيجِهَا الاجتماعيِّ، ذلك إذا لم تتأكَّدْ من أنَّ الشخصَ قد انسَلَخَ من عُروبَتِهِ وقِيَمِهِ، وأنَّه أَضحَى انتِمَاؤُهُ لِقِيَمِهَا الغربيةِ، حتى وإن كانت تلكَ القِيَمُ مُعَادِيَةً لِوَطَنِهِ الأمِّ.