
كورونا تتسبب فى هبوط أسعار الخضروات.. والبطاطس «خربت بيوت الفلاحين»
شهدت الأسواق المحلية علي مدار الأيام الماضية انخفاضًا ملحوظًا فى أسعار الخضروات، وهو ما كشف عدد من الخبراء أسبابه والتي تعود إلي زيادة المعروض من المحصول فى الأسواق مع انخفاض القوة الشرائية، وتراجع الكميات المصدرة الى الخارج بسبب الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد والتى تضرب العالم في التوقيت الحالي، وهو ما دفع المزارعين في نهاية المطاف إلي تقديمها كعلف حيواني للماشية.
ومن جانبه قال المهندس المحمدي البدرى، رئيس لجنة صحة وسلامة الغذاء، أن السوق المصري يشهد زيادة كبيرة في كمية المعروض من بعض المحاصيل الزراعية، علي مدار الايام الماضية، بالتزامن مع تراجع الكمية التي يتم تصديرها للخارج هذا العام؛ ما أدى إلى هبوط أسعار المحصول وتكبد المزارعين خسائر فادحة.
أسباب تراجع الأسعار
أوضح “البدرى” في تصريحات خاصة لـ “عالم المال” ، أن أسباب انخفاض بعض أسعار الخضروات يرجع إلى عدة أسباب أهمها، زيادة المساحات، من المحاصيل، مما أدى إلى زيادة العرض وانخفاض الطلب، بسبب عدم وجود دورة زراعية، بالإضافة إلى زيادة مخزون الثلاجات من محصول البطاطس الموسم السابق، بالإضافة إلى إنخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وأيضاً ركود القطاع السياحي فى مصر ودول العالم بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد ” كوفيد 19″.
وأكد رئيس لجنة صحة وسلامة الغذاء ، أن من أسباب انخفاض أسعار الخضروات أيضا تراجع صادرات مصر من الخضروات وخاصة “البطاطس” فى الموسم الحالي، مشيراً إلى أن صادرات مصر من الخضر بلغت حوالي 678230 مليون طن خلال شهرى يناير وفبراير 2020 أقل من الموسم السابق الذى بلغ 288068 مليون، طبقاً لتقرير الحجر الزراعي المصرى، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار الخضروات تؤثر سلباً على المزارعين وتؤدى إلى خسائر فادحة.
تطبيق الدورة الزراعية
وأكد الخبير الزراعى، أن عدم تطبيق الدورة الزراعية يرجع إلى تفتيت الحيازة الزراعية، بالرغم من وجود البديل الذى يمثل طوق النجاة للزراعة المصرية وهو “قانون الزراعة التعاقدية” رقم 14 والذى اصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي فى عام 2015.
وأوضح “البدرى”، أنه عند تفعيل الزراعة التعاقدية يمكن التحكم فى أصناف وكميات المحاصيل طبقا لحاجتنا المحلية والتصديرية، مما يؤدى إلى إغراق السوق بأنواع من الحاصلات الزراعية أكثر من الاحتياج، بالإضافة إلى ضبط الأسعار بالسوق المحلى، لانها ستقضي على سلسلة الوسطاء التى دائماً تؤدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
الزراعة التعاقدية
وطالب البدرى من الحكومة ممثلة فى وزراة الزراعة واستصلاح الأراضى، بسرعة تطبيق قانون الزراعة التعاقدية، الذى اصدره الرئيس لحماية الزراعة والمزارعين والمواطن أيضاً، مؤكداً أنه حان الوقت الوقت لتطبيق هذا القانون حيث تشهد مصر حاليًا نهضة زراعية واهتمام من القيادة السياسية بمجال الزراعة.
رئيس لجنة صحة وسلامة
ومن جانبه قال السيد خليفة، فى تصريحات مسبقاً، أن مصر تنتج من البطاطس حوالى 5 ملايين طن، ونصدر ما يقرب من مليون طن سنويًا، مشيراً إلى أن ما تم تصديره من البطاطس هذا العام كان أقل من 100 ألف طن، وذلك يرجع لعدة أسباب من أهمها جائحة كورونا وإغلاق بعض المطاعم فى مصر والدول الأخرى، مما قلل من الطلب على استيراد البطاطس.
إنتاج البطاطس
كما أكد أن وفرة انتاج البطاطس زادت من المعروض وقل الطلب مما أدي الي تراجع السعر حيث سجل طن البطاطس بـ 1000 جنيه.
وفى نفس السياق أكد عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين، أن من أسباب انخفاض أسعار المنتجات الزراعية يرجع لكثرة المعروض مع انخفاض الطلب بسبب ارتباك الأسواق محلياً وخارجياً بسبب الموجة الثانية من فيروس كورونا المستجد.
انخفاض القوة الشرائية
وأوضح أبوصدام في تصريحات خاصة لـ “عالم المال”، أن ضعف عمليات التصدير على المنتجات الزراعية وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين، أدى إلى كثرة المعروض مع ثبات الكميات المزروعة من بعض المحاصيل وزيادتها في البعض الآخر، مشيراً إلى غياب السياسة التسويقية فى المحاصيل الزراعية، مما أدى إلى تكدس المنتجات وانهيار الأسعار مع وجود فائض مخزن من بعض المنتجات من المواسم السابقة.
نقيب الفلاحين
وفى اخر تقرير لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بالإنجازات المتعلقة بالإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، أوضح التقرير أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا من الخضر والفاكهة بنسبة 100% وبإنتاج بلغ 20.5 مليون طن للخضر و10.7 مليون طن للفاكهة، كما تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز بنسبة 100% وبإنتاج بلغ 6.5 مليون طن، في حين وصل الاكتفاء الذاتي من البصل لـ 100% بعد إنتاج 4 مليون طن.
أسعار المحاصيل
كانت أسعار عدة محاصيل قد كبدت أصحابها خسائر فادحة على مثل البطاطس والطماطم والباذنجان والخيار حاليا، فضلا عن البسلة والكوسة بشكل أقل.
وقال أحد المزارعين بمحافظة الدقهلية لـ “ عالم المال” أنه يتم حاليا تقديم الباذنجان و الخيار البلدى والبطاطس كعلف للمواشى أو القائه على جوانب الترع نظرا لهبوط سعره لأقل من النصف حيث يبلغ العبوة ذات وزن 20 كيلو 10 جنيهات في عدة محافظات .
إنخفاض الأسعار
وأكد أحد المزارعين، أن هناك انخفاضا غير مسبوق في سعر المنتجات الزراعية، حيث يبلغ سعر الفلفل الرومي جنيها واحدا مقابل 4 جنيهات خلال العام الماضي، والفلفل الحامي بجنيه أيضا، مشيرا إلى أن بعض المزارعين يتكاسل عن الجمع نتيجة انخفاض المردود من الحصاد حتى أن أجرة العمالة قد تفوق العائد من عملهم.
وقال عبد الحميد الدمرداش رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، إن ” الزراعة” مقوم أساسي للاقتصاد الوطنى، وتلتزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني، وتشجيع الصناعات التي تقوم عليهما، وذلك وفقا لما نص عليه المادة 29 من الدستور والتى أكدت أيضا على تلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والحيواني، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية، كما تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الأراضي المستصلحة لصغار الفلاحين وشباب الخريجين، وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون.
صندوق دعم الفلاح
وأضاف الدمرداش ، إنه قام بإعداد مشروع قانون متكامل يستهدف إنشاء صندوق لدعم ورعاية الفلاحين وعمال الزراعة وأسرهم ولابد أن يكون لهم منظومة حماية وحزمة من الدعم والمساندة والرعاية لهم ولأسرهم فى مختلف الظروف، وهو مايحققه هذا المشروع بقانون يستهدف إنشاء صندوق قومى كبير مثل صندوق تحيا مصر لرعاية الفلاحين وعمال الزراعة وأسرهم .