
“توشكى الخير”.. يُحسن مناخ الاستثمار الزراعي ويقلل فاتورة الإستيراد
يهدف مشروع توشكى، إلى التغلب على الفجوة الغذائية بزيادة الرقعة الزراعية بحوالي 540 ألف فدان لتصل في المستقبل إلى مليون فدان مع تعظيم عائد الموارد المتاحة و زيادة الصادرات الزراعية، مما يساعد في تقليل العجز في الميزان التجاري وتوفير فرص عمل للكثير من الشباب وخاصة من صعيد مصر، بالإضافة إلى التشجيع على إعمار وإسكان المنطقة وتخفيف الضغط البشري على وادي ودلتا النيل.
وفى هذا الصدد.. قال أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن مشروع “توشكى الخير” هو أحد المشروعات القومية العملاقة زراعياً والذي يعود بالنفع على توفير المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية والتمور وغيرها، مما يحقق الإكتفاء الذاتي منها وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأضاف غراب، أن المشروع يمثل أحد مشروعات الأمن القومي الغذائي، مشيرا إلى أن الدولة بتوجيهات القيادة السياسية تبذل جهدا كبيرا لتأمين الاحتياطي الغذائي للمواطن المصري لنكتفي ذاتيا بنسبة 100% دون اللجوء إلى الاستيراد، مضيفاً أن المشروعات القومية الزراعية الضخمة كمشروع توشكى الخير، الدلتا الجديدة، سيناء، تمثل أمن قومي مصري، ستحقق خلال الفترة القادمة زيادة كبيرة في إنتاج المحاصيل الزراعية الإستراتيجية، التي ستحقق الإكتفاء الذاتي منها بلا شك
وأوضح الخبير الاقتصادي فى تصريح خاص لموقع عالم المال، أن الاهتمام بزراعة القمح ساهم في خفض فاتورة استيراده بنسبة 7% خلال أول 9 أشهر من العام الجاري وستنخفض جدا خلال الفترات القادمة، مضيفاً أن الإغلاق الذي تعرضت له دول العالم جراء جائحة كورونا أعطى لنا درسا بالإصرار على تعميق المنتج المحلي وتعظيم الصناعة والزراعة الوطنية لتوفير كافة احتياجاتنا، حتى لا نلجأ إلى الاستيراد، موضحاً أن هذا الفكر الاقتصادي تسير عليه الدولة حتى قبل الجائحة.
توسيع الرقعة الزراعية بنحو 500 ألف فدان
وأكد غراب، أن مشروع توشكى من المشروعات العملاقة التي أعاد الرئيس السيسي لها الحياة بعد فترة من التدهور، ويسهم المشروع في توسيع مساحة الرقعة الزراعية في مصر بنحو 500 ألف فدان،مضيفا أنها من الأراضي البكر التي لم يستخدم فيها مبيدات ولا أسمدة كيماوية من قبل، وهذا يؤدي لإنتاج منتجات زراعية عالية الجودة ومطابقة للمواصفات القياسية العالمية، مما يساهم في زيادة الصادرات الزراعية وغزو الأسواق العالمية، إضافة إلى أن المشروع سيوفر العديد من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والذرة والمحاصيل الزيتية، وهذا بدوره سيساهم في توفير القمح بنسبة كبيرة، وتوفير الذرة لمصانع الأعلاف، إضافة إلى توفير الزيوت، وهذا كله يساهم في تقليل فاتورة استيراد هذه الأغذية التي نستوردها من الخارج بنسب كبيرة.
وأشار غراب، إلى أن مشروع توشكى يعمل على إقامة مجتمعات زراعية صناعية متكاملة، فيعمل على إنشاء عشرات الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والغذائية كمصانع الزيوت النباتية، وصناعة التمور، ومصانع تدوير المنتجات الزراعية والأعلاف ومشروعات الثروة الحيوانية وغيرها، وهذا بدوره يوفر مئات الألاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، موضحا أن توشكى ومشروع مستقبل مصر الزراعي والدلتا الجديدة واستصلاح المليون ونصف فدان يضيف للرقعة الزراعية في مصر نحو 4 مليون فدان وفق مخطط تنفذه الدولة وفقا لتوجيهات القيادة السياسية.
ولفت غراب، إلى أن توفير الذرة التي تدخل في صناعة الأعلاف يؤدي لتقليل فاتورة استيرادها حيث بلغت واردات الذرة الصفراء خلال عام 2020 حوالي 9 مليون و732 ألف طن من أمريكا والأرجنتين وأورجواي، مضيفا أن توفير الأعلاف يعني تخفيض أسعار الماشية والذي يؤدي لتخفيض أسعار اللحوم الحمراء وتوفيرها للمواطنين بالأسواق، إضافة إلى أن زراعة المحاصيل الزيتية يوفر الزيوت النباتية ويحقق الاكتفاء الذاتي منها بنسب كبيرة، حيث تستورد مصر أكثر من 90 % من الزيوت النباتية.
تابع الخبير الاقتصادي، أن مشروع توشكى يحسن مناخ الاستثمار الزراعي ويحسن القدرة التنافسية لصادرات مصر الزراعية، ويصل بالصادرات المصرية لـ 100 مليار دولار، هذا بالاضافة إلى أنه يعد نواة للتعمير والتنمية وخلق تجمعات سكنية جديدة في المنطقة للمواطنين العاملين بها، موضحا أن هذه المشاريع الزراعية الكبرى ساهمت في زيادة صادرات مصر الزراعية خلال العام الجاري فقد بلغ حجمها 5 ملايين و300 ألف و 757 طنا في الفترة من يناير حتى الأول من ديسمبر الجاري.
الزراعات الاستراتيجية
وفى هذا السياق.. قال الدكتور نعيم المصيلحي، مستشار وزير الزراعة لاستصلاح الأراضي، إن الحكومة المصرية بذلت مجهودات كبيرة طوال السنوات الماضية، لزراعة واستكمال مشروع توشكى وإخراجه للنور كما ظهر اليوم وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أضاف المصيلحي، أن وزارة الزراعة تستكشف يوميا أراضى جديدة، تمهيدا لزراعتها وعلى مستوى الجمهورية، مردفا: “مشروع توشكى يحافظ على الزراعات الاستراتيجية، مثل القمح، كما أن هناك زراعات كبيرة لإنتاج التمور”.
وأكمل: “هذه المشروعات كانت متوقفة في الماضي، لعدم وجود بنية تحتية جيدة لخدمتها، ولكن اليوم نرى مصر جديدة بالفعل، بسبب أن هناك إرادة سياسية جديدة لتنفيذ هذه المشروعات ومتابعتها جيدا”.