
في الوقت الذي يُعاني فيه العالم من أوضاع معيشية صعبة للغاية مع تفشي فيروس كورونا ومع ظهور المتحور الجديد للفيروس “أوميكرون” وتأثيره على الاقتصاد العالمي، استيقظ العالم في صباح اليوم على أخبار بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا حيث شهدت الساحة العالمية الفترة الماضية حالة من الجدل والتوترات السياسية بين كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بشأن الخلاف على أوكرانيا والتي تُلقي بظلالها على زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية وبصفة خاصة القمح، وفقا للدكتور إسلام شوقي الخبير الاقتصادي.
وقال شوقي، إن أسواق الطاقة العالمية والتي من أبرزها النفط والغاز ستتأثر بشكل كبير مما يمثل تهديدًا كبيرًا للدول التي تعتمد على استيرادها من الخارج حيث ارتفع سعر برميل النفط لأول مرة منذ عام 2014 ليكسر حاجز 100 دولار حيث صعدت أسعار النفط، عالميًا صباح اليوم، متأثرة بالعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وإعلان أوكرانيا أن روسيا قصفت 6 مطارات من بينها مطار كييف.
أوضح أنه بالنسبة لتأثير هذه الأحداث على مصر فإنها مثل سائر دول العالم ليست في معزلٍ عما يتم وستتأثر كدول العالم المختلفة بهذه الأزمة، ولكن يجب أن نوضح شيئًا هامًا أن حجم التأثر معتمد على مدى استمرار الأزمة فقط فمبجرد انتهاءها ستعود الأوضاع إلى ماكانت عليه قبل اندلاع هذه الأزمة وسنستعرض الآن مدى تأثر مصر بالأزمة الروسية الأوكرانية كالآتي:
أشار إلى أنه للوهلة الأولى تأثرت بورصات العالم بانخفاضات حادة، وتراجعت المؤشرات الرئيسية في البورصة المصرية نحو 18.8 مليار جنيه في أول 15 دقيقة من تداولات اليوم وهبط مؤشر إيجي إكس بنسبة 3.15% ليصل إلى مستوى 10944 نقطة، وذلك بسبب ضغط البيع للمستثمرين المصريين وذلك بالتزامن مع بدء تنفيذ العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، ومن المرجح أن تستمر البورصة في الانخفاض لعدة أيام بسبب صدمة أسواق المال العالمية، ولكن ماسرعان أن يتوقف الانخفاض ويستمر التداول بشكل طبيعي ولكن لن تعود السوق بسرعة في الارتفاع في ظل حالة عدم اليقين.
أما بالنسبة للسياحة فإن حركة السياحة الوافدة من روسيا وأوكرانيا إلى مصر تكون عادةً في مدينتي شرم الشيخ والغردقة تأثرت خلال الفترة الماضية وخاصةً السياح الأوكرانيين بسبب حالة التوتر بين الدولتين حيث انخفضت الحجوزات الفندقية، أما بعد اندلاع العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا فنجد أنها ستتأثر كثيرًا وسيتم إلغاء عدد كبير من الحجوزات لتوقف الطيران بسبب العمليات العسكرية، ولكن بعد أن تهدأ الأزمة الروسية الأوكرانية ستعود السياحة الروسية والأوكرانية من جديد إلى مصر.
ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية:
وتطرق إلى أنه في مقدمة السلع التي سترتفع أسعارها بشكل عام الحبوب وبشكل خاص القمح، وذلك نظرًا لأن مصر من أكبر الدول المستوردة للقمح على مستوى العالم فتستورد حوالي أكثر من 12 مليون طن سنويًا من القمح من روسيا وأوكرانيا كما ستتأثر أيضًا بالارتفاع كل ٍمن الذرة الصفراء والشعير وفول الصويا وزيوت الطعام كزيت الذرة ودوار الشمس، كما سترتفع أسعار اللحوم نظرًا لأن أوكرانيا من الدول التي نستورد منها اللحوم.
وكشف عن أن ذلك يرجع سبب ارتفاع أسعار السلع إلى ارتفاع سعر البترول العالمي والذي بدوره سوف يؤثر على أسعار الغذاء، وبالتالي سوف ترتفع تكاليف النقل البحري والبري داخل الدول، أما سبب ارتفاع أسعار القمح والحبوب يرجع لغلق الموانئ الأوكرانية بسبب العمليات العسكرية، وبالتالي فإن تكاليف النقل ستزيد بسبب فرض بدل مخاطر للسفن العابرة في أماكن الحروب حيث تُعدُ روسيا وأوكرانيا من الدول التي تتحكم في كمية كبيرة من تصدير الحبوب لدول العالم المختلفة.
ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي:
وقال شوقي، صعدت أسعار النفط العالمي صباح اليوم الخميس، بشكل جنوني، متأثرة ببدء العمليات العسكرية لروسيا والهجوم على أوكرانيا، حيث سجل سعر خام برنت 103 دولار للبرميل، وكان قد أغلق أمس على 94.5 دولار، بنسبة زيادة بلغت 6.15%، بينما ارتفع الخام الأمريكي إلى 97.5 دولار للبرميل، وكان قد أغلق أمس على 92.1 دولار بنسبة زيادة بلغت 5.84%.
وتوقع في حالة استمرار العمليات العسكرية بين الدولتين أن يرتفع سعر النفط عالميًا بحوالي 20%،
ويُعدُ الارتفاع في سعر النفط فرصة بالنسبة للدول المصدرة للنفط حيث سيساهم في تعظيم إيرادتها، كما أنه سيعد فرصة بالنسبة لمصر في زيادة إيرادات قناة السويس نتيجة زيادة عدد ناقلات النفط العابرة من القناة.
وفي مجال الغاز، أوضح أنه الغاز واحدًا من أكبر التأثيرات المتوقعة في حالة استمرار الأزمة بين أوكرانيا وروسيا سيؤدي إلى ارتفاع الغاز مع اعتماد أوروبا على الغاز الروسي حيث تزود روسيا أوروبا بنحو 40% من إمدادات الغاز الطبيعي عبر خطوط ممتدة في معظم القارة الأوروبية، وفي حالة استمرار الصراع فإن الكميات الهائلة التي ترسلها روسيا إلى أوروبا قد تتعطل خاصةً أن ثلثها تقريبًا يأتي عبر أوكرانيا، ومن المرجح في حالة ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية أن يؤدي ذلك إلى خسارة روسيا مبالغ كبيرة من إيرداتها في حالة توقف إمداد أوروبا بالغاز، كما يؤدي أيضًا إلى ضعف الاقتصاد الأوروبي وحدوث اختلالات كبيرة فيه.
ونوه إلى أن مصر تخطط لأن تكون مركز إقليمي للطاقة، ولديها من الإمكانيات ما يؤهلها أن تصبح كذلك حيث لديها محطتا إسالة للغاز الطبيعي، الأولى في دمياط وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 5 ملايين طن سنويًا، والثانية محطة إدكو بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 7.2 ملايين، وقد نجحت في تشغيل المحطتين خلال الربع الرابع من 2021 بكامل طاقتهما البالغة 1.6 مليار قدم مكعب يوميًا، مستغلة الفائض عن الاستهلاك المحلي.
ولقد حققت مصر النمو الأكبر من بين الدول العربية المصدرة للغاز الطبيعي بالربع الرابع من 2021، وفق منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) حيث صدّرت نحو 2.1 مليون طن متخطية بذلك الإمارات، وقد تستفيد مصر نتيجة زيادة إيرادتها بسبب ارتفاع أسعار الغاز العالمي خاصةً بعد أن توسعت في تصدير الغاز المسال.
وأكد أن مصر تمتلك من القمح احتياطي استراتيجي يكفي لمدة 5.4 شهر، وفقًا لما أعلنته وزارة التموين، يكفي خلال الفترة القادمة لحين وضوح الرؤية ومعرفة ما ستسفر عنه العمليات العسكرية الروسية، مشيرا إلى ضرورة التوسع في زيادة المساحات المنزرعة بالقمح، والعمل على تنويع مصادر توريد القمح بالإتجاه إلى فرنسا واستراليا وغيرها من الدول القريبة جغرافيًا لمصر من أجل مواجهة سرعة الطلب، وإذا لم يكفي يتم التوجه إلى دول أخرى كالولايات المتحدة وكندا والبرازيل لسد الفجوة المحصولية، وبالنسبة للمحاصيل الأخرى يمكن الاعتماد على الدول الإفريقية، وبالنسبة للحوم يمكن الاعتماد على زيادة الاستيراد من السودان وإثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية القريبة جغرافيًا من مصر.