السماء تمطر عملات مشفرة… شتاء الكريبتو لن ينتهي سريعا

استمع للمقال

ذكر أحمد معطي المدير التنفيذي لشركة في أي ماركتس في مصر أن القيمة السوقية للعملات الافتراضية تراجعت يوم 10 نوفمبر 2021 من أعلى مستوياتها عند حوالي 3 تريليون دولار لتنخفض أدنى مستويات تريليون دولار كما تراجعت عملة البيتكوين من 67 الف دولار الي 20 ألف دولار ، وأدت هذه التراجعات لتحطيم الكثير من آمال المستثمرين في مجال الكريبتو والذين كانوا يينتظرون مستويات 100 ألف دولار للبيتكوين هذا العام كما وعد الكثير من مؤيدين العملات الافتراضية مثل نجيب بوكيلي رئيس السلفادور وغيره.

 

ويرى أننا سنشهد استمرار لتغير المناخ في مجال الكريبتو مع استمرار لفصل الشتاء والذي يتميز بأمطار شديدة وسريعة في تراجعات العملات المشفرة فأي ارتفاعات في أسعار العملات المشفرة هو بمثابة الدخول في فصل الربيع الذي لن يستمر كثيرا وسندخل في مرحلة شتاء مرة اخرى للعملات المشفرة فأي ارتفاع سيكون تصحيح لهبوط جديد لفترة قد تصل لسنوات فأتوقع أن نرى مستويات 14200 دولار للبيتكوين مع تراجع في جميع العملات المشفرة فنحن في فترة هى الأصعب على مجال الكريبتو وستكون أصعب من تراجعات نهاية عام 2017 عندما تراجع البيتكوين من سعر 19700 دولار الى 3300 دولار.

وأسرد معطي أسباب رؤيته وهى، اتجاه البنوك المركزية لسياسة التشديد النقدي، وجود بديل استثماري اكثر امانا وهو أسعار الفائدة من البنوك، تراجع الثقة في المؤثرين و حيتان العملات المشفرة، أزمة ثقة في مجال الكريبتو بعد انهيار العملة المستقرة تيرا لونا ، تراجع الثقة في شركات اقراض العملات المشفرة بعد تجميد شركة سلزيوس لعمليات السحب، اتجاه شركات بورصات العملات المشفرة الي تسريح الموظفين تحسبا للدخول في فترة ركود، اتجاه الدول لتقنين مجال الكريبتو وامتثال الشركات لقوانين الدول مما يضغط على فكرة اللامركزية.

وانتقل في حديثه إلى تشديد السياسة النقدية للبنوك المركزية قائلا: من الواضح أن أحد أهم أسباب ارتفاع العملات الافتراضية خاصة في عام 2020 هو اتجاه البنوك في هذه الدول الى سياسة التيسير النقدي وهى ببساطة زيادة في وتيرة طباعة الأموال والحزم التحفيزية التي انهالت في هذه الفترة على المواطنين في ظل بقائهم في المنازل بسبب جائحة كورونا، وبالتالي كان سبب رئيسي في رواج مجال الكريبتو إلا أننا أمام سيناريو وجود أموال جديدة تم طباعتها في ظل توقف الأعمال وفي ظل فائدة بنوك منخفضة صفرية في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي اتجهت هذه الأموال الي مجال الكريبتو والأسهم.

وتابع: أن ما يحدث الآن هو العكس بسبب استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية فأرتفع التضخم في العالم بالكامل فأضطرت الدول للاتجاه للسياسة النقدية التشددية وذلك عبر وقف البرامج التحفيزية ووقف طباعة الأموال أو تراجع وتيرتها بالإضافة للأهم وهو استخدام البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة في البنوك وبالتالي أصبح هناك بديل استثماري أمن للمستثمرين والمواطنين حول العالم خاصة في ظل تراكم الأسباب.

وأشار إلى تراجع الثقة في المؤثرين وحيتان العملات المشفرة، ومنهم ايلون ماسك الذي يعتبر من أهم المؤثرين في مجال الكريبتو والذي يعتبره الكثير من الشباب والمستثمرين مثلهم الأعلى في الاستثمار وخاصة مجال الكريبتو ففي البداية كان كل تغريدة من ايلون ماسك أو نجيب بوكيلي أو جاك دورسي أو مايكل سايلور كفيلة بتحريك العملات المشفرة على الأقل 10% ارتفاعا ولكن تراجعت الثقة تدريجيا مع التخبط الشديد في تغريدات ايلون ماسك والذي كان مؤيد للبيتكوين وأكد قبول شركته تسلا لمدفوعات البيتكوين مقابل شراء سيارات تسلا ثم تراجع عن هذا القرار بحجة أن البيتكوين مضر للبيئة والمناخ، وأنه سيقبل فقط عملة الدوجي كوين وأطلق على نفسه الأب الروحي لعملة الدوجي كوين وظهر كثيرا وهو يدعم هذه العملة ووضع تغريدة مفادها ان عملة الكلب ستكون بديلا للدولار وأن سعرها سيرتفع إلى 1 دولار، ولكن ما حدث هو العكس وتراجعت من 8 مايو 2021 من سعر 73 سنت إلى 05. سنت لتفقد 92% من قيمتها في عام ولتحقق خسائر شديدة للمستثمرين وبالتالي أدت لأزمة ثقة في تغريدات ايلون ماسك وغيره من المؤثرين لدرجة أن مع كل تغريدة لأيلون ماسك عن العملات الرقمية نرى تراجعا في أسعارها.

وكشف عن أن أزمة الثقة زادت عندما انهارت عملة يو أس تي المستقرة والتي كان معروف عنها أنها عملات مرتبطة بالدولار الأمريكي تعادل الوحدة من تلك العملات واحد دولار لتفقد أكثر من 99% من قيمتها مما أثر بخيبة الأمل على المستثمرين وفقدان استثمارتهم في شتاء العملات الافتراضية كما انخفضت عملة تيرا لونا مفتقدة حوالي 90% من قيمتها والتي كانت في 10 الأوائل في العملات الافتراضية مما زاد من الضغوط البيعية على جميع العملات خوفا من مزيد من الانهيارات لبقية العملات.

وأوضح أن كل هذه الأسباب أدت إلى اتجاه إدارات الدول للتعليق على هذا الأمر وتأكيدهم على أرتفاع المخاطرة بمجال الكريبتو وأن الدول ستأخذ خطوات أسرع لوضع قوانين منظمة لمجال الكريبتو لحماية مواطنيها من مخاطر هذا المجال وهذا ما أكدته جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية والتي صرحت بأن الوضع مع تيرا يو إس تي يوضح ببساطة أن هذا منتج سريع النمو وأن هناك مخاطر على الاستقرار المالي ونحن بحاجة إلى إطار عمل مناسب، وبالتالي سيكون من المناسب استهداف إطار فيدرالي متسق بشأن العملات المستقرة بحلول نهاية عام 2022 نظرا لنمو السوق، ودعت إلى الشراكة بين أعضاء الكونجرس لسن تشريع لمثل هذا الإطار.

وكشف عن أن الرئيس بايدن في مارس قام بأصدار قرار لتنظيم مجال الكريبتو بهدف الحد من مخاطر هذا المجال على النظام المالي العالمي خاصة بعد ما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتوصل إلى أن روسيا تقوم بالتهرب من العقوبات عن طريق العملات الرقمية ، وبالتالي أصبحت العملات الرقمية عائق أمام سيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ولفت إلى أن قبل ظهور القانون رسميا بدأ الضغط على كبرى شركات الوساطة في العملات الافتراضية مثل شركة بايينس فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بطلب بيانات العمليات الكبيرة من الجانب الروسي عبر منصة بايننس بالإضافة لتجميد حسابات أكبر رجال الأعمال والمسؤولين الروس داخل المنصة والتي رفضت في البداية بايننس هذا الطلب بحجة أن ذلك مخالف لفكرة انشاء العملات المشفرة وهى اللامركزية والتي تعني أنه لا يوجد جهة يمكنها السيطرة على هذا المجال أو وقف عملياته أو حظر حساباته فالعملات الافتراضية تعتمد على فكرة الحرية المالية واللامركزية وكانت دائما هذه شعارتها والتي من الواضح أنها انهارت ففي النهاية وافقت شركة بايننس على طلب الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى انها أرسلت لعملائها بروسيا بوقف اى عمليات فوق 10 آلاف يورو عبر منصتها مما زاد من أزمة الثقة في هذا المجال وقام الكثير من المستثمرين الكبار بسحب أموالهم خوفا من تجميد حسابتهم.

وقال: أن ما زاد من سرعة وتيرة أمطار العملات المشفرة عندما قامت شركة سلزيوس نتورك لإقراض العملات المشفرة في الولايات المتحدة الأمريكية في 13 يونيو 2022 بكتابة تغريدة لعملائها إنها جمدت عمليات السحب والتحويلات بين الحسابات ”لتثبيت السيولة والعمليات“، وأنها تتخذ خطوات للحفاظ على الأصول وحمايتها، ولكن لم تقدم موعد محدد لوقف التجميد، وبالتالي أضر هذا الخبر المجال بالكامل فأدى لارتفاع حالة الخوف والذعر بين المستثمرين من ان تقوم بقية الشركات بنفس النهج وبالتالي لن يكونوا قادرين على سحب أموالهم، وزاد الأمر سوءا عندما أعلنت شركة بايننس وقف سحب عمليات البيتكوين عبر منصتها والذى استؤنف بعد ساعات ولكن مع تراكم هذه
الأخبار فزاد الخوف والقلق بين المستثمرين فأنفجرت عمليات البيع بعد فتح بايننس لعمليات السحب خوفا أن يحدث توقف مرة أخرى.

وتوقع أنه في ظل تراكم هذه الأخبار فإن شتاء العملات الافتراضية مستمر ومن الممكن أن يستمر لسنوات كما حدث في عام 2017 واستمرت التراجعات لمدة 3 سنوات وبالتالي أرى أن الدخول للشراء في هذا التوقيت هو توقيت شديد المخاطرة خاصة في ظل استمرار موجة التضخم العالمية والتي أدت لاتجاه البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية وما يؤكد حديثي أن شتاء وتراجعات العملات المشفرة مستمر هو اتجاه الكثير من منصات العملات المشفرة للإعلان عن اضطررها عن تخفيض حجم الموظفين لديها لأنهم يتوقعون الدخول في فترة ركود في هذا المجال لا أحد يعلم متى تنتهي فقد أعلنت شركة “كوين بيس غلوبال والتي تعتبر من أكبر منصات التداول العالمية
في العملات المشفرة، أنها ستسرح 18% من قوتها العاملة أي حوالي 1200 موظف وستبقى على 5 آلاف موظف، كما قامت منصة جيمني تراست بالإضافة إلى بنك التمويل اللامركزي بلوك فاي إلى نهج نفس الاتجاه بتخفيض حجم الموظفين لديها وبالتالي ذلك يؤكد أن هذه المنصات لديها رؤية مستقبلية بدخول مجال الكريبتو في فترة تراجعات شديدة خلال الفترة القادمة.