خبراء يكشفون لـ«عالم المال» روشتة النهوض بالاقتصاد المصرى

alx adv
استمع للمقال

 

خبراء: المركزي والحكومة يعزفون سيمفونية واحدة هي الإصلاح وتخطي التحديات

 

طارق متولي: سيتم إعادة النظر في كافة القرارات التي تمت في عهد المحافظ السابق وخاصة المبادرات ذات الفائدة المختلفة

 

وليد جاب الله: السياستين المالية والنقدية مرنة بالقدر الكافي حتى تستجيب للتغيرات الطارئة

 

رمزي الجرم: ضرورة تبني استراتيجية متكاملة لزيادة الانتاج ودعم وتعزيز الصناعات والمنتجات التي تتميز بها مصر 

 

اتخذت الحكومة المصرية بكافة وزاراتها ومؤسساتها المالية خطوات جادة نحو الإصلاح الاقتصادي وتجاوز المرحلة الراهنة وتداعيات الأزمات العالمية التي أثرت على الاقتصاد المصري وعطلت مسيرة التنمية الاقتصادية والأهداف التي كانت تسعى إليها الدولة المصرية من معدلات نمو مرتفعة تتجاوز 5.5 % ، متغلبا على جميع التحديات الراهنة والتداعيات السلبية، وتعمل الحكومة على التنسيق الكامل بينها وبين البنك المركزي المصري ووزارة المالية وإتاحة حزمة من التيسيرات والمحفزات وإرسال رسائل طمأنة للسوق المصري، والمستثمرين الأجانب، كما أن البنك المركزي المصري بقيادة حسن عبد الله القائم بأعمال المحافظ، يدرس حاليا احتياجات المصنعين في السوق المصري لتوفير وتدبير العملة الصعبة اللازمة لمدخلات الإنتاج والمواد الخام، والتي تضررت خلال الفترة الماضية من تداعيات الأزمات العالمية، وقرارات وقف مستندات التحصيل والعمل بالاعتمادات المستندية.

 

ووفقا لبعض المصادر فإن البنك المركزي وجه البنوك العاملة في السوق المصري بحصر طلبات الاستيراد الحالية، والمتوقعة بنهاية العام القادم 2023، وذلك للوقوف على حجم العملة الدولارية ، التي تحتاجها البلاد في تلك الفترة لتأمين الموارد الدولارية.

 

قرارًا بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية

 

وكان قد أصدر البنك المركزي في عهد طارق عامر محافظ البنك المركزي السابق، قرارًا بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية ، جاء ذلك في إطار توجيهات مجلس الوزراء بشأن حوكمة عمليات الاستيراد، وتفعيل منظومة التسجيل المسبق للشحنات التي سيبدأ تطبيقها بصورة إلزامية اعتبارا من بداية شهر مارس القادم، ولم يلق هذا القرار ترحيبا من قبل الصناع والمستثمرين، ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو الماضي، بإعفاء مدخلات الإنتاج والمواد الخام من قواعد البنك المركزي الصادرة في فبراير والتي تلزم الغالبية العظمى من المستوردين باستخدام خطابات الإعتمادات المستندية لتغطية الواردات.

 

واجتمع حسن عبد الله القائم بأعمال محافظ البنك المركزي المصري برؤساء البنوك مؤخرًا ، لمناقشة عدداً من الملفات الاقتصادية والمصرفية الهامة على رأسها سلامة القطاع المصرفي وسد الفجوة التمويلية وبناء احتياطي النقد الأجنبي الذي انخفض إلى نحو 33.3 مليار دولارا.

 

وفي سياق متصل أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أن هناك اتصالاً يومياً مع محافظ البنك المركزي، في إطار تنسيق كامل بين الحكومة والبنك المركزي بشأن التحرك في عدد من المحاور الاقتصادية في الفترة المقبلة، مشيدا بالإجراءات المهمة التي تم إعلانها من جانب وزارة المالية، تنفيذاً للتكليفات الرئاسية، والتي تضمنت إقرار حزمة إجراءات استثنائية لتيسير الإفراج عن الواردات، وتخفيف الأعباء عن المستثمرين والمستوردين، فى مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، على نحو يسهم في خفض أعباء الأرضيات والغرامات ومن ثم تقليل تكاليف السلع على المواطنين.

 

اجتماع رئيس الوزراء مع محافظ البنك المركزي

كما تضمنت الإجراءات قرارات تسهم فى منع تكدس البضائع بالموانى، حيث سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة الإفراج عن أى شحنات أنهت الإجراءات الجمركية، كما تم إيقاف تحصيل الغرامات الجمركية من المستثمرين والمستوردين المتأخرين فى إنهاء الإجراءات الجمركية بسبب المستندات المطلوب استيفاؤها من الجهات ذات الصلة؛ بما يساعد فى تخفيف الأعباء عنهم، ومن ثم لا يكونون مضطرين لإضافة هذه الغرامات الجمركية إلى تكاليف السلع.

 

وكان قد التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي، لاستعراض عدد من الملفات الاقتصادية، وخلال اللقاء، تم استعراض أهم المؤشرات الخاصة بالسياسة النقدية، والانعكاسات الإيجابية المتوقعة للقرارات الأخيرة الصادرة من البنك المركزي حول إلغاء الحدود القصوى لعمليات الإيداع للأفراد والشركات بفروع البنوك وماكينات الصراف الآلي، التي كان يتم العمل بها ضمن التدابير الاحترازية المتخذة لمواجهة آثار جائحة كورونا.

 

موقف تفعيل قرار استثناء مستلزمات الإنتاج ولوازم التشغيل من العمل بنظام الاعتمادات المستندية

 

كما تطرق اللقاء إلى عدد من الإجراءات المقترحة، في إطار زمني محدد، للتعامل مع الموقف الاقتصادي الحالي، وتداعيات الأزمة العالمية، وبما يضمن التكامل والتنسيق التام في السياسات المالية والنقدية، كما أطلع محافظ البنك المركزي، رئيس الوزراء، على موقف تفعيل قرار استثناء مستلزمات الإنتاج ولوازم التشغيل من العمل بنظام الاعتمادات المستندية، واستعراض أهم الجهود المبذولة في هذا الشأن، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بدعم قطاع الصناعة، بالإضافة إلى مناقشة السياسات المقترحة للتعامل مع هذا الملف مستقبلا، بما يضمن توافر مختلف المنتجات في الأسواق المحلية، واستمرار دورة عجلة الإنتاج والاقتصاد، فضلا عن أن اللقاء تناول الجهود الحالية المبذولة من الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار، وتنشيط مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، والأهداف الاقتصادية المستهدفة خلال الفترة المقبلة.

 

إلغاء الحدود القصوى لعمليات الإيداع والأفراد والشركات بفروع البنوك وماكينات الصراف الآلي

 

كما أصدر البنك المركزي المصري توجيها جديداً للبنوك الخميس الماضي حصلت “عالم المال” على نسخة منه، يتضمن إلغاء الحدود القصوى لعمليات الإيداع والأفراد والشركات بفروع البنوك وماكينات الصراف الآلي، بجانب زيادة الحد الأقصى لعمليات السحب النقدي للأفراد والشركات من مقرات وفروع البنوك من 50 ألف جنيه مصري إلى 150 ألف جنيه مصري. وأبقى البنك المركزي المصري على الحد الأقصى اليومي من ماكينات الصراف الآلي بواقع 20 ألف جنيه مصري.

 

وكان قد أصدر البنك المركزي المصري في 2020 كتابا دوريا يتضمن بشأن الحد الأقصى لعمليات السحب والإيداع النقدي للشركات والأفراد سواء من خلال الفروع وماكينات الصراف الآلي الذي تم العمل به لفترة مؤقتة ضمن التدابير الاحترازية المتخذة لمواجهة فيروس كورونا .

 

 

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور طارق متولي، الخبير المصرفي ونائب رئيس بنك بلوم السابق، أن القرارات الأخيرة التي اعتمدها البنك المركزي المصري تحفز العملاء داخل القطاع المصرفي وتزيد من طمأنتهم، كما تساهم في جذب شريحة كبيرة من العملاء، فضلا عن توفير السيولة في السوق المصري، مشيرا إلى أن الإجراءات يعد إجراء طبيعى وأعتقد أن هناك المزيد خلال الفترة القصيرة القادمة لرسم ملامح الطريق وتمهيد للسياسات القادمة، حيث أن الأصل فى قرارات المنع لظروف معينة مثلا جائحة كورونا سابقا، لأنها لفترة مؤقتة وليست دائمة ويجب مراجعتها وعندما ينتقى الغرض أو تكون هناك مستجدات أخرى يجب إعادة النظر سواء بالإلغاء أو التعديل لما فيه صالح السوق والعملاء.

طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم الأسبق

وتوقع نائب رئيس بنك بلوم السابق، إعادة النظر خلال الفترة المقبلة فى مبادرات البنك المركزى المختلفة لدعم القطاعات الاقتصادية خاصة مبادرة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتا إلى أن تكلفة المبادرة أكبر بكثير من المردود على القطاع والإنتاج والتشغيل سواء بالتعديل أو الإلغاء، كما يجب إعادة النظر فى كل هذه المبادرات من منطلق التكلفة والعائد وزيادة الإنتاج وزيادة التشغيل كأهداف أساسية بعيدا عن أي شيء آخر.

 

أشار إلى أنه سيتم إعادة النظر في العملية الاستيرادية والقرارات الأخيرة التي أصدرها محافظ البنك المركزي السابق، وتأثيرها على مجتمع الأعمال والتشغيل فى ضوءً السياسات المقبلة ومقابله الالتزامات الدولية على البلاد، مطالبا الخبير المصرفي، إفساح المجال لصانع القرار لحين اكتمال المنظومة حتى يكون التقييم دون تهويل أو إطراء لأن المهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة.

 

زيادة إجراءات التقشف في كافة مرافق الدولة 

 

ومن جهته أكد الدكتور رمزي الجرم الخبير المصرفي، أن صانعو السياسة الاقتصادية والمالية في مصر، يسعون بكافة الطرق نحو زيادة إجراءات التقشف في كافة مرافق الدولة من جهة، وزيادة الموارد المالية بالنقد الأجنبي من جهة أخرى، عن طريق تخفيض النفقات وزيادة موارد النقد الأجنبي نتيجة تصدير الكميات الفائضة الناتجة عن الترشيد أو التقشف في الاستهلاك للدول الأخرى، وبما لا يخل باحتياجات المواطنين من هذه السلعة، على خلفية أن الترشيد لا يعني وجود تأثير سلبي على استهلاك سلعة ما؛ ولكن ترشيد الاستخدام والحصول على الاحتياجات الضرورية كاملةً دون نقصان، اي الاستخدام الاقتصادي استهلاك السلعة.

 

 

أشار الدكتور رمزي الجرم إلى أن إجراءات التقشف في مجال ترشيد الاستهلاك في كافة المرافق، وبشكل خاص الكهرباء، غير كاف، لمواجهة التحديات الحادثة على المشهد الاقتصادي؛ بل لابد من تبني استراتيجية متكاملة، لزيادة الانتاج، ودعم وتعزيز الصناعات والمنتجات التي تتميز بها مصر بميزة نسيبة، أو ميزة مقارنة، من أجل جلب المزيد من موارد النقد الأجنبي، في ظل النقص الحاد من العملات الأجنبية المختلفة، وبشكل خاص الدولار الأمريكي، لتدعيم الاحتياطي النقدي طرف البنك المركزي لتغطية فاتورة الاستيراد، وعدم استنزاف المزيد من موارده خلال الفترة القادمة، خصوصا في ظل استمرار أمد الحرب الروسية الأوكرانية، ووجود حالة من الضبابية وعدم اليقين فيما يتعلق بالتطورات المتوقع حدوثها على المشهد الاقتصادي العالمي، كما يجب الاهتمام بشكل أساسي بقطاعات الزراعة والصناعة التحويلية وقطاع الاتصالات والتحول الرقمي بشكل اساسي، خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة تبني منتج محلي، يكون عليه طلب عالمي، والذي يكفل جذب تدفقات نقد اجنبي، يدعم ويعزز ميزان العمليات الجارية ويُحسن أوضاع ميزان المدفوعات ويؤمن الاحتياطيات الدولية طرف البنك المركزي.

 

مصر أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم

 

أضاف الخبير المصرفي، أن الأزمات المتتالية على المشهد الاقتصادي العالمي، والتداعيات السلبية على تؤثر كافة الاقتصادات العالمية، وبشكل خاص الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري، وهذا يعود إلى أن مصر أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم، وأن أكبر مُصدري هذه السلعة هما روسيا واوكرانيا، مما أحدث فجوة واسعة في اسعار القمح والحبوب الزراعية، بالاضافة الى وجود زيادات متتالية ومتصاعدة في أسعار النفط بشكل غير مسبوق، حيث تجاوز سعر البرميل نحو 120دولار، على حين القيمة التقديرية له في الموازنة العامة للدولة تقدر بنحو 80 دولار للبرميل الواحد، مما خَلق تحديات شديدة أمام صانعي السياسة الاقتصادية في البلاد، مما دعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية شديدة، لتخفيض استهلاك الكهرباء بشكل خاص في حدود 15٪، من أجل توفير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، تستوعب واردات أوروبا خلال الفترة القادمة.

 

ومن الجدير بالذكر، أن نحو 60٪ من إنتاج الغاز الطبيعي، يذهب إلى محطات الكهرباء بشكل كامل، ومن الممكن توفير نحو 174 مليون متر مكعب من الغاز يوميا، وبما يعادل ثُلث القدرة التصديرية لمصر، وفقاً لتقديرات شركة (ريستاد انرجس) النرويجية المتخصصة في مجال الطاقة، خصوصا اذا ماعلمنا ان محطتي إدكو ودمياط لتصدير الغاز الطبيعي المسال، كانتا تعملان بأقل من الطاقة الكاملة لها خلال شهري يونيو ويوليو وبما يشير إلى وجود طاقة غير مستغلة، يمكن استخدامها لنقل كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى أوروبا وغيرها من البلدان الأخرى، مما يعوض الخزانة العامة بعض الفقد جراء الفجوة في أسعار النفط والقمح والحبوب الزراعية الأخرى، نتيجة إرتفاع أسعار الغاز عالمياً

 

 

 

حزمة إجراءات استثنائية

 

وأكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أنه تم إقرار حزمة إجراءات استثنائية لتيسير الإفراج عن الواردات، وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، والمستوردين، فى مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، على نحو يُسهم فى خفض أعباء الأرضيات والغرامات، خلال الأيام المقبلة، ومن ثم تقليل تكاليف السلع على المواطنين.

قال الوزير، إنه تم بالتنسيق مع البنك المركزى، ووزارتي النقل، والتجارة والصناعة، وغرف الملاحة، والتوكيلات الملاحية، التوافق على عدة إجراءات ميسرة؛ تُسهم فى منع تكدس البضائع بالموانئ، موضحًا أنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة الإفراج عن أي شحنات أنهت الإجراءات الجمركية وتنتظر نموذج تمويل الواردات «نموذج ٤» بالتنسيق مع البنك المركزى، ووزارة التجارة والصناعة.

 

أضاف الوزير، أنه تم وقف تحصيل الغرامات الجمركية من المستثمرين والمستوردين المتأخرين فى إنهاء الإجراءات الجمركية بسبب المستندات المطلوب استيفائها من الجهات ذات الصلة؛ بما يُساعد فى تخفيف الأعباء عنهم، ومن ثم لا يكونوا مضطرين لإضافة هذه الغرامات الجمركية إلى تكاليف السلع.

السماح للتوكيلات الملاحية بنقل البضائع المستوردة من الموانئ إلى المستودعات والموانئ الجافة خارج المنافذ الجمركية

أوضح الوزير، أنه سيتم السماح للتوكيلات الملاحية بنقل البضائع المستوردة من الموانئ إلى المستودعات والموانئ الجافة خارج المنافذ الجمركية، بحيث يكون النقل باسم التوكيلات الملاحية، أو باسم المستوردين وفقًا للإجراءات المقررة، لافتًا إلى أن مصلحة الجمارك تتعهد للتوكيلات الملاحية بعدم الإفراج عن الشحنات المنقولة بأسماء المستوردين خارج المنافذ الجمركية إلا بعد إصدار هذه التوكيلات لـ «إذن التسليم»؛ لحفظ مستحقاتها؛ على نحو يُسهم فى إعفاء المستثمرين والمستوردين من الأعباء الإضافية لتخزين البضائع بالموانئ «قيمة الغرامات والأرضيات والحراسات».

 

أشار الوزير، إلى أنه تم مد المهلة المقررة للسلع الغذائية لأربعة أشهر قبل تحويلها إلى «مهمل» بمراعاة تاريخ الصلاحية، و٦ أشهر للمنتجات غير الغذائية، لحين الانتهاء من استيفاء المستندات المطلوبة من الجهات ذات الصلة.

 

 

وتعقيبا على هذه الإجراءات، أكد الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، أن السياسة المالية والنقدية في مصر مرنة بالقدر الكافي حتى تستجيب للمتغيرات الطارئة ، مشيرا إلى أن مصر لديها استراتيجية عامة للتنمية ومن أهم محاورها السياستين النقدية والمالية حيث أن الإجراءات المتعلقة بالقرارات المالية والنقدية التي تناسب مرحلة ما ربما تحتاج إلى تعديل في مرحلة أخرى وهو ما لمسناه بالفعل خلال الفترة الماضية.

 

أكد أن حزمة الإجراءات التي وضعتها وزارة المالية لا سيما الإفراج الجمركي والإخطار المسبق للشحنات وما ارتبط به من إجراءات هي قرارات هامة وستستمر بسبب تداعيات الأزمة العالمية والمشكلات التي تواجه حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمدادات، موضحا أن وزارة المالية بدت مرنة في عدد كبير من التيسيرات والتي تعد تيسيرات مؤقتة تراعي الظرف الحالي

 

وأوضح أن ما تقوم به وزارة المالية من تطوير في المنظومة الجمركية لا يقصد منه خلق عقوبات ولكن المقصود منه تطوير المنظومة، فإذا كانت الظروف الحالية تدفع نحو تأجيل بعض الإجراءات أو اتخاذ بعض التيسيرات فإن المالية لا تقف عقبة أما اتخاذ ما يلزم لتيسير حركة التجارة الخارجية، وفي مقام آخر قام البنك المركزى المصرى بوضع قيود على عمليات الإيداع والسحب في وقت ماضي، وكان مرتبط بمرحلة وظرف خاصة بجائحة كورونا لعدم التكدس في البنوك وتخفيف الزحام والدفع بمزيد من التحول الرقمي والتي قطع فيها شوطا كبيرا، وعدل البنك المركزي هذا القرار الأيام الماضية ولم يعد هناك حاجة ماسة وارتأت الإدارة الجديدة أنها يمكن أن تقوم بإجراء للتخفيف من القيود التي كانت موجودة وتم رفع الحد الأقصى للسحب إلى 150 ألف جنيه ، وإلغاء الحد الأقصى للإيداع.

 

وتطرق الدكتور وليد جاب الله، إلى أن البنك المركزي المصري تعامل بمرونة في استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج من الاعتماد المستندي، وتحويلها إلى مستندات التحصيل، متصورا أن هذا الإعفاء سيعطي فرصة لأطراف المنظومة ان تتكيف وتؤهل نفسها للتعامل مع هذه المنظومة، موضحا أن البنك المركزي ووزارة المالية يتخذان العديد من القرارات التي تساهم في التيسير على المصنعين والمواطنين وحل المشكلات دون الإخلال المستهدفات العامة والاستراتيجية العامة التي تحتاجها عملية التنمية في مصر .

 

مصر تسعى جاهدةً للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي

 

وقال الدكتور اسلام شوقي الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السباسي، إن مصر تسعى جاهدةً للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، وقد وصلت للمرحلة النهائية بشأن برنامج جديد للتعاون من أجل الإصلاح الاقتصادي وتجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية حيث تتفاوض الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي للتعاون بشأن برنامج إصلاح اقتصادي جديد مصحوب بتمويل يسهم في سد الفجوة التي تعاني منها مصر، لذلك إذا تم محاولة تسريع الإجراءات سيصب ذلك في مصلحة الاقتصاد.

أشار إلى أنه الحكومة تعمل على عدة محاور من أجل النهوض بالقطاع الاقتصادي وقد ظهرت خطواتها في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار، بهدف أن يصل نصيبه إلى نحو 65 % من إجمالي الاستثمارات المنفذة في غضون أربع سنوات، وذلك بدلا من حصته التي تبلغ الآن نحو 30 % حيث تم تكليف الحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة بمستهدف 10 مليارات دولار سنويًا ولمدة 4 سنوات.

أوضح أن الحكومة المصرية قامت بعرض حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، وعرض حصص من شركات مملوكة للجيش في البورصة، إطلاق مبادرة لدعم وتوطين الصناعات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص في توسيع القاعدة الصناعية للصناعات الكبرى والمتوسطة، وتكليف الحكومة بعرض رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة المصرية.

 

مقترحات لدعم قطاعات معينة من أجل تحسين الاقتصاد:

 

أضاف الخبير الاقتصادي، أن أهم القطاعات التي تساعد في دفع عجلة الإنتاج هي القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع السياحة والتصدير والسياحة ويجب العمل على زيادة العائد منهم خلال الفترة القادمة، موضحا أنه يجب تكثيف جهود الدولة في الزراعة عن طريق التوسع في زيادة مساحات الرقعة الزراعية عن طريق التوجه نحو الصحراء وليس التوسع التقليدي بالقرب من نهر النيل، وتفعيل دور مراكز البحوث الزراعية عن طريق عودة دور الارشاد الزراعي مرة أخرى في مساعدة الفلاحين وتوجيههم للحفاظ على المحاصيل الزراعية من الآفات التي تواجهها والاستخدام الصحيح للمبيدات والأسمدة لأن كثرة الاستخدام دون ودعي يؤدي إلى إضرار كبيرة على الصحة العامة وأيضًا في رفض الشحنات التي يتم تصديرها للخارج نتيجة تجاوز النسب الصحيحة والصحية المتعارف عليها، وأيضًا يجب على مراكز البحوث الزراعية العمل على استنباط سلالات زراعية جديدة تتلاءم مع نقص المياه وزيادة أملاح التربة ودرجات الحرارة المرتفعة.

 

وتطرق إلى الصناعة والتصدير حيث أكد ضرورة التركيز على الاهتمام بالمكون المحلي قدر المستطاع لتعويض التأثير الناتج عن تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز فرص توطين الصناعة، ومن أجل تحقيق ذلك أتقدم بمقترح للدولة لتبنيه وتحقيق الغرض المنوط منه عن طريق إنشاء هيئة تكون مسئولة عن المكون والمنتج المحلي من أجل الحصول على منتج محلي بمواصفات جودة عالية يساهم في توطين الصناعة المحلية ومن أجل تحقيق النمو في الصناعات المختلفة وخلق مناخ استثماري مشجع وتقليل فاتورة الواردات وتشجيع تصدير المنتجات المصرية بمواصفات جودة دولية وتحقيق حلم الرئيس بتخطي الصادرات المصرية 100 مليار دولار صادرات وتحيق رؤية مصر 2030.

 

وفيما يخص السياحة، قال الدكتور اسلام شوقي، إنه يجب تشجيع السياحة من خلال حملات تسويقية للتعريف بمصر وآثارها وأنواع السياحة المختلفة الموجودة في مصر ومحاولة استقطاب فئات جديدة من السياح ذوي الدخول المختلفة مما يزيد من الإيرادات السياحية.

 

أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري وهل هو قادر على تجاوزها؟

 

استعرض شوقي أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وومن أهمها، الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي لأنه في حالة الحصول عليه يُمثل شهادة ثقة جديدة في الاقتصاد المصري أمام المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد أن أظهرت التجربة العملية أن الأموال الساخنة، والتي تعني (استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية مثل السندات وأذون الخزانة) لا جدوى منها خاصةً بعد الانسحاب المفاجئ من الأسواق الناشئة ومن بينها مصر نظرًا لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، لذلك إذا تم محاولة تسريع الإجراءات والوصول إلى اتفاق سيصب ذلك في مصلحة الاقتصاد.

وأشار إلى أن التحدي الآخر هو النهوض بالبورصة المصرية لأن البورصة مرآة الاستثمار كما أنها تلعب دورًا كبيرًا في دعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يحسن من وضع السوق في المؤشرات العالمية، ومن ثم زيادة قدرتها على اجتذاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية لذلك يجب العمل مراجعة الرسوم التي تفرض على عمليات الشراء والبيع وإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية التي تساعد على هروب المستثمرين في البورصة، وكذلك يجب العمل على وضع استراتيجية شاملة معتمدة على آراء خبراء سوق المال للنهوض بالبورصة المصرية من أجل سرعة إنعاش البورصة لاستكمال عرض حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، وعرض حصص من شركات مملوكة للجيش في البورصة حتى يتم طرحها بالأسعار العادلة وليس أقل من قيمتها.

إجمالي الاستثمارات المنفذة في غضون أربع سنوات

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار، بهدف أن يصل نصيبه إلى نحو 65 % من إجمالي الاستثمارات المنفذة في غضون أربع سنوات، وفي وجهة نظري يجب العمل على سرعة مشاركة القطاع الخاص بمعدل أكبر من ذلك وليس في غضون 4 سنوات وإزالة جميع العقبات أمام المستثمر لذلك من الهام والضروري جدًا عودة وزارة الاستثمار لتقوم بدورها المنوط في تشجيع الاستثمار وإزالة جميع العقبات التي تواجه المستثمرين.

وشدد على أن العمل في المرحلة القادمة يجب أن وفق ما تقتضيه هذه المرحلة من ضوابط وتشريعات جديدة تؤمن الانتقال السليم نحو الرأسمالية، وتقي الاقتصاد المصري من سلبيات عملية الانتقال، وتأتي ضوابط منع الاحتكار وحماية المنافسة في مقدمة تلك التشريعات، وتتعدد التشريعات لتشمل حماية المستهلك، ونسب مشاركة الأجانب والشركات العالمية في المشروعات المصرية، وتيسير شروط تصفية النشاط.

وأكد على أن الاقتصاد المصري قادر على تجاوز هذه التحديات، ولكن يجب الاستعانة بالنخبة المتميزة في المجتمع أحسن العقول المصرية سواء من المصريين العاملين بالخارج أو من داخل مصر مثل الأكاديميين والعاملين بالقطاع الحكومي والخاص على السواء.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا