ارتفاع معدلات التضخم ينعش محافظ التجزئة المصرفية بالبنوك

بعد وصول التضخم إلى 24.4%

alx adv
استمع للمقال

كتبت – أسماء عبد البارى
أكد المصرفيون ،على أن ارتفاع معدلات التضخم فى مصر ،سوف يسهم فى انتعاش قروض التجزئة المصرفية بالبنوك رغم ارتفاع الفائدة على الإقراض ، وكشف البنك المركزي المصري،عن أن التضخم الأساسي في مصر بلغ 24.4% على أساس سنوي في شهر ديسمبر 2022 مقابل 21.5% في سبتمبر 2021.
وقال المركزي إن الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، سجل معدلًا شهريًا بلغ 2.6 في ديسمبر 2022، مقابل معدل شهري 0.2% في نفس الشهر من العام الماضي، ومعدلا شهريا بلغ 2.7% في نوفمبر 2022.
ولفت المركزي إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في الحضر والذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ معدلا شهريا 2.1% في ديسمبر 2022، مقابل معدلا سالبا بلغ 0.1% في نفس الشهر من العام السابق، ومعدلا شهريا بلغ 2.3% في نوفمبر 2022،وأضاف أن المعدل السنوي للتضخم العام بلغ 21.3% في ديسمبر 2022، مقابل 18.7% في نوفمبر 2022.
وأضاف المصرفيون ، أن هناك علاقة طردية بين ارتفاع معدلات التضخم ونمو قروض الأفراد نظراً لاقبالهم علي إقتناء مزيد من السلع، حيث أن ارتفاع أسعار السلع وزيادة الفجوة بين العرض والطلب سوف يدفع العملاء الأفراد علي الاقتراض من البنوك لتمويل شراء احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية.
وأكد المصرفيون ،على أن ارتفاع الفائدة قد يدفع الشركات إلى الحد من الحصول على قروض بسب ارتفاع تكلفة الأموال بالجهاز المصرفي وقت ارتفاع معدلات التضخم بينما اقبال العملاء الأفراد علي الاقتراض من البنوك لا يتوقف.
بداية يؤكد الدكتور مجدى عبد الفتاح الخبير المصرفى إن ارتفاع معدلات التضخم قد يقود البنك المركزي إلي اتخاذ قرارات جدية تجاه زيادة معدل سعر الفائدة “الكوريدور” خلال الفترة القادمة .
وأستطرد إلى أن هناك علاقة عكسية بين زيادة أسعار العائد علي المدخرات بالبنوك وبين معدلات نمو التضخم، حيث يساهم رفع أسعار الفائدة في سحب قدر اكبر من السيولة عبر مدخرات الأفراد التي ترغب في الحصول علي عوائد اعلي وهو ما يساهم بدوره في تراجع نسبي للطلب علي السلع مما يدفع الأسعار إلي الانخفاض بتراجع الفجوة بين العرض والطلب.
وقال إن ارتفاع معدلات الودائع لدي البنوك تدفعها بالتبعية نحو ضخ مزيد من التمويل والدخول بشكل اكبر في الاستثمارات المتاحة وفقا لرؤية واستراتيجية كل كيان علي حدة، لزيادة معدلات التوظيف وخفض تكلفة الأموال لديها ومن ثم تحقيق معدلات ربحية أعلي، لافتا إلي أن تلك التوجهات لا تلقي استجابة من الشركات باعتبار أن مصلحة المستثمر تكمن اساسا في خفض تكلفة الإنتاج والتي تبحث عنها للحصول علي تمويل أرخص، مما يشير إلي أن ارتفاع سعر العائد يدفع معدلات نمو قروض الشركات إلي التباطؤ.
واضاف عبد الفتاح إلى أن تراجع معدلات الاقراض للشركات يناهض السياسات التوسعية التي تنتهجها لزيادة معدلات الإنتاج وبالتالي فإن الفجوة بين العرض والطلب قد تستمر أن لم تتفاقم، نظرا لأن ثقافة المجتمع المصري حول الحصول علي مزيد من المشتريات لا تتوقف عن حد وضع مدخراتهم لدي البنوك، بل يتم استخدام رواتبهم ،إضافة إلي العائد علي أموالهم المودعة لدي البنوك في الحصول علي مقتنياتهم الحياتية ومتطلبات المعيشة.
وعلي صعيد تأثير ارتفاع معدلات نمو التضخم علي قروض التجزئة إن ارتفاع معدلات التضخم يأتي في سياق ارتفاع أسعار بعض السلع ، وهو ما يثير توجهات العملاء بشكل نسبي نحو المزيد من الحصول علي قروض التجزئة من البنوك لتمويل شراء احتياجاتهم، من السلع الاستهلاكية والمعمرة.
وأشار إلي أن البنك المركزي يمتلك قدرات عالية للسيطرة علي مؤشرات التضخم عبر استخدامه أدوات وآليات السياسة النقدية التي تقوم بدور فعال ورئيسي في حجم السيولة المتاحة في السوق من خلال التحكم في أسعار العائد علي الايداع والاقراض، وفي سياق مواز تكلل وحدات الجهاز المصرفي هذا الدور الاستباقي للبنك المركزي بتفعيل سياساتها التوسعية في تمويل المشروعات بما يساهم بشكل فعال في خلق فرص أكبر لتوسعات الشركات والمصانع وزيادة معدلات الإنتاج لمناهضة نمو معدلات الطلب المستمرة بزيادة المعروض من السلع داخل السوق، لافتا الانتباه إلي أن تلك التحركات تساهم بشكل نسبي في استقرار الأسعار وعدم تجاوبها مع الدفعات القوية والسريعة للزيادة في فترات وجيزة.

وأشار إلي أن ارتفاع معدلات تمويلات الأفراد بمختلف انواعها يساهم بشكل نسبي في زيادة معدلات التضخم باعتبارها أحد عوامل زيادة الطلب علي السلع.

وأضاف أن ارتفاع أسعار بعض السلع يدعم توجهات عدد من الشركات المنتجة لها لزيادة طاقاتها الإنتاجية لموافاة الطلب عليها وبالتالي فإنها غالبا ما تكون في حاجة إلي زيادة معدلات اقتراضها من البنوك.. لكن مستويات تسعير العوائد علي التمويلات قد تقف عائقا في وجه توجهات تلك الشركات التوسعية.

وقالت الدكتورة نوال عبد المنعم الخبيرة الاقتصادية ،إن ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع يدعم توجهات البنوك نحو مزيد من التوسعات الاقراضية علي مستوي قروض الشركات والأفراد، نظرا لأن التضخم وارتفاع الأسعار ينتج عن ارتفاع حجم الطلب مقارنة بالمعروض من السلع داخل السوق لذا فإن الشركات تتجه إلي زيادة معدلات إنتاجها لمواكبة متطلبات السوق من ناحية ويتجه الأفراد للحصول علي قروض تتيحها برامج التجزئة المصرفية المتنوعة للحصول علي احتياجاتهم من السلع الاستهلاكية أو المعمرة، من ناحية أخري.
ومن جانبة قال تامر يوسف الخبير المصرفى إن ارتفاع معدلات التضخم بشكل سريع ولفترات طويلة يدفع العملاء الأفراد للحصول علي قروض بشكل أكبر من البنوك، مما يدفع محافظ تمويل التجزئة المصرفية إلي النمو، بخلاف الفترات التي تنخفض فيها معدلات التضخم.
وأضاف أن القطاع المصرفي يحدد سعر العائد علي القروض والودائع استناداً إلي مجموعة من العوامل والعناصر من بينها سعر الكوريدور الذي يحدده المركزي وفقا لاجتماعات دورية تتم علي مدار العام ، مشيرا إلي أنه في حال اتجاه المركزي إلي زيادة أسعار الفائدة علي الكوريدور كإحدي أدواته التي يستخدمها لمناهضة الارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم، فإن القطاع المصرفي يتخذ اتجاهاً موازياً برفع سعر الفائدة، وهو ما يدفع حجم الودائع لدي البنوك إلي الارتفاع بشكل يدعم بناء سياسات توسعية علي مستوي القروض للوصول إلي معدلات توظيف يستطيع من خلالها البنك تحقيق معدلات اداء وربحية مرتفعه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا