
للمرة الثانية.. لماذا عادت الحكومة لإصدار سندات الساموراى؟
أشاد الخبراء بالخطوة التى اتخذتها الحكومة بتنفيذ إصدار جديد من «سندات الساموراى»، بقيمة 500 مليون دولار، لمدة خمس سنوات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تتعلق بهذا الشأن، عقب النجاح الذي شهده الإصدار الأول من السندات اليابانية، والذي نُفذ في مارس من عام 2022، والذى يكشف مدى حرص الدولة على تحقيق مستهدفات تنويع الأسواق الدولية، والعملات، والمستثمرين؛ لتمويل الموازنة العامة، وإطالة متوسط عمر الدين.
وفى ضوء ذلك ثمن أحمد شوقى الخبير المصرفى، الطرح الثانى لسندات الساموراى بقيمة 500 مليون دولار من قبل الحكومة المصرية والذى يعكس التوجه نحو تنويع سلة العملات واستقطاب سيولة إضافية لسوق المال، وتقليل المخاطر المتعلقة بالدين العام وجذب سندات الساموراي المستثمرين من اليابان، ويعتبر أغلب مصدري سندات الساموراي من أوروبا والولايات المتحدة.
وأضاف الخبير المصرفى، أن سندات الساموراى ستساهم فى المساندة في تغطية الإلتزامات الأجنبية للقطاع المصرفي المصري، وستدعم موقفها في الحفاظ على استقرار سعر العملة المحلية في ظل الضغوط الحالية التي يعاني منها أغلب الدول الناشئة، ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوة فى توفير التمويل اللازم للاقتصاد المصري لتمويل الاحتياجات اللازمة لها.

وأوضح شوقى، أن الإصدار الحالي يحتاج الي الترويج له للحصول على العائد المطلوب منه في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية وتوجه بعض وكلات التصنيف الائتماني الي دراسة تخفيض التصنيف الائتماني لمصر.
وأشار الخبير المصرفى، إلى أن أبرز الفوائد للاقتصاد المصري تتمثل فى استقطاب موارد من العملات الأجنبية للمساهمة في توفير الاحتياجات السلعية، وتنويع أجال الدين الخارجي لمدد طويلة الآجل، فضلاً عن أن الطرح الأول لاقى قبولاً وسيكون الاكتتاب والتغطية للطرح الثاني له دوراً في استقطاب العديد من المستثمرين الأجانب وزيادة الثقة في الاقتصاد المصري في ظل الأزمة الحالية والحد من آثارها.
واستطرد شوقى حديثه مؤكداً على أن الطرح الأول لسندات الساموراي في منطقة الشرق الأوسط في الأسواق اليابانية بقيمة 500 مليون دولار في مارس 2022، بعد التداعيات السلبية التي خلفتها جائحة كورونا، حقق نجاح كبيراً.
وفى سياق متصل، قال الدكتور أشرف غراب الخبير الاقتصادي، إن موافقة مجلس الوزراء على تنفيذ وزارة المالية إصدار جديد من “سندات الساموراى” بقيمة 500 مليون دولار مقومة بالين الياباني لمدة خمس سنوات، يعد الإصدار الثاني والذي جاء بعد نجاح الإصدار الأول من سندات الساموراي الصادر في مارس عام 2022، هذا بالإضافة لنجاح الحكومة في طرح الصكوك السيادية الإسلامية بقيمة 1.5 مليار دولار لأول مرة، يعكس اتجاه الدولة في إطلاق مؤشر الجنيه قبل نهاية العام الحالي من أجل إيجاد سعر صرف حقيقي للعملة الوطنية أمام سلة من العملات الرئيسية وبناء احتياطي نقدي متنوع مع العملات الرئيسية دون الاعتماد على الدولار فقط.
وأوضح غراب، أن السندات هي أدوات دين تلجأ إليها الحكومات والشركات لتمويل مشروعاتها، كما أنها توفر عائد جيد للمستثمرين، مضيفًا، أن “الين الياباني” يعد ثالث أقوى عملة احتياطية في البنوك المركزية في العالم بعد الدولار واليورو، فقد استطاع أن يتخطى الجنيه الإسترليني الذي كان في المرتبة الثالثة فأصبح في المرتبة الرابعة.
وتابع، أن العديد من الدول بدأت في جمع الين الياباني لتزويد احتياطاتها النقدية منه، والسبب فى قوة الين الياباني قوة اقتصاد دولة اليابان وثقة دول العالم فيها كدولة صناعية كبرى تمتلك قلعة من الشركات الصناعية والاستثمارية العملاقة فهي رائدة في كل الصناعات، فضلاً عن استقرار سعر الين الياباني بين العملات الرئيسية الاحتياطية.
وأشار غراب، إلى أن إصدار سندات الساموراي سيدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي المصري، كما سيدعم التوسع الاستثماري الياباني في مصر بتوسع الشركات ورجال الأعمال اليابانين في الصناعة والسندات والديون، موضحا أن إصدار سندات الساموراي يدخل ضمن خطة الدولة من أجل الاعتماد على مصادر وأدوات تمويل متعددة دون التقيد بمصادر محددة في التمويل وذلك لتنويع أدوات الدين لخفض تكلفة الدين وإطالة عمره وخفض تكلفة التمويل.
ولفت الخبير الاقتصادى، إلى أن إصدار سندات الساموراي يهدف لتوفير الين الياباني كعملة احتياطية من أجل استيراد مستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية وتغطية الالتزامات الأجنبية للقطاع المصرفي، مما يساهم في الحفاظ على استقرار سعر العملة، والاستفادة من سندات الساموراي في تمويل استيراد المنتجات من اليابان.
وأفاد غراب، أن سندات الساموراي لجأ لإصدارها الكثير من الدول حول العالم منها ماليزيا واستراليا وغيرها من الدول، وذلك لأنها سندات أكثر استقرارا من التقلبات التي تعاني منها الأسواق الأوروبية والأمريكية نظراً لاستقرار السوق الياباني اقتصاديا وماليا، كما أن سندات الساموراي لها معدلات فائدة منخفضة نسبيا.
واستطرد غراب، أن الهدف من السندات تنويع مصادر التمويل حتى نتجنب تركيز المديونية على الدولار فقط، وسندات الساموراى لها مزايا بالنسبة لمصر، انخفاض سعر الفائدة في اليابان عن نظيرتها في أمريكا، أجال السداد تعد أفضل من إصدارها بالعملات الأخرى، ذات تكلفة أقل من باقي الأسواق الأخرى.
الجدير بالذكر، أنه وافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي على قيام وزارة المالية بتنفيذ إصدار جديد من «سندات الساموراى»، بقيمة 500 مليون دولار، لمدة خمس سنوات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تتعلق بهذا الشأن.
وجاء في القرار أن هذه الموافقة تأتي في إطار النجاح الذي شهده الإصدار الأول من السندات اليابانية «سندات الساموراى»، والذي تم تنفيذه في مارس من عام 2022، وحرصا من وزارة المالية على تحقيق مستهدفات تنويع الأسواق الدولية، والعملات، والمستثمرين؛ لتمويل الموازنة العامة، وإطالة متوسط عمر الدين.