تعد عمليات السوق المفتوحة واحدة من أدوات البنك المركزي لإدارة السيولة بالجهاز المصرفي، وجرى تطبيقها خلال أبريل الماضي بدلاً من نظام التخصيص، وتمكن المركزي من خلالها من سحب سيولة فائضة بلغت قيمتها حوالي 10 تريليونات جنيه من خلال 11 عطاء من 30 بنكًا، بسعر فائدة 27.75%.
ويجري المركزي مزادات الودائع لإدارة السيولة خلال فترات وجود فائض سيولة هيكلي وذلك لامتصاص فائض السيولة لدى البنوك، وبلغ حجم السيولة المسحوبة بمعرفة المركزي من البنوك 10 تريليونات جنيه بما يعادل حجم السيولة المحلية لدى القطاع المصرفي والبالغة 10.352 تريليون جنيه بنهاية مايو، وفقًا لأحدث التقارير.
وستسهم المبالغ التي سيسحبها البنك المركزي خلال عطاءاته في الحد من نسبة نمو المعروض النقدي خلال الأشهر المقبلة، كذلك الحد من توسع البنوك في عمليات الإقراض التي ستسهم بالنهاية في الحد من ارتفاع معدلات التضخم.
وأكد خبراء مصرفيون أن البنك المركزي قرر تطبيق نظام عمليات السوق المفتوحة بهدف السيطرة على معدلات التضخم، من خلال سحب السيولة من البنوك المحلية، للحد من عمليات التوسع في إقراض الأفراد والشركات والتحكم في حجم المعروض النقدي بالأسواق.
وبحسب بيانات المركزي، سجل المعروض النقدي 2.467 تريليون جنيه بنهاية مارس الماضي مقابل 2.370 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2023، بينما سجل النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي 18 تريليون جنيه، مقابل 1.068 تريليون جنيه.
محمود نجلة المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية[/caption]
ولفت إلى أن عمليات السوق المفتوحة يستخدمها البنك المركزي لسحب السيولة من السوق بشكل أسبوعي "كل ثلاثاء" بسعر فائدة ثابت بين البنك المركزي والبنوك بنسبة 27.75% "متوسط سعر الكوريدور"، وجرى تطبيقها منذ شهور قليلة.
وتابع أنه قبل ذلك كان المركزي ينفذ العطاءات بنظام التخصيص، حيث يحدد مبلغ معين يسحبه من السوق، ويتم التقديم عليه وفي حالة زيادة الطلب كان يجري التخصيص.
وأشار إلى أن المركزي يهدف منه امتصاص السيولة الزائدة بالقطاع المصرفي خاصة بعد تدني أسعار أذون الخزانة والتي وصلت إلى 26% قبل الضريبة وبعد الضريبة 21.25%، مما يدفع البنوك في توجيه أغلب استثماراتها في عملية السوق المفتوحة وإيداعها لدى المركزي.
وأشارت إلى أن البنوك تتهافت لإيداع السيولة الفائضة بها لدى البنك المركزي من خلال عطاءات السوق المفتوحة الأسبوعية، وهو أمر طبيعي أن تودع البنوك الفوائض لدى المركزي.
محمد عبد المنعم الخبير المصرفى[/caption]
وتابع أن اتجاه البنوك نحو الائتمان والإقراض ينجم عنه زيادة المعروض النقدي في الأسواق، وهو ما يرفع معدلات التضخم، لذلك يتدخل البنك المركزي للتأثير على قدرتها في منح التسهيلات أحد.
ولفت إلى أن سحب السيولة من القطاع المصرفي إجراء متعارف عليه لدى جميع البنوك المركزية حول العالم لتحجيم المعروض النقدي بالأسواق في حالة ارتفاع معدلات التضخم.
وأشار إلى أنه من خلال عمليات السوق المفتوحة، يجرى طرح أذون وسندات خزانة، تقوم البنوك بالاكتتاب فيها، وهو ما يؤثر على قدرتها في منح الائتمان وبالتالي تحجم المعروض النقدي لكبح التضخم.
وليد عادل
الخبير المصرفى[/caption] وحول آثار سحب السيولة من البنوك، أشار عادل إلى أنه على المدى الطويل يمكن أن يساهم التحكم في التضخم واستقرار الأسعار في تحقيق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، والذي بدوره يدعم جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسن القوة الشرائية للمواطنين ويقلل من الفقر. واستطرد أن سحب السيولة أداة قوية في يد البنك المركزي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي إلا أن تأثيراتها قد تكون مختلفة على المدى القصير والطويل، حيث أن القرارات النقدية تتطلب توازنًا دقيقًا بين تحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من أي آثار سلبية محتملة على النمو والبطالة.
محمود نجلة: يخفف الضغط على الأسعار
بدوره قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن البنوك المركزية حول العالم تستخدم أداة سحب السيولة للتحكم في التضخم والركود. وتابع أن ارتفاع معدلات التضخم يدفع البنوك المركزية لسحب السيولة من السوق لتقليل الطلب وتخفيف الضغط على الأسعار واحتواء معدلات التضخم، والعكس صحيح ففي حالة الكساد والركود تقوم تلك البنوك بضخ السيولة في الأسواق. [caption id="attachment_825749" align="aligncenter" width="300"]
محمود نجلة المدير التنفيذى لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية[/caption]
ولفت إلى أن عمليات السوق المفتوحة يستخدمها البنك المركزي لسحب السيولة من السوق بشكل أسبوعي "كل ثلاثاء" بسعر فائدة ثابت بين البنك المركزي والبنوك بنسبة 27.75% "متوسط سعر الكوريدور"، وجرى تطبيقها منذ شهور قليلة.
وتابع أنه قبل ذلك كان المركزي ينفذ العطاءات بنظام التخصيص، حيث يحدد مبلغ معين يسحبه من السوق، ويتم التقديم عليه وفي حالة زيادة الطلب كان يجري التخصيص.
وأشار إلى أن المركزي يهدف منه امتصاص السيولة الزائدة بالقطاع المصرفي خاصة بعد تدني أسعار أذون الخزانة والتي وصلت إلى 26% قبل الضريبة وبعد الضريبة 21.25%، مما يدفع البنوك في توجيه أغلب استثماراتها في عملية السوق المفتوحة وإيداعها لدى المركزي.
سارة سعادة: البنوك تتهافت لإيداع السيولة الفائضة لديها
وذكرت سارة سعادة، محللة الاقتصاد الكلي ببنك الاستثمار سي آي كابيتال، أن سحب السيولة يكون من خلال عطاءات أسبوعية، حيث تتقدم البنوك للمركزي لسحب السيولة الفائضة لديها. وأضافت أن عمليات السوق المفتوحة جزء من السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي، حيث يمتلك الأخير أكثر من أداة للتيسير أو التشديد النقدي، منوهة بأن الفترة الأخيرة كنت دورة تشديد نقدي وامتصاص للسيولة الزائدة في السوق.
وأشارت إلى أن البنوك تتهافت لإيداع السيولة الفائضة بها لدى البنك المركزي من خلال عطاءات السوق المفتوحة الأسبوعية، وهو أمر طبيعي أن تودع البنوك الفوائض لدى المركزي.
محمد عبد المنعم: يسيطر على معدلات التضخم والمعروض النقدي
من خلاله قال محمد عبد المنعم، الخبير المصرفي، إن سحب المركزي السيولة الفائضة لدى البنوك من خلال عطاءات السوق المفتوحة، إجراء هدفه السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة. وأضاف، أن سحب المركزي للسيولة الفائضة لدى البنوك الغرض منه السيطرة التحكم في المعروض النقدي، لأنه في حالة توافر السيولة تتجه البنوك لتوظيف تلك السيولة في الائتمان والإقراض للأفراد والشركات. [caption id="attachment_774374" align="aligncenter" width="179"]
محمد عبد المنعم الخبير المصرفى[/caption]
وتابع أن اتجاه البنوك نحو الائتمان والإقراض ينجم عنه زيادة المعروض النقدي في الأسواق، وهو ما يرفع معدلات التضخم، لذلك يتدخل البنك المركزي للتأثير على قدرتها في منح التسهيلات أحد.
ولفت إلى أن سحب السيولة من القطاع المصرفي إجراء متعارف عليه لدى جميع البنوك المركزية حول العالم لتحجيم المعروض النقدي بالأسواق في حالة ارتفاع معدلات التضخم.
وأشار إلى أنه من خلال عمليات السوق المفتوحة، يجرى طرح أذون وسندات خزانة، تقوم البنوك بالاكتتاب فيها، وهو ما يؤثر على قدرتها في منح الائتمان وبالتالي تحجم المعروض النقدي لكبح التضخم.
وليد عادل: يدعم العملة المحلية ويحقق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا
بدوره قال وليد عادل الخبير المصرفي، إن البنك المركزي قام بسحب السيولة من البنوك لعدة أسباب لعل أبرزها التحكم في التضخم، حيث يساعد سحب السيولة في تقليل كمية النقود المتداولة مما يحد من الضغوط التضخمية، كما يعمل على تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة. وتابع أنه يسهم في السيطرة على سعر الصرف، نظراً لأن الحد من السيولة قد يساعد في دعم العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، كما يساعد إدارة الطلب الكلي من خلال تحقيق التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد. [caption id="attachment_735902" align="aligncenter" width="300"]
وليد عادلالخبير المصرفى[/caption] وحول آثار سحب السيولة من البنوك، أشار عادل إلى أنه على المدى الطويل يمكن أن يساهم التحكم في التضخم واستقرار الأسعار في تحقيق بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، والذي بدوره يدعم جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تحسن القوة الشرائية للمواطنين ويقلل من الفقر. واستطرد أن سحب السيولة أداة قوية في يد البنك المركزي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي إلا أن تأثيراتها قد تكون مختلفة على المدى القصير والطويل، حيث أن القرارات النقدية تتطلب توازنًا دقيقًا بين تحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من أي آثار سلبية محتملة على النمو والبطالة.