تتجه مصر إلى توسيع حضورها الاقتصادي في شرق إفريقيا عبر شراكة جديدة مع تنزانيا تستهدف تعزيز التعاون في مجالات الموانئ والسكك الحديدية والزراعة والطاقة المتجددة والرعاية الصحية في إطار استراتيجية القاهرة لتطوير الممرات التجارية وزيادة استثماراتها بالقارة الإفريقية وذلك وفقًا لموقع Business Insider Africa.
وجاء ذلك عقب مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيسة التنزانية سامية سولوهو حسن في دار السلام والتي اختُتمت بتوقيع مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي النقل والكهرباء والطاقة المتجددة.
ولا تقتصر المشروعات المزمع تنفيذها على خدمة البلدين بل تمتد لتدعم الربط اللوجستي بين شرق وجنوب إفريقيا والأسواق في شمال إفريقيا والشرق الأوسط واَسيا وأوروبا عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.
تنزانيا بوابة تجارية لشرق إفريقيا
تمثل تنزانيا إحدى أهم الدول ذات الموقع الاستراتيجي في شرق إفريقيا إذ يُعد ميناء دار السلام المنفذ البحري الرئيسي لعدد من الدول غير الساحلية من بينها زامبيا ورواندا وبوروندي وأوغندا وملاوي وأجزاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية ما يجعله من أكثر الموانئ نشاطًا في المنطقة.
ويعكس اهتمام مصر بتطوير الميناء إلى جانب إعادة طرح مشروع ميناء باجامويو البحري العميق توجهًا لتعزيز البنية التحتية اللوجستية بما يدعم حركة التجارة في إطار اتفاقية التجارة القارية الإفريقية.
كما تدرس تنزانيا تنفيذ خط سكة حديد يربط باجامويو بالمنطقة الصناعية في كوالا وشبكة السكك الحديدية القياسية بما يساهم في إنشاء ممر متكامل لنقل البضائع.
وفي هذا السياق أكدت الرئيسة سامية سولوهو حسن أن هذا الممر سيعزز الربط بين شرق وجنوب إفريقيا والأسواق العالمية عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.
تعاون مصري تنزاني يتجاوز البنية التحتية
وتعكس الاتفاقية الجديدة توجهًا مصريًا لتعميق التعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية من خلال الاستثمار في البنية التحتية ودعم الشراكات الصناعية وتعزيز دور القطاع الخاص.
وفي السنوات الماضية عززت الشركات المصرية وجودها في مشروعات البنية التحتية بالقارة ويبرز في هذا الإطار مشروع سد جوليوس نيريري لتوليد الكهرباء في تنزانيا الذي نفذته شركات مصرية ويعد أحد أبرز نماذج التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي ضوء هذا التعاون تستهدف المرحلة المقبلة توسيع التعاون ليشمل قطاعات النقل والزراعة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية بالإضافة إلى المشروعات الهندسية فدعت تنزانيا المستثمرين المصريين إلى المشاركة في مشروعات الري وتنمية الثروة الحيوانية وإنتاج البذور والتصنيع الزراعي والزراعة التجارية بما في ذلك المشروعات المرتبطة بمزرعة روفو.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر للدخول في شراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشروعات زراعية كبرى بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز التجارة الزراعية بين البلدين.
كما يمتد التعاون إلى قطاعي التعليم والصحة من خلال تقديم منح دراسية في الطب والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكعلومات والأمن السيبراني بالإضافة إلى توفير برامج تدريب طبي متخصصة والمساهمة في تطوير أحد المستشفيات المرجعية في تنزانيا.
القطاع الخاص يقود المرحلة المقبلة
وشدد الرئيسان على أن القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيسي لتنفيذ مشروعات الشراكة إذ دعا الرئيس السيسي في منتدى الأعمال والاستثمار المصري والتنزاني الشركات إلى الاستثمار في مشروعات الموانئ والخدمات اللوجستية والسكك الحديدية والناطق الصناعية والتكنولوجيا الصناعية والتكنولوجيا والزراعة.
ومن جهتها أكدت الرئيسة التنزانية ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاقية الموقعة والتركيز على تحويلها إلى مشروعات استثمارية قابلة للتنفيذ تسهم في خلق فرص عمل وجذب المزيد من الاستثمارات.
وتستند الاتفاقيات الجديدة إلى علاقات استثمارية متنامية بين البلدين إذ تشير البيانات التنزانية إلى أن مصر تحتل المرتبة الثامنة بين أكبر المستثمرين الأجانب في تنزانيا من خلال 61 مشروعًا مسجلًا باستثمارات تقترب من 1.5مليار دولار وفرت أكثر من 4 اَلاف فرصة عمل في قطاعات الطاقة والتصنيع والبناء والزراعة والسياحة والخدمات.
وتعكس هذه الشراكة توجهًا متزايدًا بين الاقتصادات الإفريقية الكبرى لتعزيز البنية التحتية الاستراتيجية وتطوير سلاسل الإمداد الإقليمية والاستفادة من فرص التجارة البينية في إطار اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية.