أكد محمد نعمة الله، الخبير الزراعى، أن من أخطر المشكلات التى تواجه القطاع الزراعي خلال 2023، هو استمرار الحرب الروسية الأوكراني بما يؤدى إلى نقص المعروض من السلع الغذائية الاستراتيجية و الأسمدة وارتفاع أسعارها، كذلك ارتفاع معدلات التضخم عبر مصر والعالم لحد كبير، بالإضافة إلى مشكلات مصيرية وهيكلية تهدد القطاع الزراعى فى مصر والعالم العربى تتمثل فى، محدودية الرقعة الزراعية وفقر الموارد المائية والزيادة السكانية المضطردة التي جعلت الأرض الزراعية غير قادرة علي مواكبة الزيادة السكانية التى أدت إلى زيادة الفجوة الغذائية، وأصبحنا نستورد القمح والذرة والفول والعدس والسكر واللحوم الحمراء والأسماك و الزبد والمسلى الطبيعي والألبان المجففة وزيوت الطعام وغيرها، فضلًا عن الارتفاع المستمر و المتفاقم فى أسعارها.
الزيادة السكانية حولت مصر من دولة مصدرة للعديد من المحاصيل الرئيسية
وأضاف «نعمة الله»، أن الزيادة السكانية، حولت مصر من دولة مصدرة للعديد من المحاصيل الرئيسية التي كانت من أعمدة التصدير في السابق إلى دولة مستوردة، مضيفًا أن إجمالي مساحة مصر البالغة 238 مليون فدان، ولا تزيد رقعتنا الزراعية الحالية عن 8,6 مليون فدان بنسبة 3,6% فقط، حيث نعاني أيضًا من محدودية المياه مثلما هو الحال في محدودية الأراضي الزراعية، مضيفًا أن هذه الرقعة الزراعية الحالية تحتاج وحدها إلى 52 مليار متر مكعب صافية من المياه سنويًا من إجمالي 60 مليار متر مكعب بالإضافة إلي فقد نحو 19 مليار متر مكعب سنويا بخرا ورشحا عميقا وجانبيا.عجز المياه
وأوضح الخبير الزراعى، أن يضاف إلي ماسبق نحو 15 مليار متر مكعب من المياه يحتاجها السكان والصناعة، وبالتالي فالعجز الحالي من المياه في مصر يصل إلي 30 مليار م3 سنوياً بما يوضح التأثر المزدوج الذي نعاني منه حاليا، حيث يزيد من تفاقم الأزمة تلوث مياه الترع والمصارف مما يقلل المحصول بأكثر من 25%، فضلًا عن عدم توافر الشروط المطلوبة لسلامة الغذاء وبما يؤدي إلي تراجع الصادرات الزراعية وتشكك الدول الغربية من سلامة الغذاء المنتج في مصر ان لم يتم معالجة ذلك بفعالية، لذلك هناك تحديات كثيرة ومشتركة تواجه الزراعة المصرية بشكل خاص، والعربية بشكل عام تؤثر على بل وتحدد طبيعة مستقبلها ومن هذه التحديات:- محدودية الموارد المائية بمصر والعالم العربى
- التلوث البيئى والذى أدى إلى انخفاض معدلات الأمطار ، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة الصقيع والتى يصعب معها التحكم فى تحديد مواعيد سقوطها أو كميتها، و الحاجه لاعاده تغيير مواعيد الزراعة لتتناسب مع تلك التغيرات البيئيه الغير مواتية.
- قلة كفاءة الاستهلاك المائي لتلبية احتياجات السكان والاستثمار الأمثل للموارد، نتيجة لاعتماد بعض الدول على استخدام نظم رى تقليدية مضت عليها مئات السنين، وعدم استبدالها بنظم الرى الحديثة التى توفر كثيراً من الماء المهدر. فى الوقت الذى وصلت فيه التكنولوجيا بالدول المتقدمة لتدوير المياه والاستفادة بها 4 أو 5 مرات.
- تآكل المساحات المزروعة، إما بفعل البناء عليها كما هو حادث بمصر على سبيل المثال، أو بفعل التصحر كما فى كثير من البلدان العربية، وعدم استعاضة ذلك بالتوسع الأفقي العالى التكلفة.
- قلة الأموال المخصصة للاستثمار الزراعى، نتيجة زيادة المخاطر وبطء دورة رأس المال، وعدم وجود سياسات استثمارية جاذبة للعمل بهذا القطاع.
- ضعف منظومة البحث العلمى الزراعى بالعالم العربى نتيجة ضعف الميزانية المخصصة له ، واعتمادها بشكل أساسى على التمويل الحكومى ، مع ارتفاع حدة البيروقراطية وانخفاض الكفاءة المتراكم داخل مختلف الجهات المنوط بها دعم وتطوير البحث العلمى و البحث العلمى الزراعى، ولنا أن نعلم أن حجم المخصص للبحث العلمى الزراعى فى مصر والعالم العربى يقل كثيرا عن 1% من الدخل القومى، علماً بأنه قد يصل فى بعض الدول إلى ما يزيد عن 3%.
- محدودية التوسع فى الإنتاج الحيوانى بمصر والعالم العربى، نتيجة قلة المراعى وفقرها أيضاً بفعل قلة الأمطار , فضلا عن ارتفاع تكلفه الاعلاف المصنعة واستيراد الجزء الأكبر من مكوناتها.
- إهمال قطاع التصنيع الزراعى، برغم ما له من أهمية قصوى فى زيادة القيمة المضافة، ومضاعفة معدلات التشغيل فى الاقتصاد.