ارتفعت أسعار الذهب لتسجل أعلى مستوى منذ أكثر من أسبوع، وذلك في ظل تراجع مستويات الدولار الأمريكي بعد تصريحات العديد من الأعضاء البنك الاحتياطي الفيدرالي التي أشارت أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية قد يغني عن رفع الفائدة مرة أخرى.
تتداول أسعار الذهب الفورية وقت كتابة التقرير الفني لجولد بيليون عند أعلى مستوى 1870 دولار للأونصة بعد أن ارتفعت اليوم بنسبة 0.5% لتربح 10 دولارات خلال جلسة اليوم، وبذلك يكون الذهب ارتفع منذ بداية الأسبوع بمقدار 38 دولار وبنسبة ارتفاع 2%.
البداية كانت ارتفاع الذهب بنسبة 1.6% يوم الاثنين في أعلى ارتفاع يومي منذ خمسة أشهر، وذلك بفعل تزايد الطلب على الملاذ الآمن في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط بسبب الاشتباكات بين حركة حماس وإسرائيل.
يوم أمس شهد الذهب تراجع طفيف حيث غلب التذبذب على تداولاته قبل أن يعود اليوم ويستكمل ارتفاعه بفعل تصريحات أعضاء البنك الاحتياطي الفيدرالي التي دفعت الدولار الأمريكي إلى التراجع.
صرح رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري أمس الثلاثاء، إنه من الممكن أن الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل يعني أن البنك الفيدرالي الأمريكي لن يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، في حين لا يرى رئيس البنك الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك حاجة لأي زيادات أخرى في أسعار الفائدة.
سجل الدولار الأمريكي أدنى مستوى اليوم منذ أسبوعين تقريباً في أداء متذبذب يميل إلى الهبوط، وذلك بعد أن انخفض لخمس جلسات متتالية من أعلى مستوى سجله منذ قرابة عام وفقاً لمؤشر الدولار الذي يقيس أداؤه مقابل سلة من 6 عملات رئيسية.
ضعف الدولار يأتي في ظل تعديل الأسواق من توقعاتها بشأن اكتفاء البنك الفيدرالي الأمريكي من رفع أسعار الفائدة هذا العام، ليصبح التركيز الآن منصب على فترة بقاء الفائدة الأمريكية عند أعلى مستوياتها وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على عوائد السندات الحكومية الأمريكية التي تعتبر العدو الأول للذهب حالياً، وفق تحليل جولد بيليون.
من جهة أخرى نجد أن عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تراجعت لأدنى مستوى منذ أسبوعين تقريباً عند 4.544% لتنخفض منذ بداية الأسبوع بنسبة 5% وذلك بعد تسجيل أعلى مستوى منذ عام 2007 خلال الأسبوع الماضي عند 4.887%.
هذا ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع عوائد السندات وبالتالي إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي يتم تسعيره بالدولار ولا يدر أي فائدة.
استطاع الذهب الانتعاش من أدنى مستوياته في سبعة أشهر بعد أن غذت التوترات في الشرق الأوسط الطلب على الملاذ الآمن، ولكن الخطوة التالية تعتمد على بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع، والتي تعتبر محورية لتحديد مسار سعر الفائدة القادم من البنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقال تقرير جولد بيليون أن سوق الذهب يترقب محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، حيث تبحث الأسواق عن المزيد من التأكيدات بشأن مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وارتفعت أسعار الذهب في الصين مرة أخرى بعد إعادة فتح سوق شنغهاي بعد عطلة الأسبوع الذهبي، مما ساعد على دعم ارتفاع واسع النطاق للمعدن الثمين الذي بدأ هذا الأسبوع مع اندلاع الصراع بين إسرائيل وحماس خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وصل الفارق بين السعر الفوري للذهب في شنغهاي ولندن إلى مستوى 112 دولار وذلك بالقرب من الفارق القياسي بين البورصتين الذي تم تسجيله في 14 سبتمبر الماضي عند 121 دولار للأونصة.
وكانت الفجوة في سعر الذهب تتسع بشكل كبير في الصين منذ أوائل يوليو، بسبب القيود التي فرضتها الحكومة على واردات الذهب. وفي أغسطس قرر البنك المركزي الصيني خفض استيراد الذهب قبل التوقف عن ذلك تمام بعد انخفاض قيمة اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 16 عاما.
مع دخول السوق الصينية في عطلة كلية تراجعت أسعار الذهب الأسبوع الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها خلال 7 أشهر في الأسواق الفورية والأسواق الآجلة. ولكن عندما بدأت الأسواق المحلية في الصين التداول مرة أخرى يوم الاثنين الماضي، ارتفع سعر الذهب بما يصل إلى 2.7% في بورصة شنغهاي للذهب، وهو أكبر ارتفاع له في يوم واحد منذ منتصف أغسطس عندما تم فرض ضوابط الاستيراد.
يدل هذا على التأثير المتزايد لسوق الذهب المحلي في الصين التي تعتبر أكبر مستهلك للذهب في العالم على سعر الذهب العالمي، وعودة السوق إلى العمل بعد العطلة وارتفاع الفارق بين السعر المحلي والسعر الدولي قد يقدم المزيد من الدعم لأسواق الذهب العالمية.
الذهب