قال الدكتور محمد مصباح، المدير الفني لمعهد بحوث الصحة الحيوانية – المنصورة، إن مرض البروسيلا واحد من الأمراض البكتيرية الأكثر خطورة التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وهو مرض خطير مشترك يتسبب في خسائر اقتصادية هائلة وإجهاضات ومشاكل في تناسلية الحيوانات المصابة به يجب التخلص منها بواسطة الذبح.
وأضاف في حديثه أنه لا يجوز تربية الحيوانات المصابة بهذا المرض، مما يؤدي إلى فقدان كبير في عملية استبدالها وتجديدها، ويسبب خسائر اقتصادية جسيمة، وينتقل عن طريق التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة في أثناء عملية الولادة أو الأجنة المجهضة، وتحديدًا من خلال التعامل المباشر مع الإفرازات الرحمية والمهبلية للحيوانات المصابة أو من خلال التعامل مع المشيمة، أو من خلال تناول منتجاتها، مثل: الزبادي والقشطة والآيس كريم والجبن القريش، واللبن، التي يتم التعامل معها بشكل غير صحيح من حيوانات مصابة.
وأكد أن المرض يسبب للإنسان أعراضًا متقطعة من الحمى المزمنة والحمى الشديدة، ويسبب آلامًا حادة في الظهر والمفاصل وزيادة في العرق وآلامًا حادة في الجسم، إذا لم يتم التعامل مع هذه الأعراض في بداية المرض بالعلاج المناسب، قد تتفاقم الأمور وتصل إلى وجود تجمعات في المفاصل تسمى خرّاريج، والتي يمكن أن تحدث بين الفقرات في العمود الفقري أو تسبب ورمًا في الخصيتين، موضحًا أنه قد يختفي المرض مع مرور الوقت والعلاج الصحيح، ولكن العلاج غير السليم يمكن أن يسبب مشاكل في عضلة القلب أو تجمعات على بعض الأعضاء الداخلية للإنسان، وهذه المشاكل خطيرة للغاية بالنسبة له، إذا لم يتم تشخيص المرض بسرعة وتلقي العلاج المناسب من قبل الطبيب البشري، فإن المشكلة تتفاقم، ويجب أن يتلقى الشخص المصاب بالبروسيلا العلاج لفترة طويلة، تتراوح بين 30 و 50 يومًا.
وأشار إلى أن دور الطبيب البيطري الأساسي هو حماية البشر من انتقال الأمراض من الحيوانات إليهم، وذلك بمقاومة هذه الأمراض في الحيوانات، لافتًا إلى أن مرض البروسيلا يصيب الحيوانات العشار، ومشكلته الرئيسية هو أنه يسبب الإجهاض في الحيوانات المصابة، وينتقل المرض بسرعة من حيوان إلى آخر عن طريق الإفرازات الرحمية أو الأغشية الجنينية للحيوانات المصابة.
وأوضح أن مقاومة المرض في الحيوانات تبدأ بفحصها في المزرعة بشكل دوري باستخدام اختبارات سيرولوجية مختلفة لتحديد الحيوانات المصابة، وبناءً على ذلك، يتم عزل الحيوان المصاب تمامًا عن الحيوانات السليمة، ويتم قرار ذبحه في السلخانة، حيث لا يُسمح بتربيته بسبب كونه مصدرًا للعدوى للبشر والحيوانات، وبعد الذبح، يعتبر لحمه صالحًا للاستهلاك الآدمي.
أما بالنسبة للحيوانات السليمة، شدد على الفحص بشكل منتظم في المزارع المصابة، على الأقل مرة واحدة في العام، للتأكد من خلو المزرعة من المرض بعد الحصول على ثلاث اختبارات سيرولوجية سلبية، وعندما يتم التأكد من أن المزرعة خالية من المرض، يتم اتباع سياسة الوقاية من العدوى عن طريق تطبيق لقاحات مناسبة للحيوانات السليمة للحد من فرصة الإصابة وانتشار المرض.
ا.د محمد مصباح