كتب: أسماء عبد الباري وزياد الحامدي
في خطوة تعكس الثقة المتنامية في استقرار الاقتصاد المصري، أعلن البنك المركزي المصري عن تعديل القواعد المنظمة لاستخدام بطاقات الائتمان خارج البلاد، وجاء في الكتاب الدوري الصادر عنه إلغاء ما تم النص عليه في أكتوبر 2023، والمتعلق بمتابعة العملاء للحصول على مستندات تثبت أن عمليات استخدام البطاقة تمت أثناء وجودهم في الخارج، وذلك من خلال أختام المغادرة والوصول خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ فتح حدود الاستخدام، أو تقديم ما يثبت استمرار وجود العميل بالخارج في حال تجاوز هذه المدة.
كما أشار البنك المركزي إلى استمرار حق البنوك في متابعة استخدامات العملاء لبطاقات الائتمان للتأكد من أن العمليات تمت بالفعل أثناء وجودهم بالخارج، مع إلزامها باتخاذ الإجراءات المناسبة في حالة عدم التزام العميل بتقديم المستندات التي تثبت ذلك.
وفي استجابة مباشرة لهذا القرار، بادرت عدة بنوك عاملة في السوق المصرية برفع حدود السحب والشراء على بطاقات الائتمان. فقد أعلنت بنوك الأهلي المصري، ومصر، والتجاري الدولي، وQNB مصر، والعربي الأفريقي الدولي، ومصرف أبوظبي الإسلامي، عن رفع الحد الأقصى للمشتريات بالعملات الأجنبية للمسافرين ليصل إلى 10,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى تخفيض رسوم تدبير العملة للبطاقات الائتمانية من 5% إلى 3%.
سهر الدماطي: زيادة التحويلات ونمو الاستثمار بأدوات الدين أهم عوامل الاستقرار
سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر سابقًا والخبيرة المصرفية، أوضحت أن هذا القرار جاء نتيجة عدة عوامل إيجابية أسهمت في تعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي.
وأوضحت أن أبرز هذه العوامل، زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تعد مصدرًا رئيسًا للعملة الأجنبية، إلى جانب نمو الاستثمارات في أدوات الدين، حيث ارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة والسندات المصرية.
كما شهدت الصادرات المصرية نموًا ملحوظًا، بحسب سهر الدماطي، التي أشارت أيضًا إلى نمو قطاع السياحة بشكل كبير، خاصة خلال موسم الصيف، بالإضافة إلى توقعات بضخ استثمارات أجنبية مباشرة من دول عربية مثل قطر والمملكة العربية السعودية بقيمة قد تصل إلى 11 مليار دولار بنهاية العام.
[caption id="attachment_701727" align="aligncenter" width="265"]
سهر الدماطى[/caption]
وأضافت الدماطي أن هذه التطورات انعكست إيجابيًا على استقرار سعر الصرف، فبعد وصول الدولار إلى مستويات قياسية، شهد الجنيه المصري تحسنًا ملحوظًا ليتم تداوله حاليًا في حدود 48 جنيهًا للدولار. وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند حدود رفع سقف السحب، بل شمل أيضًا تسهيلات أخرى تستهدف تنشيط الحركة الاقتصادية، مثل إلغاء شرط تقديم المسافرين لما يثبت مغادرتهم للاستفادة من الحدود القصوى لاستخدام بطاقاتهم بالخارج، وخفض هامش تدبير العملة الأجنبية على البطاقات من 5% إلى 3% في بعض البنوك الكبرى، وهي خطوات من شأنها تقليل الأعباء على المسافرين والمستثمرين وتشجيع التعامل عبر القنوات المصرفية الرسمية.
وترى الدماطي أن هذه القرارات تمثل رسالة طمأنة للسوق والمستثمرين، وتعكس نجاح السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي في الفترة الأخيرة، والتي شملت رفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف، كما رأت أن هذه الإجراءات تفتح الباب لتخفيف مزيد من القيود التي فرضتها الظروف الاستثنائية في السابق، وتشجع على زيادة نشاط القطاع الخاص بما يدفع النمو الاقتصادي قدمًا، مؤكدة أن هذه خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقة وجذب الاستثمارات.
وليد ناجي: التخفيف خطوة طبيعية تعكس تطورات الوضع الاقتصادي
وليد ناجي، الخبير المصرفي، أشار بدوره إلى أن فرض القيود على استخدام بطاقات الائتمان خارج مصر كان بسبب الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد في السنوات الثلاث الماضية، حين واجهت نقصًا حادًا في العملة الأجنبية، وظهورًا ملحوظًا للسوق الموازية.
[caption id="attachment_406461" align="aligncenter" width="300"]
وليد ناجي الخبير المصرفي[/caption]
وأوضح أن تلك القيود كانت ضرورية في وقتها لسببين رئيسيين: الأول مكافحة التلاعب وإساءة الاستخدام، حيث لجأ البعض لاستغلال فرق سعر الصرف الرسمي والمنخفض حينها للحصول على الدولار من خلال البطاقات بالخارج، ثم بيعه في السوق الموازية لتحقيق أرباح كبيرة، ووصل الأمر بالبعض إلى السفر ومعه عدة بطاقات لسحب مبالغ نقدية أو شراء سلع بكميات ليست للاستخدام الشخصي، مما شكل استنزافًا لموارد الدولة الدولارية.
أما السبب الثاني فكان ترشيد الإنفاق بالعملة الصعبة، حيث استهدفت القيود تقليل الإنفاق غير الضروري وتشجيع المستهلكين على ترتيب أولوياتهم، في محاولة للحد من الضغط على موارد النقد الأجنبي المحدودة آنذاك. ولهذا السبب أيضًا، تم فرض عمولة مرتفعة وصلت إلى 10% على استخدام البطاقات بالخارج، بحسب ما أوضح وليد ناجي.
وأشار ناجي إلى أن الوضع الاقتصادي تغير كثيرًا مؤخرًا، خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف، حيث استقر سعر الدولار وزادت تحويلات العاملين بالخارج، وانتعش قطاع السياحة، ما أدى إلى وفرة في النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي. وبناءً على ذلك، لم تعد هناك حاجة للإبقاء على القيود السابقة، فجاء قرار البنك المركزي بتخفيفها كخطوة طبيعية تعكس الثقة في الوضع الاقتصادي.
وأكد ناجي أن رفع حدود السحب والمشتريات وخفض العمولات – التي هبطت في بعض البنوك إلى 3% بعد أن كانت 10% – يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين ويعزز ثقتهم.
طارق حلمي: ارتفاع الدولار بسبب قرارات التخفيف أمر مستبعد
طارق حلمي، الخبير المصرفي، وعضو مجلس إدارة بنك قناة السويس سابقًا، أكد من جهته أن قرارات رفع حدود استخدام بطاقات الائتمان داخل وخارج البلاد، تعود بالأساس إلى زيادة التدفقات النقدية من العملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي، ما يعزز طمأنة حائزي الدولار، ومستخدمي البطاقات على توافر موارد كافية من النقد الأجنبي، خاصة مع تزايد استخدام البطاقات خلال موسم الصيف.
[caption id="attachment_910809" align="aligncenter" width="216"]
طارق حلمى الخبير المصرفي[/caption]
واستبعد حلمي أن يؤدي تخفيف القيود إلى ارتفاع سعر الدولار، مشيرًا إلى وجود رقابة صارمة من الجهاز المصرفي لمنع عودة السوق الموازية. وأوضح أن البنوك تسعى لتوفير مزيد من المرونة في استخدام البطاقات، لافتا إلى أن خفض العمولات يعزز المنافسة بين البنوك في سوق بطاقات الائتمان.
وأضاف حلمي أن تعليمات البنك المركزي تأتي في إطار إزالة العقبات أمام المواطنين وتيسير استخدام بطاقاتهم لتغطية النفقات أثناء السفر، مذكرًا بأن القيود السابقة فرضت بسبب إساءة بعض المضاربين استخدام البطاقات لسحب النقد الأجنبي من الخارج دون سفر فعلي، في وقت كانت البلاد تعاني فيه من نقص شديد في الدولار، مؤكدا أن تلك الإجراءات ساعدت في حينها على حماية الاقتصاد، بينما تسمح الظروف الحالية بالمزيد من الانفتاح والمرونة.
سهر الدماطى[/caption]
وأضافت الدماطي أن هذه التطورات انعكست إيجابيًا على استقرار سعر الصرف، فبعد وصول الدولار إلى مستويات قياسية، شهد الجنيه المصري تحسنًا ملحوظًا ليتم تداوله حاليًا في حدود 48 جنيهًا للدولار. وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند حدود رفع سقف السحب، بل شمل أيضًا تسهيلات أخرى تستهدف تنشيط الحركة الاقتصادية، مثل إلغاء شرط تقديم المسافرين لما يثبت مغادرتهم للاستفادة من الحدود القصوى لاستخدام بطاقاتهم بالخارج، وخفض هامش تدبير العملة الأجنبية على البطاقات من 5% إلى 3% في بعض البنوك الكبرى، وهي خطوات من شأنها تقليل الأعباء على المسافرين والمستثمرين وتشجيع التعامل عبر القنوات المصرفية الرسمية.
وترى الدماطي أن هذه القرارات تمثل رسالة طمأنة للسوق والمستثمرين، وتعكس نجاح السياسات النقدية التي تبناها البنك المركزي في الفترة الأخيرة، والتي شملت رفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف، كما رأت أن هذه الإجراءات تفتح الباب لتخفيف مزيد من القيود التي فرضتها الظروف الاستثنائية في السابق، وتشجع على زيادة نشاط القطاع الخاص بما يدفع النمو الاقتصادي قدمًا، مؤكدة أن هذه خطوة إيجابية نحو تعزيز الثقة وجذب الاستثمارات.
وليد ناجي: التخفيف خطوة طبيعية تعكس تطورات الوضع الاقتصادي
وليد ناجي، الخبير المصرفي، أشار بدوره إلى أن فرض القيود على استخدام بطاقات الائتمان خارج مصر كان بسبب الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد في السنوات الثلاث الماضية، حين واجهت نقصًا حادًا في العملة الأجنبية، وظهورًا ملحوظًا للسوق الموازية.
[caption id="attachment_406461" align="aligncenter" width="300"]
وليد ناجي الخبير المصرفي[/caption]
وأوضح أن تلك القيود كانت ضرورية في وقتها لسببين رئيسيين: الأول مكافحة التلاعب وإساءة الاستخدام، حيث لجأ البعض لاستغلال فرق سعر الصرف الرسمي والمنخفض حينها للحصول على الدولار من خلال البطاقات بالخارج، ثم بيعه في السوق الموازية لتحقيق أرباح كبيرة، ووصل الأمر بالبعض إلى السفر ومعه عدة بطاقات لسحب مبالغ نقدية أو شراء سلع بكميات ليست للاستخدام الشخصي، مما شكل استنزافًا لموارد الدولة الدولارية.
أما السبب الثاني فكان ترشيد الإنفاق بالعملة الصعبة، حيث استهدفت القيود تقليل الإنفاق غير الضروري وتشجيع المستهلكين على ترتيب أولوياتهم، في محاولة للحد من الضغط على موارد النقد الأجنبي المحدودة آنذاك. ولهذا السبب أيضًا، تم فرض عمولة مرتفعة وصلت إلى 10% على استخدام البطاقات بالخارج، بحسب ما أوضح وليد ناجي.
وأشار ناجي إلى أن الوضع الاقتصادي تغير كثيرًا مؤخرًا، خاصة بعد قرار تحرير سعر الصرف، حيث استقر سعر الدولار وزادت تحويلات العاملين بالخارج، وانتعش قطاع السياحة، ما أدى إلى وفرة في النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي. وبناءً على ذلك، لم تعد هناك حاجة للإبقاء على القيود السابقة، فجاء قرار البنك المركزي بتخفيفها كخطوة طبيعية تعكس الثقة في الوضع الاقتصادي.
وأكد ناجي أن رفع حدود السحب والمشتريات وخفض العمولات – التي هبطت في بعض البنوك إلى 3% بعد أن كانت 10% – يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين ويعزز ثقتهم.
طارق حلمي: ارتفاع الدولار بسبب قرارات التخفيف أمر مستبعد
طارق حلمي، الخبير المصرفي، وعضو مجلس إدارة بنك قناة السويس سابقًا، أكد من جهته أن قرارات رفع حدود استخدام بطاقات الائتمان داخل وخارج البلاد، تعود بالأساس إلى زيادة التدفقات النقدية من العملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي، ما يعزز طمأنة حائزي الدولار، ومستخدمي البطاقات على توافر موارد كافية من النقد الأجنبي، خاصة مع تزايد استخدام البطاقات خلال موسم الصيف.
[caption id="attachment_910809" align="aligncenter" width="216"]
طارق حلمى الخبير المصرفي[/caption]
واستبعد حلمي أن يؤدي تخفيف القيود إلى ارتفاع سعر الدولار، مشيرًا إلى وجود رقابة صارمة من الجهاز المصرفي لمنع عودة السوق الموازية. وأوضح أن البنوك تسعى لتوفير مزيد من المرونة في استخدام البطاقات، لافتا إلى أن خفض العمولات يعزز المنافسة بين البنوك في سوق بطاقات الائتمان.
وأضاف حلمي أن تعليمات البنك المركزي تأتي في إطار إزالة العقبات أمام المواطنين وتيسير استخدام بطاقاتهم لتغطية النفقات أثناء السفر، مذكرًا بأن القيود السابقة فرضت بسبب إساءة بعض المضاربين استخدام البطاقات لسحب النقد الأجنبي من الخارج دون سفر فعلي، في وقت كانت البلاد تعاني فيه من نقص شديد في الدولار، مؤكدا أن تلك الإجراءات ساعدت في حينها على حماية الاقتصاد، بينما تسمح الظروف الحالية بالمزيد من الانفتاح والمرونة.