الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حديقة الحيوان- صورة تعبيرية حديقة الحيوان- صورة تعبيرية

ربط "الحيوان" بـ"الأورمان".. رحلة واحدة تجمع بين الغابة والنبات

في قلب الجيزة، لم تعد زيارة حديقة الحيوان وحدها تجربة تقليدية لمشاهدة الحيوانات النادرة أو التجول بين الأقفاص فقط، ولم تعد جولة حديقة الأورمان تقتصر على الأشجار والنباتات النادرة التي تمتد جذورها لعشرات السنين، اليوم أصبحت الرحلة واحدة ومتكاملة، حيث يفتح مشروع التطوير الجديد أبواب تجربة استثنائية تجمع بين سحر الغابة ومتعة التنوع النباتي في جولة واحدة، يتنقل فيها الزائر من عالم الأسود والزرافات إلى واحات الزهور وأشجار الظل العتيقة. بهذا الدمج، تتحول زيارة الجيزة إلى مغامرة ترويحية وسياحية شاملة، تمنح العائلات والأطفال والسياح فرصة للاستمتاع بالطبيعة في أبهى صورها، بين الحياة البرية والحدائق النباتية، في مشهد يعيد رسم ملامح السياحة البيئية في مصر.   وتستعد حديقة الحيوان بالجيزة لفتح أبوابها من جديد أمام الجمهور في سبتمبر 2025، بعد أن خضعت لعملية تطوير غير مسبوقة أعادت إليها رونقها التاريخي وأضافت إليها ملامح عصرية تجعلها واحدة من أبرز المقاصد الترفيهية والتعليمية في المنطقة.   ويأتي المشروع في إطار تعاون بين وزارة الزراعة وخبراء دوليين، بهدف رفع كفاءة الحديقة وتطبيق أحدث المعايير العالمية في رعاية الحيوانات وصيانة النباتات.   وأوضح الدكتور محمد القرش، المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن أعمال التطوير شملت مخططًا متكاملًا لتحديث المرافق والخدمات، بما يضمن تجربة ثرية للزوار، مضيفًا أن المشروع يتيح للمواطنين التنقل بسهولة بين حديقة الحيوان وحديقة الأورمان عبر نفق جديد يربط بينهما، ليتسنى لهم الاستمتاع بالأنواع النادرة من النباتات والحيوانات في آن واحد. وأكد القرش أن جميع الحيوانات التي كانت موجودة سابقًا لا تزال بالحديقة، بل تمت إضافة أعداد وأنواع جديدة، مع رفع كفاءة العنصر البشري وتطوير قدراته لتقديم خدمة متميزة للزوار.

رؤية عالمية بطابع مصري

لم تقتصر خطة التطوير على تحديث أماكن الحيوانات وتوسيع مساحاتها لتتوافق مع بيئاتها الطبيعية، بل شملت أيضًا استحداث أنشطة تفاعلية تضيف بُعدًا جديدًا للتجربة، مثل عروض أسود البحر والطيور والفيلة، إلى جانب قبة زجاجية مخصصة لحيوان الميركات، وتجربة مشاهدة أفراس النهر تحت الماء، كما ارتفع عدد الفصائل الموجودة من 71 إلى 186 فصيلًا، ما يعكس تنوعًا بيولوجيًا واسعًا يعزز القيمة التعليمية للحديقة. ولم تهمل الخطة الجانب التاريخي، إذ شملت أعمال الترميم ثمانية معالم بارزة داخل الحديقة، بينها كوبري إيفل، القاعة اليابانية، القاعة الملكية، جزيرة الشاي ذات الكهف الحجري، والمتحف الحيواني، وذلك حفاظًا على الطابع الأثري الذي يميزها منذ إنشائها في القرن التاسع عشر بعهد الخديوي إسماعيل.

خدمات متطورة وتجربة متكاملة

  ولإضفاء طابع متكامل على الزيارة، تم استحداث عدد من الخدمات الترفيهية والتجارية، من بينها فندق «Giza Zoo Safari Glamping» الذي يمنح الزائر فرصة فريدة للإقامة وسط أجواء الحياة البرية، وسوق «Zoo Antique Bazaar» لبيع التحف والتذكارات اليدوية، كما جرى تحديث الممرات وتوسيعها بما يسهل حركة الزوار ويجعل جولتهم أكثر سلاسة.   وعن أسعار التذاكر، لم يتم الإعلان الرسمي حتى الآن، إلا أن وزارة الزراعة نفت صحة الأنباء التي تحدثت عن وصولها إلى 400 جنيه، مؤكدة أن الأسعار ستكون في متناول جميع الفئات الاجتماعية. وفي السياق نفسه، أوضح أليان هيوسكو، مدير الحديقة، أن الإدارة تسعى لأن تكون الحديقة متاحة أمام مختلف شرائح المجتمع مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية.

إرث تاريخي يتجدد

تمتد حديقة الحيوان بالجيزة على مساحة 112 فدانًا، ما يجعلها أكبر حديقة حيوان تقع داخل مدينة، وثالث أقدم حديقة من نوعها في العالم، وتحتضن الحديقة أكثر من 186 نوعًا من الحيوانات والزواحف والطيور، إلى جانب ما يزيد عن 3 آلاف شجرة ونبتة نادرة ذات قيمة علمية وتاريخية، واليوم، وبعد عملية تطوير شاملة، تعود الحديقة بروح جديدة تجمع بين الحفاظ على أصالتها التاريخية وتقديم تجربة ترفيهية وتعليمية عصرية، لتبقى أيقونة طبيعية وثقافية في قلب القاهرة.