نجح خبراء وزارة السياحة والآثار، في انتشال ثلاث قطع أثرية ضخمة من أعماق البحر المتوسط، بميناء أبو قير في الإسكندرية.
وتشمل هذه القطع تمثالًا ضخمًا من الكوارتز، على هيئة أبي الهول يحمل خرطوش الملك رمسيس الثاني، وتمثالًا من الجرانيت، لشخص من أواخر العصر البطلمي، بالإضافة إلى تمثال من الرخام الأبيض، لرجل روماني من طبقة النبلاء.
وأكدت الوزارة استمرار أعمال البحث والتنقيب تحت الماء، في الموقع الذي يمثل مدينة متكاملة المرافق تعود إلى العصر الروماني.

على صعيد منفصل فتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار، مؤخرًا معرضًا أثريًا مؤقتًا بعنوان “الآثار الغارقة” داخل متحف الإسكندرية القومي، بحضور الفريق أحمد خالد حسن محافظ الإسكندرية، والدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ويمنى البحار نائب الوزير. وقد حرص الوزير على القيام بجولة موسعة داخل أروقة المعرض، إطلع خلالها على تفاصيل القطع الأثرية المعروضة وطرق عرضها، مؤكدًا على أهمية هذا الحدث في إبراز ما تملكه مصر من تراث حضاري فريد.
المعرض جذب منذ اللحظة الأولى للإفتتاح زوارًا من المصريين والسياح الأجانب الذين توافدوا بأعداد ملحوظة خاصة في الساعات المسائية، حيث وجدوا فرصة نادرة لمشاهدة قطع أثرية انتشلت من أعماق البحر المتوسط بالقرب من خليج أبي قير والميناء الشرقي، لتروي قصص مدن غارقة ومعابد مهيبة كانت يومًا عامرة بالحياة.
الفعاليات لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يشهد يوم غد الخميس استمرار الأنشطة المرتبطة بالآثار الغارقة، من بينها الإعلان عن انتشال قطع جديدة من البحر المتوسط، يعقبها مؤتمر صحفي لتسليط الضوء على تفاصيل هذا العمل الأثري، ثم توقيع اتفاقية تعاون بين المجلس الأعلى للآثار والجانب الصيني في مكتبة الإسكندرية، يليها انعقاد منتدى علمي يشارك فيه خبراء متخصصون لبحث أحدث طرق الحفاظ على هذا التراث الفريد.
ويأتي هذا المعرض امتدادًا للدور الذي يلعبه متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية منذ تأسيسه عام 2002، حين جرى افتتاحه رسميًا بعد العثور على مجموعة من القطع المميزة أثناء أعمال حفر المكتبة بين عامي 1993 و1995. يضم المتحف اليوم ما يزيد على ألف ومئتي قطعة أثرية تمثل مختلف العصور التي مرت على مصر، بدءًا من الفرعوني وصولًا إلى القبطي والإسلامي، بالإضافة إلى مجموعة مميزة من الآثار الغارقة التي تمنح الزائر تجربة استثنائية للتعرف على الحضارة المائية المندثرة التي ما زالت تُكتشف يوما بعد يوم .
بهذا الإفتتاح الرسمي، تؤكد وزارة السياحة والآثار على أن الإسكندرية لا تزال قبلة لعشاق التاريخ والبحر معًا، وأن ما تخفيه أعماق المتوسط من أسرار سيظل مصدر إبهار للعالم، ودافعًا لمزيد من الاكتشافات التي تثبت أن مصر مهد الحضارات وملتقى الثقافات عبر العصور.