الثلاثاء، 21 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
علم الصين علم الصين

الصين تستثمر 900 مليون دولار لتطوير ميناء استراتيجي في أنجولا

تواصل الصين تعزيز حضورها الاقتصادي في إفريقيا عبر الاستثمار في مشروعات البنية التحتية في وقت تتجه فيه الشركات الصينية إلى توسيع استثماراتها في الموانئ وممرات النقل والمناطق الصناعية بما يدعم نفوذ بكين في القارة السمراء.

وأصبحت أنجولا أحدث الدول الإفريقية التي تجذب استثمارًا صينيًا كبيرًا بعد تخصيص شركة هواتونغ أنجولا للصناعات نحو 900 مليون دولار لتطوير محطة جديدة بميناء بارا دو داندي وذلك وفقًا لموقع Business Insider Africa.

تفاصيل الاتفاق بين الصين وأنجولا

ويشمل الاتفاق منح امتياز فرعي لتصميم وبناء وتشغيل المحطة الواقعة في مقاطعة بينجو شمال البلاد وذلك بموجب اتفاق وقع في العاصمة لواندا يوم 20 يوليو بين شركة بارا دو داندي للتطوير المملوكة للدولة وشركة هواتونغ أنجولان للصناعات والشريك المالي بيركشاير ووترهاوس لتطوير البنية التحتية المحدودة.

وبحسب الاتفاق يمتد الامتياز لمدة 25 عامًا مع إمكانية تجديده وفقًا للأداء التجاري للمشروع وجدواه الاقتصادية على المدى الطويل ولا يقتصر المشروع على إنشاء محطة ميناء جديدة بل يستهدف تحويل منطقة بارا دو داندي إلى بوابة رئيسية لتصدير المنتجات المصنعة داخل منطقة التجارة الحرة المحيطة بها.

وفي ذات السياق أوضح روكي ساراييفا رئيس مجلس إدارة شركة بارا دو داندي أن الاتفاق يتضمن وثيقتين استثمارتين الأولى خاصة بإنشاء محطة الميناء باستثمارات تبلغ 450 مليون دولار والثانية مخصصة للبنية التحتية الداعمة ليرتفع إجمالي الاستثمارات إلى 900 مليون دولار.

ومن جهته أكد جواو روفينو ممثل شركة بيركشاير ووترهاوس أن التمويل سيُضخ على مراحل بعد استكمال الموافقات اللازمة للمشروع.

وسيخصص الاستثمار لإنشاء محطة الميناء ومرافق الطاقة والطرق التي تربط الميناء بالمناطق الصناعية داخل منطقة التجارة الحرة فيما أكد ساراييفا أن المشروع يعتمد بالكامل على استثمارات القطاع الخاص.

ومن المقرر تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل حيث تستغرق المرحلة الأولى نحو 24 شهرًا على أن يبدأ بعدها في استقبال صادرات المصانع العاملة داخل منطقة التجارة الحرة ومن المنتظر استكمال المرحلتين الثانية والثالثة خلال عامي 2029و2030.

وعند اكتمال المشروع ستتمكن المحطة من استقبال سفن تصل حمولتها إلى 80 ألف طن بينما يتوقع القائمون عليه أن يحقق إيرادات تتجاوز 10 مليارات دولار.

وفي الوقت نفسه ترى شركة هواتونغ أن المشروع يمثل خطوة لدعم النشاط الصناعي وليس مجرد إنشاء ميناء جديد إذ قال تشانغ ويندونغ رئيس مجلس الإدارة:إن المحطة ستسهم في تحسين الربط الإقليمي وزيادة القدرة اللوجستية لأنجولا ودعم التوسع الصناعي مشيرًا إلى أن محدودية البنية التحتية الحالية للموانئ تعوق حركة البضائع المنتجة داخل المجمع الصناعي.

وفي ضوء ذلك طالبت الشركة الحكومة الأنجولية بدعم تشغيل المحطة مستقبلًا من خلال تخصيص مسارات بحرية وتحسين تكامل شبكة الخدمات اللوجستية في البلاد.

منطقة صناعية تستهدف تنويع الاقتصاد

ويأتي المشروع ضمن خطة أنجولا لتطوير منطقة بارا دو داندي للتجارة الحرة التي تستهدف جذب الصناعات وتقليل الاعتماد على النفط وتوفير نحو 21 ألف فرصة عمل.

وتضم المنطقة حاليًا مجمع سينو-أورد الصناعي المتكامل الذي يضم أكثر من عشرة مصانع إلى جانب مجمع هواتونغ لصناعة الألومنيوم.

وكانت المرحلة الأولى من مصنع الألومنيوم قد بدأت الإنتاج في يناير 2026 موفرة 1200 فرصة عمل مباشرة و800 فرصة غير مباشرة فيما يجري حاليًا إنشاء مصفاة للزيوت الصالحة للأكل ومن المقرر الانتهاء منها بحلول منتصف عام 2028.

كما سبق أن استثمرت شركة هواتونغ 250 مليون دولار في المرحلة الأولى من مشروع الألومنيوم وتخطط لضخ نحو 1.6مليار دولار على خمس مراحل خلال السنوات الثماني إلى العشر المقبلة.

أبرز تحولات الاستثمارات الصينية في القارة السمراء

ولا يعد مشروع ميناء بارا دو داندي حالة منفردة بل يأتي ضمن موجة من الاستثمارات الصينية التي تستهدف الأصول الاستراتيجية في إفريقيا ففي يونيو 2026 وقعت كينيا اتفاقًا بقيمة 1.2 مليار دولار مع شركة الطرق والجسور الصينية لتوسعة مطار جومو كينياتا الدولي بما يرفع طاقته الاستيعابية من 7.5مليون إلى 22 مليون مسافر سنويًا.

وفي المغرب تطور شركة جوتيون هاي-تك مصنعًا لبطاريات السيارات الكهربائية باستثمارات أولية تبلغ 1.3مليار دولار مع خطط لزيادتها إلى 6.6مليار دولار بينما جذبت مدينة محمد السادس طنجة التقنية استثمارات مخططًا لها بقيمة 3.5مليار دولار من 42 شركة من بينها 34 شركة صينية.

تغير في نهج بكين الاستثماري 

وتشير هذه المشروعات إلى تغير في نهج الصين الاستثماري داخل القارة إذ تراجع الإقراض الصيني لإفريقيا إلى 2.1 مليار دولار في عام 2024 مقابل مستويات أعلى بكثير سجلها في السنوات السابقة بعدما بلغ ذروته عند 28.8 مليار دولار في عام 2016.

وفي المقابل اتجهت الشركات الصينية بصورة متزايدة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر والتمويل الخاص والمشروعات ذات الجدوى التجارية بدلًا من الاعتماد على القروض الحكومية الكبيرة.

ويعكس مشروع ميناء بارا دو داندي هذا التوجه إذ يجمع بين التمويل الخاص وتطوير البنية التحتية بما يدعم مساعي أنجولا للتحول إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير وفي الوقت نفسه يعزز الحضور الاقتصادي الصيني في إفريقيا.