أثار قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 2% على الإيداع والإقراض، حالة واسعة من الارتياح في الأوساط الاقتصادية والمالية، لما سيؤدي إليه هذا القرار من تسريع وتيرة النمو، ويعطي دفعه قوية لجميع القطاعات.
وأصدرت اللجنة، الخميس الماضي، قرارًا بخفض أسعار الفائدة بنسبة 2%، بحيث ينخفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 22%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 23%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 22.5%، فضلًا عن خفض سعر الائتمان والخصم إلى 22.5%.
اللجنة أوضحت أن القرار جاء بعد مراجعة دقيقة لمستويات التضخم وتوقعاته المستقبلية، في ظل استمرار التراجع التدريجي لمعدل التضخم العام، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، بما يتيح مساحة أوسع لدعم النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات مع الحفاظ على الاستقرار النقدي.
الخبراء اعتبروا أن قرار خفض الفائدة ينعش حركة البورصة بدعم من انخفاض تكلفة التمويل، بجانب تأثير مباشر على القطاع الزراعي، من خلال خفض تكاليف الإنتاج وتوسيع فرص التصدير.
الذهب.. الملاذ الآمن يعود إلى الصعود
نادي نجيب: المواطنون سيتجهون للمعدن الأصفر بدلًا من الادخار بالبنوك
ناجي فرج: سعر الأوقية عالميًا أبرز العناصر المتحكمة في قيمة الذهب
أكد نادي نجيب، سكرتير شعبة الذهب السابق، أن قرار البنك المركزي بخفض سعر الفائدة يعيد رسم خريطة الاستثمار في السوق المحلية، موضحًا أن جاذبية البنوك للأموال ستتراجع، ما سيدفع المواطنين إلى توجيه مدخراتهم نحو سوق الذهب، باعتباره الملاذ الأكثر ربحية في الوقت الراهن.
وأشار نجيب إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 مرشح لتسجيل نحو 5 آلاف جنيه دون المصنعية، خلال الأيام المقبلة، على أن تحدث هذه الزيادة بشكل تدريجي، كما سيحدث إقبال على شراء السبائك.
وفي السياق ذاته، قال ناجي فرج، خبير صناعة المصوغات والمجوهرات، إن انخفاض سعر الفائدة محليًا ينعكس على الأسعار، حيث ستواصل الصعود حتى نهاية العام.
وأشار إلى أن التغيرات الاقتصادية العالمية، والحروب التجارية والتحركات المتوقعة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كلها عوامل ستدعم الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر باعتباره الملاذ الآمن للمستثمرين.
وأضاف أن الذهب سيشهد حالة من الارتفاع خاصة في عيار 21، حتى نهاية هذا العام لا سيما مع المخاوف من التحركات المحتملة للفيدرالي الأمريكي، وما يمكن أن تؤدي إليه حرب الجمارك التي فجرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار "فرج"، إلى أن العامل الأساسي للتحكم في الأسعار، هو سعر الأوقية عالميًا.
البنوك.. يحفز معدلات التنمية وقطاعات الائتمان
ماجد فهمي: "السياسات النقدية" تفتح الطريق لتحسين معدلات التنمية
محمود نجلة: قرار الخفض يتوافق مع التوقعات و"المركزي" يتحرك بحذر
تامر يوسف: التحريك الأخير للفائدة لن يؤثر على معدلات الإيداع
وصف الخبير المصرفي ماجد فهمي، قرار البنك المركزي بخفض الفائدة بنسبة 2%، بأنه خطوة جريئة تحمل فرصًا جدية لتحفيز معدلات التنمية.
وأوضح فهمي أن العرف الاقتصادي يشير إلى أن رفع أسعار الفائدة من أهم الخطوات لمواجهة التضخم، لذا فإن خفضها قد ينطوي على قدر من المخاطرة.
ودعا إلى اتخاذ الإجراءات التي تقلل من الاعتماد على الأموال الساخنة، التي لها تأثير في استقرار سعر الصرف، وذلك لتفادي التأثير السلبي الذي خلفه خروج هذه الأموال منذ 2021.
من جهته أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، أن قرار الخفض جاء متوافقًا مع توقعاته السابقة، حيث فضل المركزي التحرك بحذر عن طريق خفض الفائدة بنسبة ضئيلة، رغم أن المؤشرات كانت تسمح بخفض أكبر من ذلك.
وأرجع نجلة ذلك إلى التخوف من ضغوط تضخمية محتملة، نتيجة القرارات الحكومية المرتقبة برفع الدعم عن المحروقات والكهرباء في أكتوبر المقبل، مؤكدًا أن القرار جاء مدروسًا مع مراعاة التحديات المنتظرة.
بدوره أوضح تامر يوسف، مدير قطاع الخزانة والمعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة، أن خفض الفائدة 2% يسهم في تقليل تكلفة الائتمان وزيادة الاستثمارات.
وأشار تامر يوسف إلى أن خفض الفائدة لن يؤثر على حركة الإيداع فى القطاع المصرفي، حيث توجد شريحة كبيرة تفضل البنوك عن الاستثمار في قطاعات أخرى، حتى مع انخفاض الفائدة، وذلك لثقتهم في البنوك.
في حين قالت الدكتورة نوال عبد المنعم الخبيرة الاقتصادية، إن خفض الفائدة سيشجع على التوسع في الإنتاج والاستثمار، بما يرفع معدلات النمو الاقتصادي، ويجذب المزيد من الاستثمار للسوق المصرية.
سوق المال.. تعزيز لجاذبية البورصة ودعم لتوسع الشركات
رانيا يعقوب: القرار يقلل تكلفة الاقتراض على الشركات
داليا السواح: خطوة مهمة لتعزيز الاستثمار في الأسهم
ريهان قوطة: الصناعة والعقارات أكثر القطاعات استفادة
أكدت رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن خفض أسعار الفائدة بنسبة 2% ينعكس إيجابًا على سوق المال، إذ يقلل تكلفة الاقتراض للشركات بما يتيح لها التوسع وزيادة الإنتاج وتحسين الأرباح، الأمر الذي يدعم نتائج أعمالها ويعيد جزءًا من السيولة إلى البورصة.
وأضافت رانيا يعقوب أنه بجانب خفض الفائدة سيجعل هذا القرار المستثمرين يلجؤون الى أصول لها عوائد أكثر ارتفاعًا، فيما ستتحسن معدلات التشغيل في كثير من القطاعات.
بدورها أوضحت داليا السواح، عضو مجلس إدارة البورصة، أن القرار يمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستثمار في الأسهم، خاصة مع تراجع عوائد الأدوات الادخارية التقليدية، ما يشجع المستثمرين على توجيه استثماراتهم نحو سوق المال، متوقعة نشاطًا متزايدًا في التداولات خلال الفترة المقبلة.
وتوقعت داليا السواح أن تشهد الفترة المقبلة نشاطًا متزايدًا في التداولات، وأن تواصل البورصة ترسيخ دورها كأحد أهم أدوات الاستثمار، والداعم الرئيسي للاقتصاد الوطني.
في الوقت نفسه أشارت ريهان قوطة خبيرة أسواق المال إلى أن الفائدة تعد المنافس الأول للبورصة، لافتة إلى أن القطاعات الأكثر استفادة من الخفض هي البنوك والصناعة والعقارات، إضافة إلى الأغذية والتجزئة نظرًا لانخفاض تكلفة التمويل وزيادة القدرة الشرائية. وتوقعت أن يسهم القرار في دفع المؤشر العام لاختراق مستويات قياسية جديدة، مدعومًا بتحسن أرباح الشركات وتراجع أعباء القروض.
وتوقعت اختراق المؤشر العام للبورصة القمة السابقة، في محاولة لاختراق 40000 نقطة وهذا سيؤثر على ميزانيات الشركات بشكل واضح.
خبير زراعي: يدعم صغار المزارعين ويخفف أعباء الإنتاج
أكد محمد أبو الفتوح نعمة الله، الخبير الزراعي، أن خفض أسعار الفائدة لم يعد مجرد توقع اقتصادي بل أصبح ضرورة، خاصة بعد تراجع التضخم من أكثر من 30% العام الماضي إلى حدود 14–15% حاليًا، مع توقع استمرار الانخفاض خلال 2025/2026، مما يمنح السياسة النقدية مساحة للتحرك دون تهديد لاستقرار الأسعار.
وأوضح أن القرار سينعكس مباشرة على القطاع الزراعي عبر تقليل تكلفة القروض ومدخلات الإنتاج مثل البذور والأسمدة والطاقة، بما يخفف الأعباء عن صغار المزارعين والشركات ويمنحها مرونة أكبر للتوسع وتحسين تقنيات الري والتعبئة والتغليف.
وأضاف أن التوسع في الإنتاج سيخفض أسعار الخضر والفاكهة محليًا، ويعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية والعربية والإفريقية.
وأشار إلى أن خفض الفائدة سيدعم أيضًا موقع الصادرات دوليًا من خلال تقليل التكلفة الكلية للمنتجات، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف وتحسن موارد النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس، ما يخلق دورة اقتصادية إيجابية يقودها القطاع الزراعي.
البنك المركزي المصري