أصدرت وزارة الصحة والسكان، بيانا رسميا بشأن واقعة رحيل الإعلامية عبير الأباصيري، واتهام أحد المستشفيات بالتقصير في علاجها كحالة طوارئ.
وقالت الوزارة في بيانها: نتابع باهتمام بالغ ما تم تداوله مؤخرًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن وجود تقصير مزعوم في التعامل مع الحالة الصحية للإعلامية عبير فخري أباصيري إسماعيل بمستشفى الهرم التخصصي، مع إدعاءات بتأخير تقديم الخدمة الطبية لحين دفع مبلغ مالي، مما أدى إلى وفاتها.
وبناء على التحقيق في الواقعة، اتضح أن المريضة وصلت إلى قسم والطوارئ بمستشفى الهرم التخصصي في 27 أغسطس 2025، وكانت تعاني من اضطراب في الوعي، نقص في نسبة الأكسجين، وهبوط حاد في الدورة الدموية، وفور وصولها، تم وضعها على جهاز الأكسجين، وأجريت لها الفحوصات الطبية اللازمة، بما في ذلك أشعة مقطعية على المخ والصدر، والتي أظهرت عدم وجود جلطة بالمخ، كما تم وضعها على جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي (CPAP) لدعم التنفس، ومع استمرار تدهور حالتها، تم نقلها إلى جهاز تنفس صناعي مع إعطائها أدوية داعمة للدورة الدموية.
وفي الساعة 2:30 صباح اليوم التالي، وبناءً على طلب أسرة المريضة، تم نقلها عبر إسعاف مجهز بصحبة طبيب مرافق، تم توفيره من قبل الأسرة على مسؤوليتها، مع تسليم جميع التحاليل الطبية للسيد محمد أحمد عبدالمنعم.
وحول الإدعاءات المتعلقة بالمطالبات المالية، تؤكد الوزارة أن جميع الخدمات الطبية المقدمة للمريضة كانت مجانية بالكامل، كونها حالة طارئة، ولم يتم تحصيل أي رسوم مقابل الخدمات الطبية، وفيما يتعلق بمبلغ الـ 1400 جنيه، فهي قيمة أفلام الأشعة التي طلب مرافق المريضة اخذها واختار السيد المرافق، تصويرها بدلاً من طباعتها، وبالتالي لم يتم دفع أي مبالغ مالية.
وبمراجعة موقف الحالة مع المستشفى الخاص الذي نُقلت إليه، تبين أن المريضة تعرضت لتوقف في القلب أثناء النقل بسيارة الإسعاف الحكومية المجهزة بجهاز تنفس صناعي، وقام الطبيب المرافق بإنعاش القلب فورًا، واستكملت إجراءات الإنعاش فور وصولها إلى العناية المركزة بالمستشفى الخاص في الساعة 3:00 فجرًا، ورغم الجهود الطبية المبذولة، توفيت المريضة لاحقًا، ولم يتم تحصيل أي مبالغ مالية من الأسرة بناءً على التنسيق مع جهة عملها.
تؤكد وزارة الصحة التزامها بتقديم الرعاية الطبية اللازمة لجميع المرضى، خاصة في الحالات الطارئة، وتعرب عن خالص تعازيها لأسرة الإعلامية الراحلة، داعية وسائل الإعلام إلى التحري الدقيق قبل نشر المعلومات.
علاج الطوارئ حق قانوني خلال أول 48 ساعة
في الوقت نفسه أكد الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد وزير الصحة والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن التعامل مع الحالات الطبية الطارئة يخضع لضوابط وتشريعات واضحة تضمن للمريض حقه الكامل في تلقي الرعاية الصحية العاجلة، دون النظر إلى حالته المادية أو قدرته على الدفع، سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة.
وقال عبدالغفار إن الحالة الطبية الطارئة تُعرف بأنها كل حالة صحية مفاجئة تُشكّل تهديدًا مباشرًا على حياة الإنسان أو أحد أعضائه الحيوية أو وظائفه الجسدية، وتتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا لتجنب الوفاة أو منع حدوث إعاقة دائمة أو مضاعفات صحية جسيمة.
الخصائص الأساسية للحالات الطارئة
وأوضح أن الحالات الطارئة تتسم بعدد من الخصائص التي تميزها، من أبرزها:
التهديد المباشر للحياة: مثل توقف القلب أو التنفس، النزيف الحاد غير المسيطر عليه، أو الصدمة الناتجة عن هبوط حاد في ضغط الدم.
التهديد لوظيفة أو عضو حيوي: كالسكتة الدماغية، أو احتشاء عضلة القلب، أو إصابة الحبل الشوكي، أو فقدان البصر المفاجئ.
الحدة المفاجئة للأعراض: مثل آلام الصدر الحادة، ضيق التنفس الشديد، أو التشنجات.
الحاجة الماسة لتدخل فوري: حيث يؤدي أي تأخير في العلاج إلى تدهور خطير في الحالة الصحية للمريض.
وأشار عبدالغفار إلى أن من بين أبرز الأمثلة الشائعة للحالات الطارئة:
حوادث السير والإصابات البالغة
نوبات الاختناق أو الربو الحادة
حالات التسمم
النزيف الغزير
الحروق الشديدة
فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة
مسؤوليات المستشفيات تجاه الحالات الطارئة
وشدد عبدالغفار على أن القانون يُلزم المستشفيات العامة والخاصة بمجموعة من الواجبات تجاه المرضى في الحالات الطارئة، تُعرف قانونيًا بـ"الواجب الطبي في تقديم الرعاية العاجلة"، وتشمل:
1. القبول والتقييم الفوري:
لا يحق لأي مستشفى رفض استقبال أو تقييم أي مريض يلجأ إلى قسم الطوارئ، بغض النظر عن جنسيته أو حالته المادية أو الاجتماعية، ويجب على المستشفى إجراء فحص طبي أولي (Triage) بواسطة طاقم طبي مؤهل لتحديد مدى خطورة الحالة.
2. تقديم العلاج والاستقرار:
في حال تبيّن أن الحالة طارئة ومهددة للحياة، يجب تقديم العلاج الفوري دون اشتراط دفع أي مبالغ مالية أو انتظار موافقات مسبقة. ويشمل ذلك الإجراءات اللازمة لـ"استقرار الحالة"، مثل:
إعطاء الأكسجين لتحسين التنفس
إعطاء سوائل وريدية لعلاج الهبوط
السيطرة على النزيف الحاد
3. منع التحويل غير الآمن:
يحظر نقل المريض إلى مستشفى آخر قبل التأكد من استقرار حالته الصحية، إلا في حال عدم توافر التخصص المطلوب في المستشفى الأول. ويجب أن يتم التحويل بواسطة سيارة إسعاف مجهزة، وتحت إشراف طبي، وبتنسيق مسبق مع المستشفى المستقبل.
4. في حال عدم تصنيف الحالة كطارئة:
إذا لم تكن الحالة طارئة بعد التقييم الأولي، ينتهي التزام المستشفى بتقديم العلاج المجاني، ويجوز حينها:
تقديم العلاج وفق النظام المعتاد
تحويل المريض إلى العيادات الخارجية أو وحدات الرعاية الأولية
تقديم الاستشارة الطبية والإرشادات اللازمة
"العلاج الطارئ حق مقدس لا يُساوَم عليه"
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار أن الحق في العلاج الطارئ هو حق إنساني أصيل ومكفول بموجب القانون، ولا يجوز أن يُخضع لأي اشتراطات مادية أو اعتبارات غير طبية. وأضاف أن وزارة الصحة ملتزمة التزامًا كاملًا بتطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014، والذي ينص على أحقية جميع المواطنين في تلقي الرعاية الصحية العاجلة مجانًا خلال أول 48 ساعة من دخول المستشفى، سواء كانت جهة العلاج حكومية أو خاصة، وعلى نفقة الدولة.
دعوة للإبلاغ عن التجاوزات
واختتم المتحدث الرسمي باسم الوزارة تصريحه بدعوة المواطنين إلى عدم السكوت على أي انتهاك لهذا الحق، وحثّهم على الإبلاغ فورًا عن أي مستشفى ترفض استقبال الحالات الطارئة أو تطلب مقابلًا ماديًا قبل تقديم العلاج، من خلال الاتصال بالخط الساخن للوزارة (105).
وأكد عبدالغفار أن الوزارة ستتخذ إجراءات حازمة وسريعة بحق أي جهة تثبت مخالفتها لهذه التعليمات، حرصًا على حماية حياة المواطنين وضمان وصول الخدمة الصحية العاجلة للجميع دون تمييز