شهدت الساحة السياسية البريطانية تطوراً لافتاً عندما اهتزت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر بأكبر تغيير وزاري منذ وصوله إلى السلطة، وذلك عقب الاستقالة المفاجئة لأنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء، على خلفية أزمة ضريبية.
هذه الاستقالة فتحت المجال أمام تعديل وزاري واسع انتهى بقرار تاريخي، تمثل في تعيين شبانا محمود وزيرة للداخلية، لتصبح أول امرأة مسلمة تتولى هذا المنصب الحساس، في إشارة إلى توجه حزب العمال نحو تعزيز حضوره في ملفات الهجرة والأمن القومي.
الخطوة جاءت بعد أن أعلنت راينر استقالتها إثر اعترافها بوجود تقصير في سداد ضريبة عقارية، وهو ما شكّل أكبر خسارة للحكومة حتى الآن بعد مغادرة سبعة وزراء سابقين. ومع هذه التطورات، أعلن ستارمر تعديلات جديدة شملت مغادرة إيفيت كوبر من وزارة الداخلية، وتمهيد الطريق أمام محمود لتولي واحدة من أكثر الحقائب الوزارية تأثيراً في بريطانيا.
تولي شبانا محمود وزارة الداخلية اعتُبر لحظة مفصلية، حيث ستتولى مسؤولية قضايا كبرى تشمل الهجرة واللجوء والأمن الداخلي وإشرافها المباشر على جهاز الشرطة ووكالة الاستخبارات MI5. ويأتي ذلك في وقت حساس تتزايد فيه الضغوط الشعبية نتيجة عبور مهاجرين للقنال الإنجليزي وتصاعد المخاوف من الجريمة المنظمة.
ولدت محمود عام 1980 بمدينة برمنغهام لأسرة باكستانية، وقضت فترة من طفولتها في السعودية قبل عودتها إلى بريطانيا. درست القانون في جامعة أكسفورد بكلية لينكولن، ثم عملت محامية متخصصة في قضايا المسؤولية المهنية، قبل أن تنطلق في مسيرتها السياسية.
دخلت مجلس العموم عام 2010 ممثلة لدائرة برمنغهام ليديود، لتكون من أوائل النساء المسلمات تحت قبة البرلمان. وخلال مسيرتها تقلدت مناصب عدة في حكومة الظل، منها وزارة المالية والسجون. ورغم ابتعادها خلال فترة جيريمي كوربن، فإنها عادت بقوة مع ستارمر، حيث تسلمت وزارة العدل بعد فوز العمال في انتخابات 2024، لتنتقل لاحقاً إلى حقيبة الداخلية.
توصف محمود بأنها تنتمي لتيار "بلو ليبر" المحافظ اجتماعياً داخل حزب العمال. وقد تبنّت مواقف حازمة تجاه ملفات الجريمة والهجرة، مؤكدة ضرورة ترحيل المجرمين الأجانب بعد انتهاء محكومياتهم لتخفيف الضغط على السجون، كما تحدثت بصراحة عن قضايا استغلال الأطفال وما رافقها من تقاعس سياسي في التعامل معها.
خلال سنوات دراستها في أكسفورد، برزت كقيادية طلابية ونجحت في كسب دعم شخصيات مؤثرة، قبل أن تسهم لاحقاً في الحملات الانتخابية التي ساعدت ستارمر على ترسيخ مكانته داخل الحزب.
شبانا محمود