أثارت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لما عُرف بـ«البحيرة الغامضة» غرب قرية البهنسا بمحافظة المنيا جدلاً واسعاً، وسط تكهنات وتساؤلات حول طبيعة هذه المسطحات المائية غير المألوفة في المنطقة الصحراوية، وبينما انشغل البعض بوصفها بالظاهرة الغامضة، خرج نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن أبوصدام ليضع النقاط على الحروف ويكشف حقيقة الأمر.
وقال أبوصدام إنه استغرب الضجة الإعلامية المثارة حول ما أُطلق عليه البحيرة الغامضة، موضحاً أن ما جرى ليس سوى تجمع طبيعي للمياه الجوفية في بقعة منخفضة عن المناطق المحيطة، كانت تُستخدم قبل عقود كمحجر رملي كبير حفرته المعدات الثقيلة، مضيفًا أن ما تشكل هو مجرد «بركة مياه جوفية» لا تحمل أي طابع من الغموض أو الاستثنائية، ولا تستدعي القلق أو الدهشة.
وتابع نقيب الفلاحين موضحاً أنه من أبناء المنطقة ويملك أراضي زراعية قريبة من الموقع، مشيراً إلى أن طبيعة الأراضي الصحراوية غرب البهنسا معروفة بثرائها بالمياه الجوفية، التي غالباً ما تكون متسربة من مياه ترعة البحر اليوسفي وهي مياه عذبة مصدرها نهر النيل إلا أنها تكتسب الملوحة نتيجة اختلاطها بالأملاح الموجودة في التربة الصحراوية.
وأشار أبوصدام إلى أن معظم مزارعي غرب البهنسا شرق الطريق الصحراوي مصر- أسيوط الغربي يقومون بحفر آبار سطحية، لا يتجاوز عمقها أمتاراً قليلة، لتتدفق منها المياه الجوفية التي يستخدمونها في ري محاصيلهم، مؤكداً أن هذه المياه وفيرة ولا تنضب بسهولة.
وأكد أن الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي التي أثارت الجدل لم تكن سوى محاولة لتضخيم المشهد من أجل جذب «اللايكات»، لافتاً إلى أن هذه البركة ظهرت منذ سنوات بعد أن هجرت المعدات المحجر بفعل تدفق المياه الجوفية واستصلاح المناطق المحيطة به للزراعة، مما زاد من تراكم المياه وارتفاع ملوحتها مع مرور الوقت.
وختم نقيب الفلاحين توضيحه بالإشارة إلى أن هذه البركة لا تختلف عن أي بركة مياه أخرى يمكن ردمها والاستفادة من أرضها في الزراعة، مؤكداً وجود بركة أخرى بالمنطقة لكنها تقلصت بعدما قام الأهالي بردم أجزاء كبيرة منها جنوب شرق البحيرة الحالية، بالقرب من نفق البهنسا وصوامع الغلال على الطريق الصحراوي الغربي.
البحيرة الغامضة