في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، اختارت شركة «بي إيه إس إف» للحلول الزراعية القاهرة لتكون منصة لإطلاق حوار استراتيجي حول مستقبل الزراعة المصرية، وذلك من خلال مؤتمر حمل عنوان «عصر جديد للزراعة المصرية».
وخلال فعاليات المؤتمر، شدد غوستافو باليروسي النائب الأول لرئيس لرئيس شركة “بي إيه إس إف” للحلول الزراعية في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ورابطة الدول المستقلة، على أن الابتكار التكنولوجي أصبح الركيزة الأساسية لضمان إنتاج غذاء مستدام وآمن للأجيال المقبلة.
وأوضح باليروسي أن الزراعة، باعتبارها واحدة من أقدم المهن وأكثرها ارتباطًا بحياة الإنسان، مطالبة اليوم بمواكبة التحولات العالمية والاعتماد على ممارسات أكثر تطورًا، مشيرًا إلى أن الابتكار لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لتقليل استهلاك الموارد الطبيعية وخفض البصمة الكربونية والانبعاثات الضارة، بما يضمن تلبية احتياجات عدد متزايد من السكان بجودة عالية.
وكشف أن الصناعة الزراعية تركز استثماراتها على أربعة محاور رئيسية؛ تشمل تطوير الكيمياء الزراعية الحديثة، والتي قد يستغرق ابتكار جزيء واحد منها ما يقرب من 15 عامًا، إلى جانب التوسع في حلول الزراعة الرقمية التي تمكن المزارعين من التكيف مع التغيرات المناخية، فضلًا عن تطوير بذور أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، والعمل على خفض الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الزراعية وعلى رأسها الغازات الدفيئة وثاني أكسيد الكربون.
وأشار إلى أن الهدف الأسمى لهذه الجهود هو تمكين المزارعين وزيادة القيمة المضافة للهكتار الواحد، من خلال منتجات مبتكرة وبرامج تدريبية تعزز الاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات، بما يجعل مهنة الزراعة أكثر ربحية وجاذبية للأجيال الجديدة.
وشدد باليروسي على أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد التوازن بين جودة المحاصيل وتكلفة الإنتاج والحفاظ على البيئة، مع ضمان وصول الغذاء بأسعار مناسبة للفئات الأقل دخلًا والحفاظ على استدامة الموارد لعقود مقبلة.
كما سلط الضوء على الدور المتنامي للمبيدات الحيوية، مؤكدًا أن الصناعة تسعى لتطويرها لتكون منافسًا فعالًا للمبيدات التقليدية، مع التركيز على الحلول المتكاملة التي تحقق الكفاءة والسلامة في آن واحد.
ولفت إلى أن الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص تمثل رافعة حقيقية لتسريع وتيرة الابتكار وتحويل الأبحاث من مجرد دراسات نظرية إلى تطبيقات عملية على أرض الواقع، مؤكدًا أن دعم صغار المزارعين وتزويدهم بالتدريب اللازم على تقنيات الزراعة الرقمية والذكاء الاصطناعي يعد خطوة جوهرية لتحقيق زراعة أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية المقبلة.
جانب من المؤتمر