استعرض طارق محمد حجازى مدير ادارة الاستدامة فى البنك الزراعى المصرى ، خلال الجلسة خاصة بعنوان "خطط البنك الزراعي المصري في تحقيق الاستدامة والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر" والتى جاءت ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى المجتمع الأخضر ، تجربة البنك الرائدة في دعم التحول الأخضر، وتمويل المشروعات الزراعية المستدامة أنه منذ تأسيسه عام 1930، يواصل البنك الزراعي المصري ترسيخ مكانته كأكبر شبكة مصرفية متخصصة في خدمة القطاع الزراعي داخل مصر، حيث يقود مسيرة التنمية الزراعية والريفية على مدار ما يقرب من قرن كامل. ويعتمد البنك على قاعدة بشرية قوية تضم أكثر من 19 ألف موظف يعملون على خدمة نحو 2.4 مليون عميل من خلال شبكة واسعة تشمل 1124 فرعًا منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وتابع أن البنك يتبنى في رؤيته الحالية أن يكون المؤسسة المصرفية الرائدة في دعم وتنمية الريف المصري، عبر طرح حلول تمويلية مبتكرة تستهدف مختلف القطاعات المرتبطة بالزراعة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام، ويعزز دوره كشريك استراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني.
وقال أنه فى إطار التزامه بالاستدامة، بلغ حجم محفظة التمويل بالبنك حتى 30 يونيو 2025 نحو 90.8 مليار جنيه، حيث تستحوذ المنتجات المستدامة على النصيب الأكبر بنسبة 57% بقيمة 50.8 مليار جنيه، مقابل 43% للمنتجات التقليدية بما يعادل 40 مليار جنيه، وهو ما يعكس توجه البنك نحو تعظيم الاستثمارات الخضراء والتمويلات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
موضحا أن البنك يولى اهتمامًا خاصًا بتمويل مشروعات التنمية الزراعية المستدامة، إذ بلغت قيمة التمويل الموجهة للمحاصيل الزراعية 32.4 مليار جنيه، بينما خُصص نحو 8.3 مليار جنيه لدعم الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، إلى جانب 46 مليون جنيه لمشروعات الطاقة الشمسية، وأكثر من 1.1 مليار جنيه لمشروعات الري الحديث، بما يعزز من كفاءة استخدام الموارد الطبيعية ويرسخ دعائم التحول نحو الزراعة المستدامة.
و أشار الى أن البنك الزراعي المصري يمنح اهتمامًا كبيرًا بمسؤوليته الاجتماعية، حيث يساهم بفاعلية في تحسين جودة الحياة للمجتمع المصري، وخاصة في المناطق الريفية والصعيد ، فقد دعم البنك قطاع الصحة من خلال تجهيز عشر نقاط إسعاف جديدة بالصعيد، كما عزز قطاع الإسكان عبر ضخ أكثر من مليار جنيه في مشروعات التمويل العقاري.
ولفت الى أنه فى إطار دعمه للفئات الأكثر احتياجًا، وزع البنك قسائم غذائية وبطاقات يستفيد منها ما يزيد على سبعة ملايين مواطن. وعلى صعيد تمكين الشباب وريادة الأعمال، قدمت وحدات ريادة الأعمال التابعة للبنك أكثر من 12 ألف خدمة استشارية فنية ومالية للعملاء،كذلك مول البنك أكثر من 134 ألف عميل بقيمة تجاوزت 375 مليون جنيه ضمن مبادرة "باب رزق"، بالإضافة إلى تمويل إضافي بلغت قيمته 89 مليون جنيه وُجه لبرامج التنمية المجتمعية.
و قالت ميرهان مصطفى غالب أنه إيمانًا من البنك بأهمية دوره البيئي، اعتمد البنك الزراعي المصري إطارًا متكاملًا لرصد وتقليل انبعاثاته الكربونية. وينقسم ذلك إلى ثلاثة نطاقات النطاق الأول يشمل الانبعاثات المباشرة الناتجة عن عمليات البنك مثل استهلاك الديزل والبنزين ، والنطاق الثانى يغطي الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن استهلاك الكهرباء المشتراة ، أما النطاق الثالث يتضمن الانبعاثات غير المباشرة من سلسلة القيمة، مثل أنشطة الموردين ووسائل النقل والأنشطة المرتبطة بخدمة العملاء.
و أشارت الى أنه بحسب بيانات عام 2024، بلغت الانبعاثات المباشرة (النطاق 1) حوالي 1242.8 طن مكافئ CO₂، بينما سجلت الانبعاثات غير المباشرة من الكهرباء (النطاق 2) نحو 2407.7 طن مكافئ CO₂، ليصل إجمالي النطاقين إلى 3649.8 طن مكافئ CO₂
ويستهدف البنك الوصول إلى الإيجابية المناخية الكاملة بحلول عام 2030، من خلال خطط واضحة في مجال الاستدامة البيئية والطاقة النظيفة.
و كشفت أن استراتيجية البنك الزراعي المصري للاستدامة ترتكز حتى عام 2030 على ثلاثة محاور رئيسية ، وهم تعزيز الوعي وثقافة الاستدامة داخل المؤسسة والمجتمع، وتطوير الحوكمة والشراكات لضمان شفافية أكبر وتكامل الجهود مع مختلف الأطراف ، وتنفيذ خطة متكاملة للتمويل المستدام تدعم الاقتصاد الأخضر وتحقق النمو الشامل.
و أوضحت أن البنك الزراعي المصري يعكس التزامه العميق بحماية البيئة عبر عدة مبادرات ملموسة، حيث وقع بروتوكول تعاون مع وزارة الزراعة وشركة Delta B Ford السويدية لترشيد استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 50%، في خطوة تهدف لدعم الاستخدام الأمثل للموارد المائية. كما بادر البنك بتغيير منظومة الإضاءة في مقره الرئيسي بالكامل إلى إضاءة LED موفرة للطاقة، بما يقلل من الانبعاثات ويخفض استهلاك الكهرباء، في إطار توجهه نحو تحقيق الاستدامة البيئية.
وتابعت :"يولي البنك أهمية خاصة للتحول الرقمي كركيزة أساسية في خطته المستقبلية، حيث أطلق المنصة الزراعية الرقمية التي استقبلت حتى الآن أكثر من 97,650 طلب قرض، مما يعكس نجاحه في تسهيل الوصول إلى الخدمات التمويلية. كما يعمل البنك على تقليل الاعتماد على الورق في جميع معاملاته البنكية، وإصدار بطاقات بنكية صديقة للبيئة، إلى جانب الانتقال إلى احتساب الكربون الداخلي كجزء من توجهاته نحو التمويل الأخضر".
ويركز البنك على بناء قدرات موظفيه وتعزيز دور المرأة في العمل المصرفي، عبر رفع نسبة تمثيلها في المناصب القيادية والتمويل الأصغر، وزيادة ساعات التدريب بما يرفع كفاءة العاملين ومستوى رضاهم الوظيفي. كما يعمل على نشر الوعي بثقافة الاستدامة داخل وخارج البنك، من خلال دمج المفاهيم البيئية والاجتماعية في القرارات التمويلية، وتطوير ثقافة الأداء المعتمد على الكفاءة والمسؤولية.
و أكد أن البنك نجح فى تعزيز مكانته عبر تبني معايير الحوكمة الرشيدة وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لتعزيز التمويل المستدام ، ويركز في هذا السياق على دمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESMS) في عملياته، مع الالتزام بأعلى مستويات الشفافية من خلال إصدار تقارير دورية مثل التقرير السنوي وتقرير الاستدامة، بما يضمن مصداقية البنك في تحقيق أهدافه التنموية.
و قالت أن البنك الزراعي المصري يضع ضمن استراتيجيته للعام 2030 مجموعة من الالتزامات والأهداف الطموحة التي تعكس دوره المحوري في دعم الاقتصاد الأخضر والتحول نحو التنمية المستدامة.
موضحة أنه فعلى صعيد التمويل البيئي والاجتماعي، يلتزم البنك بخفض الانبعاثات الكربونية في نطاقاته الثلاثة (من النطاق الأول حتى الثالث) خلال الفترة من 2021 إلى 2024، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الأخضر مثل السندات الخضراء وقروض الطاقة، بما يتيح المزيد من الاستثمارات في مجالات صديقة للبيئة.
و تابعت :"أما في جانب الحوكمة والشفافية، فيعمل البنك على تطوير نظام متكامل لإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، مع تعزيز أطر الحوكمة الخاصة به، فضلاً عن توسيع برامج التوعية لعملائه حول مفاهيم الاستدامة وأهمية دمجها في الأنشطة الاقتصادية المختلفة "
وشددت على أن البنك يتسق في خطته مع رؤية مصر 2030، حيث يسعى للتحول الكامل نحو المعاملات الإلكترونية الداخلية لتقليل الاعتماد على الورق، إلى جانب الالتزام بتحقيق الرؤية الإلزامية للبنك المركزي المصري في مجال الاستدامة. كما يحرص على التوافق مع المعايير الدولية والمحلية من خلال توقيع بروتوكولات واتفاقيات تعزز جهوده في تطبيق معايير CEAM المتعلقة بالاستدامة البيئية والاجتماعية.