الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
القمح القمح

9.6 مليون طن إنتاج مصر من القمح.. واستيراد 12 مليونًا لسد الفجوة

يظل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، ليس فقط لأنه يمثل العمود الفقري للأمن الغذائي للمصريين، بل لأنه أيضًا يرتبط مباشرة بالحياة اليومية من خلال رغيف الخبز وصناعة المكرونة. وبرغم ما حققته مصر من تقدم في مجال الإنتاجية وتطوير الأصناف الجديدة، إلا أن التحديات التي تواجه هذا المحصول الحيوي تفرض نفسها بقوة، ما يستدعي استراتيجيات مستمرة لمواصلة دعم هذا القطاع.

إنتاجية مرتفعة وفجوة غذائية قائمة

أوضح الدكتور خالد جاد، وكيل معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، أن إنتاجية القمح في مصر بلغت نحو 9.6 مليون طن خلال الموسم الأخير، ورغم هذا الإنجاز، يظل الاستهلاك المحلي أكبر بكثير، إذ يصل إلى نحو 21 مليون طن سنويًا، وهو ما يخلق فجوة غذائية تُقدر بـ12 مليون طن يتم سدها عبر الواردات.

أصناف تجارية جديدة تعزز صناعة الخبز والمكرونة

وكشف جاد أن المعهد نجح مؤخرًا في استنباط خمسة أصناف تجارية جديدة من القمح، أربعة منها موجهة لصناعة الخبز، وهي "سخا 95، مصر 5، مصر 6، مصر 7"، بالإضافة إلى صنف واحد مخصص لإنتاج المكرونة تحت اسم “سوهاج 6”، وأكد أن هناك أربعة أصناف أخرى ما زالت تحت التسجيل تمهيدًا لطرحها في المستقبل القريب.

تقسيم جغرافي وأنواع متخصصة

وأشار وكيل المعهد إلى أن القمح في مصر يُزرع بنوعين رئيسيين، الأول مخصص للخبز والآخر لإنتاج المكرونة. وتتركز زراعة قمح المكرونة في محافظات صعيد مصر، من بني سويف وحتى أسوان، حيث تتلاءم ظروف المناخ مع هذه الأصناف، ويختلف كل صنف عن الآخر من حيث نسبة البروتين والخصائص التكنولوجية اللازمة للتصنيع، وهو ما يميز بين القمح المستخدم في الخبز وتلك الأصناف الموجهة لإنتاج المكرونة.

 وأضاف أن المزارع يستطيع بسهولة تمييز الأصناف من خلال الأسماء، حيث يُطلق على قمح المكرونة اسم المحافظة التي خرج منها مثل "بني سويف" أو "سوهاج"، في حين تُسمى أصناف الخبز وفقًا للمحطات البحثية أو مواقع استنباطها.

برنامج قومي يحظى بتقدير عالمي

وأكد جاد أن البرنامج القومي لتربية القمح في مصر يُعد من أقوى برامج التربية عالميًا بشهادة المنظمات الدولية، حيث حققت مصر مكانة متقدمة لتحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم من حيث إنتاجية الفدان، هذه الإنجازات تعكس الجهود البحثية الكبيرة المبذولة في تطوير المحصول، بما يسهم في زيادة الإنتاج الكلي رغم التحديات.

تحديات مستمرة تهدد المحصول

ورغم ما تحقق من نجاحات، شدد جاد على أن القمح المصري يواجه تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، يأتي في مقدمتها التغيرات المناخية القاسية خلال الأعوام الأربعة الماضية، بالإضافة إلى مشكلات الري وزيادة عدد السكان، كما أشار إلى خطورة ارتفاع ملوحة التربة في أراضي الدلتا التي تتجاوز مساحتها مليوني فدان، وهو ما يؤثر على الخصوبة الزراعية والإنتاجية، بجانب محدودية الموارد الطبيعية وعلى رأسها المياه.

حلول مطلوبة لضمان الاستدامة

واختتم وكيل المعهد بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب العمل المستمر على تحسين تقنيات الزراعة وتطوير أصناف جديدة تتحمل التغيرات المناخية وظروف التربة والمياه، مع ضرورة إدارة الموارد بشكل أكثر كفاءة.

 واعتبر أن هذه الجهود تمثل السبيل الوحيد لضمان استدامة إنتاج القمح في مصر، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي للمواطن المصري.