ردًا على ما تم اتباعه في الفترة الأخيرة من قيام بعض تجار الخردة بحملة ممنهجة بالتعاون مع بعض مكاتب الخبراء المثمنين لإثارة الرأي العام من خلال شكاوى كيدية ونشر أخبار كاذبة وعارية من الصحة في بعض الجرائد، والتي تضمنت اتهامات غير دقيقة بحق جميع الشركات المرخصة العاملة في مجال إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية من قِبل جهاز تنظيم إدارة المخلفات – وزارة البيئة، وليس شركة بعينها، حيث وُجّهت ادعاءات بأن هذه الشركات تهدر المال العام وتحتكر المزادات الحكومية والخاصة.
والسبب الرئيس وراء ذلك هو زيادة تعاون الجهات الحكومية والقطاع الخاص مع جهاز تنظيم إدارة المخلفات بتطبيق الاشتراطات البيئية عند طرح المزادات، مما يحول دون البيع لتجار الخردة، وكذلك عدم حصول بعض الخبراء على نسبة 5% من القيمة الإجمالية للمزاد نتيجة البيع لتجار الخردة، وهو ما يصب في مصلحتهم، حيث يفضلون البيع لتجار الخردة بدلاً من المصانع المرخصة، بغض النظر عن الأضرار التي تلحق بالبيئة والمجتمع، وكذلك مخالفة القوانين.
ولما كان هذا الأمر يمس قطاعاً حيوياً وحساساً يرتبط مباشرة بحماية البيئة والصحة العامة، فإننا نود توضيح الحقائق التالية للرأي العام. لذا وجب على أحمد سالم، رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية، إيضاح الحقائق كالآتي:
1- حقيقة الاحتكار المزعوم:
القول بأن القطاع محتكر من قِبل عدد محدود من الشركات غير صحيح على الإطلاق:
بدأت أول شركة مرخصة في مصر عام 2011، ثم تبعتها الثانية في عام 2016، ليصل عدد الشركات اليوم إلى نحو 38 شركة مرخصة تعمل في هذا المجال حتى الآن (وكان العدد قبل أسبوع 41 شركة، تم حذف ثلاث منها لمخالفتها).
هذا التطور العددي يعكس بوضوح أن السوق ليس حكراً على جهات محددة، بل هو مجال مفتوح أمام أي شركة أو مؤسسة قادرة على استيفاء الاشتراطات التي تضعها كل من هيئة التنمية الصناعية وجهاز تنظيم إدارة المخلفات للدخول في القوائم المرخصة.
وعليه، فإن الادعاء بوجود احتكار يتناقض مع الواقع الذي يؤكد اتساع قاعدة الشركات وزيادة المنافسة بينها عامًا بعد عام.
2- بخصوص اتهام "إهدار المال العام":
ما ورد في المقالة بشأن إهدار المال العام يمثل مغالطة جوهرية.
في معظم دول العالم لا يتم بيع المخلفات الإلكترونية (كونها مخلفات خطرة)، بل على العكس، تقوم الجهات المالكة لهذه المخلفات بدفع مقابل مالي للشركات المرخصة للتخلص منها بطرق آمنة ونظيفة، طبقًا للاشتراطات البيئية السليمة وأحكام قانون 202 لسنة 2020، وذلك نظراً لخطورة هذه المخلفات على البيئة وصحة الإنسان إذا تمت معالجتها بشكل غير سليم.
أما في مصر، فيتم بيع المخلفات الإلكترونية بالمزادات، وفي حالة بيعها للشركات المرخصة، يتم الادعاء بأنها تهدر المال العام، حيث يدّعي تجار الخردة أنهم قادرون على شراء نفس المخلفات بأسعار أعلى. وقد يكون هذا صحيحًا، ولكن تجار الخردة لا يملكون استثمارات مالية في مصانع مرخصة، بل يكتفون بمخازن في مناطق مجهولة لا تحمل تراخيص رسمية، سوى سجل تجاري وبطاقة ضريبية.
أما المصانع، فتستلزم تراخيص ورسوم من هيئة التنمية الصناعية (رخصة صناعية – سجل صناعي)، ويتم مراجعتها بصفة دورية، كما تحتاج إلى ترخيص مزاولة معالجة مخلفات خطرة من جهاز تنظيم إدارة المخلفات – وزارة البيئة.
لا يوجد تأمين اجتماعي للعمالة لدى تجار الخردة، بينما تقوم المصانع بالتأمين الاجتماعي عليهم. تجار الخردة يدفعون ضرائب بسيطة، في حين تسدد المصانع أربعة أنواع مختلفة من الضرائب.
لا يوجد لدى تجار الخردة أي نوع من الاستثمار في ماكينات إعادة التدوير، بينما تقوم المصانع المرخصة بالاستثمار في شراء الماكينات بهدف الحفاظ على البيئة والمجتمع.
أخيرًا، لا يهتم تجار الخردة بالبيئة أو المجتمع، إذ يمارسون أنشطة تضر بالبيئة والمجتمع، مما يكلف الدولة فاتورة علاج باهظة، في حين تلتزم المصانع المرخصة بالقواعد والاشتراطات البيئية.
ومن هنا، فإن القول بأن الشركات المرخصة تهدر المال العام باطل، بل الحقيقة أن هذه الشركات تحمي البيئة والمجتمع من خلال التزامها بأحكام القانون رقم 202 لسنة 2020، وتنص المادة 55 من هذا القانون على أنه:
"يحظر تداول المواد أو المخلفات الخطرة إلا بترخيص من الجهة الإدارية المختصة وموافقة من جهاز تنظيم إدارة المخلفات.
3- دور جهاز تنظيم إدارة المخلفات – وزارة البيئة:
إعداد قائمة موحدة معتمدة بأسماء الشركات الحاصلة على ترخيص من الهيئة العامة للتنمية الصناعية وموافقة من الجهاز، وتعميمها على كافة الجهات الطارحة لمزادات بيع المخلفات الإلكترونية والكهربائية، لتسهيل عمل هذه الشركات ودعم القطاع الرسمي، وإحكام الرقابة على تداول المخلفات الخطرة.
التأكيد على كافة الجهات المولدة لهذا النوع من المخلفات بعدم خلط أي نوع من أنواع المخلفات الأخرى، وفصلها عن المخلفات الإلكترونية والكهربائية، وفقًا لأحكام قانون 202 لسنة 2020.
موافاة الجهاز دوريًا بأسماء الشركات التي تم ترسية المزاد عليها، ليتولى الجهاز بالتنسيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية إجراء أعمال التفتيش والمتابعة على هذه الشركات، والتأكد من التزامها بالاشتراطات البيئية.
لا يتم تجديد موافقة الجهاز لأي شركة إلا بعد إجراء معاينة مشتركة من لجنة التفتيش على المنشآت الصناعية، بموجب قرار السيد الفريق وزير النقل والصناعة، وتشارك فيها الجهات المعنية. وفي حالة عدم الالتزام، يتم سحب الموافقة وحذف الشركة من القائمة.
وقد تم بالفعل حذف خمس شركات، وإعادة شركتين بعد توفيق أوضاعهما وإجراء المعاينة اللازمة والتأكد من الالتزام.
4- دور الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية:
الجمعية التعاونية للإنتاج في مجال تدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية والصلبة والسائلة، والمشهرة برقم (855)، تلعب دورًا محوريًا في ضبط المنظومة بالتعاون مع جهاز تنظيم إدارة المخلفات.
وقّعت الجمعية بروتوكول تعاون مع جهاز تنظيم إدارة المخلفات في يناير 2024، يهدف إلى متابعة المزادات المطروحة لبيع المخلفات الإلكترونية، والإبلاغ عن أي مزادات مخالفة تُطرح دون النص على الاشتراطات البيئية اللازمة طبقًا للقانون رقم 202 لسنة 2020، لاتخاذ اللازم.
تعمل الجمعية كجسر تواصل بين الشركات والجهات الحكومية، حيث تقوم بمخاطبة وزارة البيئة والجهاز المختص بشأن أي مخالفات أو ثغرات قد تهدد استقرار وتطور القطاع.
5- الرسالة إلى الرأي العام:
قطاع إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية في مصر ليس قطاعًا مغلقًا أو محتكرًا، بل هو قطاع متنامٍ ومتوسع وفق ضوابط وتشريعات واضحة.
الشركات العاملة فيه لا تهدر المال العام، بل تؤدي دورًا بيئيًا وتنمويًا استراتيجيًا لحماية الأجيال الحالية والمستقبلية من أخطار جسيمة قد تترتب على الممارسات غير السليمة.
المطلوب من الإعلام تحري الدقة، والاعتماد على المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية والجمعيات المتخصصة، قبل نشر مثل هذه الاتهامات التي تسيء لقطاع كامل يعمل وفق القانون.